أمل شموني

فرصة زيلينسكي الضائعة مع ترامب... هل يصل صداها إلى الشرق الأوسط؟

4 دقائق للقراءة
نهج زيلينسكي هدّد بإفساد العلاقات مع واشنطن بشكل أكبر (رويترز)

في تحوّل غير متوقّع للأحداث، طغى تبادل كلامي مثير للجدل على اجتماع المكتب البيضوي الأخير للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما أثار تساؤلات حاسمة حول الاستراتيجية الدبلوماسية لأوكرانيا ومستقبلها. وبينما كرّر ترامب التزامه بمساعدة أوكرانيا في استعادة أكبر قدر ممكن من الأراضي التي فقدتها بسبب الاحتلال الروسي، أشار عدد من المحلّلين السياسيين الأميركيين إلى أن نبرة ردود زيلينسكي ربّما عرّضت الدعم الأميركي لكييف للخطر في مرحلة حرجة.


تجدر الإشارة إلى أنه خلال آخر اجتماع مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أعرب ترامب عن نيّته في مواصلة المساعدات العسكرية لأوكرانيا وحتى النظر في نشر قوات أميركية إلى جانب الحلفاء البريطانيين والفرنسيين بمجرّد التوصّل إلى اتفاق سلام بين موسكو وكييف. وقد أجمع العديد من المحلّلين على أنه كان ينبغي أن يرحّب زيلينسكي بهذه المبادرة، وأن نهج المواجهة الذي انتهجه الزعيم الأوكراني خلال الاجتماع قد أثار الدهشة وهدّد بشكل "أخرق" بإفساد العلاقات بشكل أكبر، حسب بعض الكتّاب الأميركيين.


وأجمعت وسائل إعلامية معروفة بانتقادها ترامب على أن الموقف تصاعد بشكل كبير عندما تحدّى زيلينسكي علناً دعوة ترامب إلى وقف إطلاق النار الفوري، وأصرّ على أن وقف النار السابق مع روسيا قد جرى انتهاكه مراراً وتكراراً. وفي عرض مذهل للحسابات الجيوسياسية "الخاطئة"، حسب الباحث السياسي في "معهد المشروع الأميركي لأبحاث السياسة العامة" مارك ثيسن، لم يتناقض زيلينسكي مع ترامب فحسب، بل خاطر أيضاً بتنفير حليف رئيسي له. ولاحظ المراقبون أن الرئيس الأوكراني بدا وكأنه يتجاهل المكاسب الدبلوماسية المحتملة من خلال تحويل اجتماع روتيني إلى مشهد عام من الخلاف، أقلّ ما يُقال عنه إنه غير مسبوق.


والأمر المثير للاهتمام بشكل خاص، هو كيف ستنعكس ديناميكية نهج ترامب المثير للجدل تجاه الدبلوماسية في الشرق الأوسط، خصوصاً في ما يتعلّق بالصراع في غزة، وتشجيع ترامب السعي إلى التوصل إلى اتفاق سلام "جريء وغير تقليدي" في تلك المنطقة، إذ إن فشل زيلينسكي الواضح في التعامل بشكل بنّاء مع ترامب قد يعكس تحدّياً أوسع أمام القادة العرب لجهة كيفية التعامل مع العلاقات الدولية المعقدة، خصوصاً في ظلّ تزامن حدث واشنطن - كييف مع التحضيرات لانعقاد القمة العربية الطارئة. وقد أشار مراقبون إلى أنه من خلال عدم الاستفادة من حسن النية الذي قدّمه ترامب، خاطر زيلينسكي بفقدان فرص حاسمة للحوار والدعم، على غرار الطريقة التي يتعامل بها بعض القادة مع التوازن الدقيق في مفاوضات الشرق الأوسط.


علاوة على ذلك، تكشف تبادلات زيلينسكي مع ترامب ونائبه جي دي فانس، التي تضمّنت اتهامات مباشرة في ما يتصل بأدوارهما في الصراعات الماضية، تحدّياً أعمق لضرورة الحفاظ على اللياقة مع تعزيز روح التعاون. وينطوي تأكيد فانس أن الدبلوماسية مسار للسلام على درس بالغ الأهمية في السياسة العالمية، حسب أوساط واشنطن، بأن هذا المسار هو حاجة ولا بدّ من أن يؤدي إلى توحيد الآراء بدلاً من الانقسامات بين القيادات المعنية.


مع تحوّل الاهتمام الأميركي والعالمي نحو اتفاق سلام إسرائيلي - فلسطيني "à la Trump"، مستوحى من طريقته في التفاوض على الصفقات، يشكل وضع أوكرانيا تذكيراً بأهمية تعلّم أساليب تواصل استراتيجي جديدة والسعي إلى بناء علاقات غير تقليدية في الشؤون الدولية. من هنا، وإذا لم يُعد زيلينسكي وفريقه ضبط نهجهم مع ترامب، فقد يجدون أنفسهم معزولين في وقت يشكّل فيه التضامن والدعم أمرين في غاية الأهمية.


أمّا من جهة الشرق الأوسط، فقد قال الباحث في مؤسّسة "هيريتيج" يوجين كونتوروفيتش إنه من الصعب عدم التعاطي بجدية مع اقتراح ترامب في شأن غزة لاعتبارات أساسية، أبرزها أن غزة هي قطعة أرض لا تخضع لسيادة أي دولة، أي "terra nullius"، لذا فإن مستقبل الدعم الدولي لغزة والنهج الأوسع لحلّ صراعات المنطقة قد يتوقفان على معرفة كيفية تعزيز الحوارات المثمرة بدلاً من السماح لسوء الفهم في إملاء السرد.