أندريه مهاوج

فرنسا – الجزائر... أزمة ظاهرها تاريخيّ ومضمونها صحراويّ

3 دقائق للقراءة

باريس - كشفت تصريحات رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا بايرو المتعلّقة بمستقبل العلاقة مع الجزائر، عمق الأزمة التي تمرّ بها العلاقات بين البلدين، وأثار قوله إن باريس تأخذ مهلة من شهر إلى ستة أسابيع للبحث في كافة الاتفاقات المعقودة بين البلدين، انقسامات داخل الطبقة السياسية الفرنسية. فالعلاقات بين البلدين محكومة بالتاريخ ولم تتحرّر يوماً بشكل كامل من إرث الاستعمار وما تركه من جراح تتعلّق بالذاكرة الجماعية للشعبين.



علاقة باريس بالجزائر تختلف كلّياً عن علاقاتها مع دول المغرب العربي الأخرى، مثل تونس والمملكة المغربية، وتربط بينهما اتفاقات تتعلّق بالهجرة وتأشيرات الدخول وجمع شمل العائلات ومنح الجنسية والتجارة والتربية... وتنظم الاتفاقية المعقودة في العام 1968، التي تمّ تعديلها 3 مرّات، هذه العلاقات، وهي المقصودة بمراجعة الاتفاقات بين البلدين التي تحدّث عنها رئيس الحكومة، بعدما كان أثارها مراراً وزير الداخلية برونو ريتايو، وهو ما يُفسّر قول الناطقة باسم الحكومة صوفي بريماس بعد اجتماع خصّص أمس للبحث في العلاقة الفرنسية - الجزائرية، إن طلب فرنسا مراجعة اتفاقات الهجرة هو "يد ممدودة" للجزائر.



مشكلة الصحراء الغربية

على الرغم من زيارتي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للجزائر في عامَي 2017 و2022، فإن التقارب المرجو لم يحصل، بسبب إصرار الجزائر على الحصول على اعتذار رسمي عن "جرائم الحرب" المنسوبة لمرحلة الاستعمار، إضافة إلى مطالبتها بتعويضات مالية وتعويضات عن التجارب النووية التي أجرتها فرنسا في الصحراء الجزائرية، ورفع عدد التأشيرات لدخول الأراضي الفرنسية.



ولم تتمكّن لجنة "الذاكرة والحقائق" التي أسّسها المؤرّخ الفرنسي بنجامين ستورا بناء على طلب من ماكرون في العام 2021، من انجاز أعمالها. أخذت بعدها العلاقات منحى تصعيدياً مع قضية فرار الناشطة السياسية الجزائرية أمينة بوراوي إلى فرنسا عبر تونس، وتلتها قضية الكاتب بوعلام صنصال، الذي يحمل الجنسية الفرنسية والموقوف في الجزائر. ولكن، ما أثار غضب الجزائر، هو اعتراف ماكرون بمغربية الصحراء الغربية في خطاب ألقاه في البرلمان المغربي في نهاية تشرين الأوّل الماضي.



توظيف سياسي انتخابي

هناك حوالى ستة ملايين من أصل جزائري في فرنسا، وقد دخل الأراضي الفرنسية العام الماضي حوالى 250 ألفاً، إضافة إلى 30 ألفاً بطريقة غير شرعية. ولكن، ما أثار حفيظة فرنسا، هو الرفض الجزائري المستمرّ لاستعادة رعايا جزائريين متهمين بأعمال الإرهاب. ولا شك أن موضوعي الهجرة غير الشرعية والإرهاب هما من المواضيع التي تستقطب الشارع الفرنسي، بالأخصّ مع تصاعد اليمين المتشدّد. ولا شك أيضاً أن وزير الداخلية الفرنسي يُبدي تشدّداً تجاه الهجرة الجزائرية ليستقطب ناخبي مارين لوبن، زعيمة اليمين المتشدّد، في معركته على رئاسة حزب "الجمهوريون"، الذي ينتمي إليه، لينطلق منه إلى معركة الرئاسة الفرنسية في العام 2027، وقد أعلن منذ الآن رغبته بالترشح.