"مسد" لسوريا ديمقراطية تعددية لامركزية

تضارب الأنباء حول اتفاق بين دروز السويداء ودمشق

5 دقائق للقراءة
الشرع خلال لقائه وفداً من السويداء الإثنين (سانا)

بعد الاتفاق التاريخي بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) على دمج المؤسّسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية لشمال سوريا وشرقها في مؤسسات الدولة السورية، كشفت وكالة "سانا" أمس أن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع التقى الإثنين وفداً من وجهاء محافظة السويداء، في وقت أفادت فيه تقارير إعلامية بأنه جرى التوصّل إلى اتفاق بين دمشق والدروز في السويداء يقضي بدخول الأجهزة الأمنية السورية إلى السويداء، وبإعادة تفعيل مؤسّسات الدولة في المحافظة من قِبل أبنائها الدروز، إنما نفى مصدر مقرّب من الرئاسة الروحية في السويداء لموقع "السويداء 24" التوصّل إلى اتفاق جديد بين وجهاء المحافظة ودمشق، التي لم تُعلن التوصّل إلى اتفاق حتى كتابة هذه السطور.


في السياق، أفادت مصادر لشبكة "العربية/الحدث" أن الاتفاق الذي قد يوقّع قريباً سيسمح بدخول الأمن العام إلى كافة مناطق السويداء واستلام المخافر ومراكز الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع فصائل الشيخين ليث البلعوز وسليمان عبد الباقي، وهما أقوى شخصيّتين في المحافظة. كما يقضي أن تعيّن دمشق محافظاً وقائداً للشرطة لا يشترط أن يكونا من السويداء. ويشدّد على احترام المكوّن الدرزي كأحد مكوّنات الشعب السوري، وسيفسح بتفعيل دور أبناء السويداء في مؤسّسات الدولة بشكل عام، وليس في المحافظة فحسب.


وأكد المتحدّث الرسمي باسم "حركة رجال الكرامة" باسم أبو فخر أن الاتفاق مع الداخلية السورية يقضي بتشكيل "جهاز أمني" يتبع لدمشق، لكنه مكوّن من أبناء السويداء ويتولّى مهام ضبط الفلتان الأمني في المحافظة. وأوضح أنه "فوجئنا بانسحاب المكلّفين من (الرئيس الروحي للطائفة الدرزية) الشيخ حكمت الهجري، أمّا نحن، فقد تابعنا المفاوضات حتى توصّلنا إلى الحلّ النهائي بتشكيل هذا الجهاز بكوادر من أبناء السويداء". تجدر الإشارة إلى أن وفداً من العشائر العربية زار دارة الهجري في السويداء الإثنين، حيث جدّد الأخير موقفه المتريث من الاتفاق مع دمشق، بانتظار تشكيل حكومة وطنية وجيش نظامي وإعلان دستور وانتخابات حقيقية.


وفي تفاصيل لقاء الشرع مع وجهاء من السويداء، أفادت مصادر في السويداء حضرت الاجتماع لصحيفة "الشرق الأوسط" بأن الاجتماع استمرّ نحو ساعتين، جرى فيه الحديث بصراحة كبيرة، حيث طالب المجتمعون بالإسراع بتشكيل حكومة تضمّ كلّ أطياف ومكوّنات الشعب السوري، فيما تعهّد الشرع بالحفاظ على وحدة سوريا ورفض التدخل الخارجي. ونقل "السويداء 24" عن أحد أعضاء الوفد قوله إن الاجتماع كان "مثمراً"، وإن المداخلات اتسمت بالشفافية والصراحة. وقد طرح الوفد عدداً من القضايا، أبرزها ضرورة تعزيز المواطنة، وتحقيق "العدالة الانتقالية"، وصياغة الدستور الجديد، بالإضافة إلى تحسين الأوضاع المعيشية.


أمّا في ما يتعلّق باتفاق "قسد" ودمشق، فأكد قائد "قسد" مظلوم عبدي أنه "نعمل سوياً لضمان مرحلة انتقالية تعكس تطلّعات شعبنا في العدالة والاستقرار، ونحن ملتزمون ببناء مستقبل أفضل يضمن حقوق جميع السوريين ويحقق تطلّعاتهم في السلام"، معتبراً أن هذا الاتفاق "فرصة حقيقية لبناء سوريا جديدة تحتضن جميع مكوّناتها وتضمن حسن الجوار"، في حين رحّب مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) بالاتفاق، معتبراً أن نجاحه مرهون بمدى التزام كافة الأطراف بروح التغيير الحقيقي، إذ إن "سوريا لجميع السوريين، دولة ديمقراطية تعددية لامركزية، تليق بتضحيات شعبها".


ولقي الاتفاق بين "قسد" ودمشق ترحيباً واسعاً، بحيث رحّبت السعودية به، مشيدة بالإجراءات التي اتخذتها القيادة السورية لصون السلم الأهلي في البلاد. كما رحّب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالاتفاق، معتبراً أن "الفائز" فيه هو جميع السوريين، فيما أفاد مسؤول تركي لوكالة "رويترز" بأن أنقرة تشعر "بتفاؤل حذر" تجاه الاتفاق، موضحاً أن بلاده تريد رؤية كيفية تنفيذه أولاً.


إلى ذلك، جزمت اللجنة التي شكّلها الشرع لتقصي الحقائق حول المجازر الطائفية بحق أبناء الطائفة العلوية التي تزامنت مع الحملة الأمنية ضدّ فلول نظام بشار الأسد البائِد في الساحل السوري، بألّا أحد فوق القانون وأنها ستطلب من النيابة العامة اعتقال أي مرتكبين لهذه الجرائم وتقديمهم للعدالة، في حين ألقت إدارة الأمن العام القبض على أربعة أشخاص، بعد ارتكابهم انتهاكات بحق المدنيين بشكل غير قانوني ودموي في إحدى قرى الساحل، وجرى تحويلهم إلى القضاء العسكري المختص لينالوا جزاءهم.


أممياً، أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن عائلات بأكملها قُتلت في المدن والقرى ذات الغالبية العلوية في الساحل السوري، بما في ذلك النساء والأطفال والعاجزين عن القتال، مشيرة إلى أن "العديد من الحالات التي جرى توثيقها هي حالات إعدام بإجراءات موجزة ويبدو أنها نُفذت على أساس طائفي"، بينما كشف "المرصد السوري" أن عدد القتلى المدنيين من جرّاء 47 مجزرة طائفية في الساحل بلغ 1225.


في الغضون، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال جولة في جبل الشيخ أن الجيش الإسرائيلي يستعدّ للبقاء في سوريا لفترة غير محدودة، مجدّداً جزمه أنه "سندافع عن سلامة الدروز في المنطقة". وكشف أنه "هاجمنا أمس (الإثنين) 40 هدفاً عسكرياً في جنوب سوريا لتطبيق السياسة التي أعلنا عنها لإحباط التهديدات ضدّ إسرائيل".