لم تنتظر زحلة بلوغها مرحلة الـ RED ZONE حتى تتشدد في تطبيق الإجراءات الوقائية للحد من إندفاعة تفشي فيروس كورونا على مختلف الاراضي اللبنانية.
ومع أن المدينة لم تدرج في لائحة الـ 111 قرية التي قررت وزارة الداخلية إقفالها كلياً في الايام المقبلة، إتخذ مجلس بلدية زحلة – المعلقة وتعنايل في جلسته التي عقدها مساء الجمعة قرارات موازية بوقف العمل في جميع الحانات والمقاهي والنوادي الليلية والمطاعم، بدءاً من صباح اليوم الإثنين وحتى صباح الأحد المقبل، على أن يسمح للمطاعم بخدمة التوصيل والـ TAKE AWAY فقط.
أما المؤسسات التجارية والصناعية الأخرى ومحلات بيع المواد الغذائية فسيسمح لها بمتابعة نشاطها يومياً حتى السابعة مساء، شرط تقيدها التام بمعايير الوقاية، ولا سيما بالنسبة لوضع الكمامات، تحت طائلة تسطير المحاضر بحق المخالفين. كما تقرر منع جميع المناسبات والتنسيق مع الجهات الدينية في ما يتعلق بإحياء الصلوات. هذه القرارات لبلدية زحلة، تزامنت أيضاً مع إرتفاع مفاجئ في أعداد الإصابات في أحد التقارير اليومية لوزارة الصحة، تبين أنه ناتج عن إدراج فحوصات مخالطين لم يبلغوا بنتائجهم الإيجابية إلا بعد أسبوع من إجرائها، أي على أبواب تعافي جزء كبير من هؤلاء.
علماً أن القلق في زحلة يتخطى هاجس التفشي الإجتماعي للوباء، الى الحرص على بقاء المدينة نقطة إستقطاب توفر الخدمات لمختلف شرائح البقاعيين في مختلف القرى والمدن. فزحلة كمركز المحافظة تجمع الدوائر العامة ومعظم المؤسسات المصرفية. وبالتالي فإن تداعيات أي إصابة تظهر في هذه المؤسسات، تتفاعل في مختلف قرى البقاع.
قبل أيام إمتنع فرع أحد المصارف في زحلة عن إستقبال الزبائن، بعد ثبوت إصابات كورونا في صفوف موظفيه. ولأن إقفال باب المصرف تزامن مع إنطلاقة شهر جديد يتهافت خلاله الموظفون على فروع المصارف لسحب رواتبهم، فقد تسبب الأمر ببلبلة وفوضى كبيرتين، إضطر خلالهما المصرف لتحويل عدد من الزبائن الى فروع اخرى، الى جانب محاولته تأمين إستفادة الزبائن مباشرة من خدمة السحب الآلي.
هذه البلبلة مرتقبة في الاسبوع الجاري أيضاً على أبواب دائرتي النفوس ومركز المنطقة التربوية في زحلة. فبعد ثبوت تسع إصابات جديدة بكورونا في صفوف موظفي دائرة النفوس، وإصابة في مركز منطقة البقاع التربوية، إتخذ محافظ البقاع قراراً بإقفال الدائرتين حتى صباح الإثنين في 12 تشرين الجاري. مما يعني تعطيل العمل في هاتين الدائرتين الأساسيتين على أبواب إستئناف العام الدراسي الجديد، بعد أن كانت دائرة التربية خصوصاً قد شهدت إكتظاظاً سقطت معه إجراءات التباعد الإجتماعي المطلوبة في مثل هذه الأيام.
في المقابل لقي قرار بلدية زحلة إرتياحاً لدى سكان المدينة، واعتبروا ان العبرة هي في تشددها بتطبيق هذه الإجراءات الوقائية. فيما رمت البلدية الكرة بيد الزحليين، الذين إما أن يسهموا بالتقليل من أعداد الإصابات وبالتالي عودة الحياة الى طبيعتها من خلال إلتزامهم بقرارات الوقاية وإجراءاتها، وإلا فإن أي إهمال سينقل المدينة الى المرحلة المصنفة خطرة من حيث تفشي الإصابات بكورونا، وعندها لا مفر من تجرع كأس الإقفال التام، مع ما يخلفه ذلك من تداعيات على شتى المستويات الإقتصادية والإجتماعية.