مايا الخوري

نعمة الناضجات ونقمة المكتئبات

أزمة منتصف العمر بين التحديات والاستسلام

4 دقائق للقراءة

هي مرحلة طبيعية تمرّ فيها النساء، تغيّرات جسدية ترافقها مشاعر متناقضة بين النضج والانطلاق في الحياة من جهة، والعزلة والاحباط من جهة ثانية.

بعضٌ منهنّ قرر التحدي والتغيير والبعض الآخر فضّل الاستسلام. فكيف نتعامل مع أزمة منتصف العمر ونتخطّاها بنجاح؟


تمرّ النساء بمرحلة تغيّرات جسدية ونفسية وعاطفية بين عمر 40 و50 سنة، فإمّا أن تكون محورية إيجابية، تعيد فيها النظر والتفكير في حياتها لتقوم بتعديلات جذرية، تحفّز نموّها الشخصي لتحقيق أهدافها المرجوة في النصف الثاني من سنواتها، أو مرحلة اكتئاب وحزن، تشعرها بأن خياراتها المهنية والشخصية والعاطفية غير واضحة المعالم، فتفضّل العزلة بدلاً من الاختلاط، لتنسحب من الأنشطة الاجتماعية مبتعدة عن الأصدقاء والعائلة.


تتحدث الاختصاصية في علم النفس والمعالجة النفسية تيريز بدّور في هذا الإطار عن الأعراض الطبيعية التي تأتي نتيجة اختبار المرأة لهذه المرحلة، والتي تختلف حدّتها بين واحدة وأخرى، وقد تظهر بشكل تدريجي أو مفاجئ. ومن أهمها:

- التوّتر والقلق تجاه المستقبل بشكل عام.

- الاكتئاب والحزن بسبب مرور الوقت وعدم تحقيق الأهداف المرجوة.

- نوبات غضب قوية مفاجئة من دون سبب واضح أو انفعال شديد غير منطقي تجاه مواقف بسيطة.

- شعور متواصل غير مبرر بالتعب والإرهاق إضافة إلى أرق واستيقاظ متقطّع خلال الليل.

- فقدان في الوزن أو زيادة، بسبب التغيرات الهرمونية أو التوتر.


ومن نتائج القلق والاكتئاب، وفق بدّور، الانعزال الاجتماعي الذي يزيد من توتّرها وعصبيّتها، ما ينعكس سلباً على علاقتها الزوجية أو مع شريكها ما قد يؤدي إلى الانفصال أو الطلاق. مضيفة: "بسبب عدم استقرار مزاجها قد تتخذ المرأة قرارات مفاجئة غير منطقية تعويضاً عن حال الإحباط التي تمرّ فيها. لكن من جهة أخرى، هناك نتائج إيجابية، إذ قد تشكّل هذه المرحلة فرصة لإعادة تقويم الحياة الشخصية أو المهنية، خصوصاً بعد بلوغ المرأة نضوجاً عاطفياً وذهنياً مقبولاً يكسبها قدرة في التعامل مع المشاعر والأزمات. كما يمكن لتقدّمها في السنّ أن يساعدها على اتخاذ القرارات التي تركز فيها على نفسها مثل الاستقلالية والرضا لما حققته. إلى ذلك يفكّر بعض النساء بالعلاقات مع الآخرين وفي بناء العلاقات الجيّدة وفي الاهتمام بالصحة على أساس تحديد الأولويات في الحياة".


وتشير إلى دور محيطها في تخطيها الأزمة، "فمن خلال الدعم العاطفي غير المشروط والإصغاء والتفهم الجيّد المفتوح، والتواجد الدائم إلى جانبها، يصبح لديها شبكة أمان تزيل مشاعر الوحدة والحزن. إضافة إلى ضرورة تشجيعها على اتخاذ خطوات إيجابية جديدة في حياتها ما يعزز ثقتها في نفسها، وتقدير المجهود الذي تقوم به حتى لو كان محدوداً". وتقول: "باختصار أزمة منتصف العمر هي فترة من التحديات والفرص، ممكن أن تكون صعبة تملأها مشاعر سلبية، إنما إذا تم التعامل معها بوعي وإيجابية ممكن أن تشكّل مرحلة من النضج والتحول الشخصي والإيجابي ما يساعدها على إيجاد فرص جديدة وتحقيق التوازن في حياتها".


وعمّا إذا كانت هذه المرحلة تتطلب مرافقة نفسية علاجية، تجيب: "إنها مرحلة طبيعية ممكن أن تتعامل معها نساءٌ بنجاح من دون مساعدة متخصص، أو صعبة لدى نساء أخريات بسبب المشاعر السلبية كالقلق والاكتئاب التي تؤثر بشكل مباشر على حياتهن وتعيق تقدّمهن".


وتضيف: "ترتبط مراحل العلاج بطبيعة أعراض المرأة، فتبدأ بتقويم حالها النفسية والعاطفية ومدى صعوبة الأزمة التي تمرّ فيها. فنحتاج إمّا إلى علاج نفسي فردي أو جماعي وفق الحالة التي تمرّ فيها وحاجتها. كما تختلف أنواع العلاج وعدد جلساتها وفق حاجاتها أيضاً، فتكون إما جلسات محورية سلوكية أو علاجاً نفسياً تحليلياً إضافة إلى العلاج الأسري والزوجي".


يبقى الأهم أن تكون المرأة صادقة مع نفسها بشأن احتياجاتها في هذه المرحلة، سواء كانت تلك المتعلقة بأمور تجلب لها السعادة، أو برغبتها في إضافة أو تغيير جوانب في حياتها. لأن هذه المرحلة في النهاية قد تكون إما سلبية أو إيجابية وفق كيفية تعاملها معها ومع التغييرات التي تختبرها.



نصائح المرحلة

لتمر هذه الأزمة بأقل أضرار ممكنة، أمور متنوعة يجب التركيز عليها:

- أن تتقبل التغيرات الجسدية والنفسية ولا تحاول مقاومتها بطريقة سلبية.

- أن تتقبّل مساعدة الآخرين لتخفيف الضغط الداخلي والتحدث عن مشاعرها وأفكارها مع صديق أو فرد من العائلة تثق فيه.

- التركيز على تعلّم مهارات جديدة وممارسة الرياضة ما يخفف من التوتّر ويزيد طاقتها الإيجابية ويحسّن مزاجها.

- تناول الطعام الصحّي والمتوازن وأخذ قسط وافٍ من النوم ما يساعدها على تجديد طاقتها الجسدية والنفسية والفكرية.

- التواصل مع الآخرين للمحافظة على العلاقات الاجتماعية والانفتاح نحو العالم الخارجي.

- إذا كانت ممن يحب الاسترخاء الذهني، فلتلجأ إلى الأنشطة المهدئة مثل اليوغا أو الاستماع إلى الموسيقى.