مايا الخوري

عواملها نفسية نتائجها بيولوجية

اضطرابات الشهية عند المراهقين: لا تستهينوا بها

5 دقائق للقراءة

صحيح أنّ اضطرابات الشهية سواء أكانت نهماً شديداً أو انقطاعاً عن الطعام مؤشر لعوامل نفسية لكن نتائجها تنعكس سلباً على صحة المريض، فيستوجب متابعة باتجاهات عدّة، نفسية، صحية وغذائية.


غالباً ما تظهر هذه الاضطرابات لدى المراهقين، فما أسبابها وأي علاج لها؟


عندما نتحدث عن اضطراب الشهية نشير إلى علاقة مضطربة مع الطعام تنقسم إلى 3 أقسام:


- Anorexia nervosa: فقدان الشهية العصابي وهو تجنّب تناول الطعام بشكل كليّ أو جزئي


- Bulimia nervosa: نهام عصابي وهو استهلاك متكرر لكميات من الطعام في فترة قصيرة نشعر بعدها بالذنب فنحاول التخلص منها إمّا عبر الصيام التام أو عبر ممارسة رياضة قاسية أو عبر تناول أدوية مسهّلة.


- Binge eating disorder: اضطراب نوبات الأكل الشره.


تعتبر لمى مطر، أستاذة مشاركة في قسم التغذية في "الجامعة اللبنانية الأميركية"، أنّ هذه الاضطرابات نتاج أسباب عدّة مجتمعة، تتمحور حول العوامل النفسية، الاجتماعية والبيولوجية. وتلفت إلى الدور السلبي الذي يقوم به الضغط الاجتماعي لناحية التركيز على إطلالة تتماهى مع معايير الجمال حالياً. إضافة إلى التنمّر في المدارس تجاه ذوي الوزن الزائد وانعدام تقدير الذات والتكوين البيولوجي. كما تتحمل مواقع التواصل الاجتماعي وفق د. مطر جزءاً لا يستهان به من المسؤولية لأنها تفسح في المجال أمام عرض معايير جمالية لا طبيعية ولا صحيّة يقتدي المراهقون بها.


وتضيف: "صحيح أنّ اضطرابات الشهية تأتي تحت إطار الأمراض النفسية، لكنها تؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة، لأن المراهق الذي يعاني قلقاً أو اكتئاباً أو ضغطاً اجتماعياً بسبب التنمّر مثلاً أو بسبب صدمة تعرّض لها كالتحرّش أو انفصال الأهل من دون متابعته نفسياً، ممكن أن يعاني اضطرابات تؤثر في عاداته الغذائية كالانقطاع عن الأكل أو النهم الشديد ما يؤدي حكماً إلى مشكلات صحية خطيرة مثل اضطرابات في القلب والجهاز العظمي ومشاكل في النموّ". لذلك ورغم اعتبارها تحت إطار الأمراض النفسية، إلا أنّ علاجها يتضمن محاور عدّة، مشيرةً إلى البروتوكول المعتمد في التشخيص قائلةً: "يقيّم طبيب متخصص أو نفساني وضع المراهق لتحديد الأسباب النفسية إضافة إلى إجراء فحوصات معيّنة للتأكد ما إذا كانت الاضطرابات عضوية بيولوجية أو لا. فضلاً عن مراقبة السلوكيات الغذائية ونمط التفكير بشكل الجسم والوزن ونوعية الطعام".


وفي حال لم تعالج اضطرابات الشهية عند المراهق، "فستتضاعف الحالة لتؤثر أكثر على حياته، فيتعرّض لخفض مبالغ في الوزن، انعدام في النمو، ضعف في الجهاز المناعي، مشكلات في الجهاز الهضمي، اضطرابات في القلب، ترقق في العظام، كما تفقد النساء الدورة الشهرية"، لافتةً إلى إمكانية بلوغ المراهق مرحلة التفكير بالانتحار نتيجة مضاعفات الاضطرابات النفسية على صعيد القلق والأرق والاكتئاب الحاد بسبب سوء التغذية".


وتشير إلى أنّ "العلاج يجمع ما بين النفسي والغذائي. وطالما أن الأسباب متعددة يجب أن يُبنى العلاج على تصحيح المشاكل النفسية والعادات الغذائية وتصحيح الأفكار المغالطة حول التغذية والأكل وتحسين الصورة الذاتية وزيادة الثقة بالنفس وإعادة تأهيل العادات الغذائية السليمة. فضلاً عن استعادة الوزن الصحي السليم وتقبّل شكل الجسم. إضافة إلى تعلّم كيفية تناول الطعام بشكل صحي من دون أفكار مغالطة حول الوزن ومعايير الجمال".


وتشدد مطر على أهمية متابعة المريض من قبل اخصائي تغذية إلى جانب الطبيب النفسي لمساعدته على تصحيح عاداته الغذائية إضافة إلى طبيب مختص بالشق الصحي. وعن الخطوات الواجب اتخاذها لحماية أولادنا تجيب: "التربية في بيئة حاضنة ومحبّة تنمّي ثقة الولد بنفسه، بعيداً من الانتقادات والتعليقات المتعلقة بمظهره الخارجي. ثمة عادة سيئة للأسف في مجتمعنا تعتمد على انتقاد أولادنا والتعليق بشكل سيئ على الوزن وشكل الجسد وهذا أمر غير مسموح في العائلة لأن الطفل يتأثر كثيراً وتنكسر ثقته في نفسه".


إلى ذلك من المهم توعية الأبناء حول خطورة اضطرابات الأكل، وحول التغيرات الجسدية الطبيعية في مراحل النمو والبلوغ وضرورة تقبّلها، خصوصاً أنها مرحلة صعبة جداً يشهد فيها الولد تغيّرات في الشكل والوزن. كما يجب توعيتهم حول مضار مواقع التواصل الاجتماعي واستعراضها معايير جمال غير حقيقية وتربيتهم على حب الذات وتقبّل جسمهم. من جهة أخرى يجب تشجيعهم على اكتساب عادة تناول الطعام الصحي لأهميته في نموّهم وعدم ربط الأكل بتصرفاتهم واستخدامه كوسيلة عقاب أو جائزة ترضية معهم.



نصائح إلى المراهقين

- تناول الوجبات الصحية كاملة بدلاً من سناك غير صحيّ

- تناول الفطور صباحاً لأنها مهمة جداً لنمو العقل

- ممارسة الرياضة والنشاطات التي يحبونها بعيداً من الشاشة التي تسبب القلق والاكتئاب والخوف

- الخروج إلى الطبيعة والتواصل مع الأصدقاء لأنه يخفف أعراض القلق ويحّسن العلاقة بشكل طبيعي مع الأكل

- الاستجابة لحاجات الجسد والاستماع إلى إشارات الجوع والشبع

- الابتعاد عن الحمية الغذائية القاسية التي لا ترتكز على التنوّع السليم والصحيّ لأنها تؤثر سلباً على الصحة

- التركيز على المائدة اللبنانية التقليدية لأنها صحيّة