جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعي شملت العناوين التالية: "ثقة بكل ثقة"، "الكرسي الفارغ"، "دكتور فود أشرف الناس"، "جاكسون الأميركي عميل؟"، "أبو علي والشهرة"، و"السيدة الأولى في العالم الافتراضي".
ثقة بكل ثقة
أثارت جلستا الثقة لحكومة نواف سلام تفاعلاً واسعاً في الشارع الافتراضي، تارةً بانتقاد بعض النواب المتحدِّثين وطوراً بدعمهم في طرح أفكارهم.
بكل ثقة، منح رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد الثقة للحكومة العتيدة، ما أثار جدلاً واسعاً على منصّات التواصل الاجتماعي. "يا مشحّرة يا حجّة هلّق صرتي بدك تقولي صهيوني صهيوني محمد رعد صهيوني" كتب أحدهم، مذكّراً بصرخة سيدة من بيئة "المقاومة" نعتت فيها نواف سلام بالصهيوني. وعلّقت أخرى هازئة "محمد رعد أعطى الثقة لحكومة نواف سلام يللي هدفها احتكار السلاح بإيد الجيش اللبناني".
وعلى غرار رعد، لم يسلم "رئيس التيار الوطني الحرّ" النائب جبران باسيل من الانتقادات والتهكّم حين توجّه في مداخلته، إلى رئيس الحكومة المكلّف بكلام "استفزازي" كما وصفه البعض، حيث قال: "نحنا أعطيناك الثقة واليوم منسحبها منك". فيما كتب أحدهم: "رفض باسيل منح الثقة للحكومة يعني أنّ الأمور ذاهبة بالاتجاه الصحيح"، وسأل آخر: "لمَ لا يتحمّل باسيل مسؤولية الفشل السابق عوض أن يلوم سلام؟".
في المقابل، ردود مناصري باسيل، دون غيرهم، على الهجوم الافتراضي كانت حاضرة.
كذلك، أدى اعتراض النائب عن المقعد السني لدائرة بيروت الثانية نبيل بدر، على اختزال التمثيل الحكومي للسنّة بشخص سلام، إلى إثارة موجة من التعليقات السلبيّة، وتحديداً من السنّة، فكتب أحدهم: "كل الدعم للرئيس نواف"، وعلّق آخر: "إنت شو عملت لبيروت، الرئيس نواف يمثّل بيروت ولبنان".
لكن وقع كلمة رئيس "حزب الكتائب" النائب سامي الجميّل أحدث صدى أشد إيجابية على مواقع التواصل الإجتماعي، حيث تمايز عن زملائه واختار الذهاب أبعد من البيان الوزاري والتطرّق في مداخلته إلى عناوين أكثر وجدانية، تتمحور حول الخلافات بين اللبنانيين ومحاولة خلق قصة لبنانيّة موحّدة، وثمّن ناشطون كثر على مواقع التواصل مداخلته إذ رأوا فيها عمقاً وطنياً يحتاح إليه لبنان.

الكرسي الفارغ
"نحنا اللي عملناكن وغطّيناكن وكبّرناكن ووصّلناكن من بعد ما كانوا بدّن راسكن بالـ 2005"، بهذه الكلمات، توجّه أحد مناصري "التيار الوطني الحر" إلى الإعلامي فادي أبو ديا، المناصر لـ "حزب الله"، بعد تصريحات الأخير الجارحة حول عدم حضور النائب جبران باسيل مراسم تشييع السيد حسن نصرالله.
وأشعل "الكرسي الفارغ" لباسيل خلال تشييع الأمينين العامّين السابقين لـ "حزب الله"، غضب مناصري "الحزب" الذين اتهموه بالجحود ونكران الجميل "لمن سانده ورفعه سياسياً" على حدّ قولهم.
كذلك تداول عدد منهم مقطعاً من مقابلة تلفزيونية لـ "عضو المجلس السياسي" في "حزب الله" غالب أبو زينب أعلن فيها "استغربت عدم مشاركة جبران باسيل في مراسم التشييع كان لازم يكون أول الناس".
وعندما توجّه باسيل لتقديم واجب العزاء بعد يومين على التشييع، وجد نفسه مجدّداً تحت وابل القصف الافتراضي على مثال "وقت الشغل أنا مريضة، وقت الأكل وين ملعقتي العريضة، اللّٰه يرحم ستّي شو بتفهم بهيدي الأشكال". وقال آخر: "هوليوود تبحث عن شخص مثلك".
ودفاعاً عن باسيل كتب أحد مناصري "التيار" عبر حسابه الرقمي "باسيل ما حضر التشييع لنفس السبب يلي الشيخ قاسم ما حضر التشييع!!". وعلّق آخر "لا مْخَلِّص مع "حزب الله" ولا مع "القوات" للي عتبانين عليه كيف بعت وفد".
ودخل مناصرو "القوات" على خطّ الخلاف ليؤكّدوا أنهم الرقم الأصعب مسيحياً حيث تداولوا مقطعاً مصوّراً للنائب السابق ناصر قنديل، المناصر لـ "حزب الله"، يحذّر فيه من العواقب الوخيمة لإضعاف باسيل و "التيار الوطني الحرّ"، معتبراً أنّ ذلك يصبّ في مصلحة تعزيز قوة الحزب المسيحي المنافس "القوات اللبنانية".

دكتور فود "أشرف الناس"
كان دكتور فود (جورج ديب) في نظر الجميع رمزاً للفساد والانحطاط، بعد أن وُجّهت إليه اتهامات بتصنيع وتجارة المخدرات وصدر بحقّه قرار ظنّي قضائي، حتى ظهر في فيديو نشره أحد الحسابات على "إنستغرام" وهو ينعى السيد نصرالله. وبسحر ساحر تحوّل من شخص مشبوه إلى "شريف آخر من بلادي"، كما قال أحدهم وهو يعيد نشر الفيديو، فيما علّق آخر "عندما يصدر عنه هكذا تعبير أخلاقي، لا أستطيع أن أتخطّى إنسانيته".
أما إحدى الناشطات فعاشت صراعاً بين احترامها المستجد لدكتور فود، وما يقدمه من طعام، "بس دكتور فود، أنا ما بحبّ الأكل عندو".
في المقابل، لم تتأخر الردود المستنكرة فسأل أحدهم: "ما عندك مشكل الواحد يكون بيدوفيل ومتحرّش، بس المهم بيحبّ السيد؟".

جاكسون الأميركي عميل؟
بعد أشهر من دعم "حماس" و "حزب الله" ومعاداة إسرائيل عبر حسابه على منصة "إكس"، حطّ الإعلامي الأميركي هينكل جاكسون رحاله على أرض الواقع اللبناني، قبيل تشييع السيّد حسن نصرالله، ومنذ تلك اللحظة بدأ يزرع صوره على حسابه وهو يتنقّل من مكان إلى آخر في الضاحية، أمام مكان استهداف نصرالله وأمام الدمار، ليصل لاحقاً إلى المناطق الحدودية، مروراً بيوم التشييع حيث سأل بالإنكليزية: "لماذا يلتزم الإعلام الصمت في ظل واحدة من أكبر الجنازات في تاريخ البشريّة؟".
وعلّق مواطن أميركي على أحد منشورات جاكسون بالقول: "أتحدّاك أن تبقى حيث أنت وتتخلّى عن جنسيّتك الأميركيّة".
في المقابل، عكست مواقف جمهور "حزب الله" على كافة مواقع التواصل الاجتماعي، نظرة احترام لجاكسون حيث رأوا فيه مثالاً للصدق والعشق للسيّد، "رجل حرّ يعرف قيمة المقاومة"، قال أحدهم. فيما غمز آخر منتقداً الدول العربية التي لم تقف إلى جانب "الحزب"، "الأجنبي أشرف من الأعراب".
من ناحية أخرى، شكّكت حسابات غير مرتبطة بـ "حزب الله" بمصداقيّة جاكسون وحذّرت منه، فأوردت على سبيل المثال "لا مجال للشك في أنه عميل "CIA"". وذهب أحدهم لقراءة لغة جسده، مؤكداً أنه "عميل استخبارات مدرّب بشكل جيد وخصوصاً في مجال الإعلام".

"ظل السيّد" والشهرة
بعد أن كان ظلّ السيد حسن نصرالله ومرافقه لعقود، وجد أبو علي (حسين خليل) نفسه في دائرة الضوء، حيث ظهر خلال تشييع الأمينين العامّين لـ "الحزب" في "مدينة كميل شمعون الرياضية" وهو يقف إلى جانب نعش نصرالله، على متن الشاحنة التي حملت النعشين وجابت المكان.
منذ تلك اللحظة، أصبح محطّ اهتمام واسع لجمهور "حزب الله"، وبدأ ناشطون منهم بتداول مقاطع مصوّرة عديدة له، بدءاً من تصرّفه في الشاحنة حيث كان يلتقط أوشحة من الحضور، يمرّرها على النعش للتبرّك، ثم يعيدها لهم، وكأنها طقوس دينية، في مشهد أثار بدوره، جدلاً كبيراً حول دوافعه وأبعاده، لا سيّما من قبل الجمهور المعارض لـ "حزب الله".
مقطع فيديو آخر لأبو علي تمّ التداول به، يكشف فيه أنه تشرّف بخدمة نصرالله قبل أن يصبح أميناً عاماً، ثمّ لاحقاً، وبأنه رافقه من المغسل إلى الوديعة إلى المدفن، معبّراً عن أسفه العميق لعدم تمكّنه من نَيْل شرف الوجود معه "لحظة استشهاده". وانتشر فيديو آخر يظهر فيه مسنّ يحاول تقبيل يده، لكن أبو علي يرفض ويبادر هو بتقبيل يد المسن قبل أن يتمكّن الأخير من تقبيل يده.
كذلك رأت إحدى السيّدات في تعليق لها أنّ أبو علي سيكون "له دور كبير في المرحلة المقبلة".
في المقابل، ورغم المنشورات الوجدانية المتعلّقة بأبو علي برزت منشورات تشكّك به لا سيّما بسبب عدم وجوده مع نصرالله يوم اغتياله.

السيّدة الأولى في العالم الافتراضي
قبيل الساعة الثامنة من مساء الخميس، فوجئ اللبنانيون بظهور حساب للسيدة الأولى نعمت عون على منصة "إكس" مع منشور أول، أعاد حساب رئاسة الجمهورية الرسمي نشره، ربما لتفادي أيّ شكوك حول مصداقيته.
وفي المنشور الذي أُرفق بصورة للّبنانيّة الأولى، توجّهت زوجة الرئيس إلى اللبنانيين لتؤكد أنهم "جزء من كل لحظة وكل حلم"، مضيفةً: "معاً، نبقى اليد التي تمسك بيد الآخر لنحافظ على بلدنا الذي نحبه".
وخلال بحث قصير اتضح أن حساباً مماثلاً أنشئ على منصة "إنستغرام" مع المنشور إياه.
رواد التواصل الاجتماعي في لبنان انشغلوا بالحسابيْن على كلا المنصّتين، حيث رحّب العدد الأكبر منهم بالسيدة الأولى مع بروز بعض الاستثناءات لا سيّما من مناصري "التيار الوطني الحر" و "حزب الله".
تجدر الإشارة إلى أنّ اسم المستخدم lbfirstlady@ يؤكّد أنّ الحساب لن يكون خاصاً بالسيّدة الأولى الحالية بل سيكون رسمياً ومخصّصاً لكل سيّدة أولى ستخلفها، على غرار حساب السيدة الأولى الأميركية FLOTUS@.

سلام للجيش اللبناني
الزيارة الأولى لرئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب يوم الجمعة، حملت في أبعادها أكثر من رسالة، وتفاعل اللبنانيون مع منشوره على حسابه عبر "إكس"، الذي نشر كلمته من "ثكنة بنوا بركات" في صُور، حيث أسعدت تحيّته للجيش اللبناني وشهدائه، قلوب الكثيرين بعد تأكيده أنّ "الجيش هو المولج الدفاع عن لبنان".
في المقابل لم يتوانَ عدد من مناصري "حزب الله" عن انتقاد كلمته وشن هجوم قاسٍ عليه. فكتب أحدهم: "صادق لدرجة ما كلّفت حالك تصدر شقفة بيان استنكاراً ضد انتهاكات العدو"، وعلّق آخر: "يا عيب الشوم لا ذكر للشهداء ولا تحية لصمودهم".
