كتب عوزي برعام مقالاً اليوم في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بعنوان "ظهر ترامب العريض يخفي كل المظالم وزعماء إسرائيل متواجدون وراءه"، جاء فيه:
يتمتع دونالد ترامب بظهر عريض، لكنه لا ينجح في إخفاء السياسة المتقلّبة، العنيفة وغير الثابتة، التي يمكن أن تغيّر الأمور على الساحة الدولية. في المقابل، يسمح ظهره العريض لحكومة إسرائيل بالتخطيط لخطوات لم تكن تحلم بها في أي وقت مضى. قبل شهرين فقط، ارتجف بنيامين نتنياهو في كل خطوة قام بها بسبب اليد الطولى للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. أين اختفى هذا الخوف؟ فرض الرئيس ترامب عقوبات على المحكمة وسمح لنتنياهو وبتسلئيل سموتريتش كما يبدو، بتحليل كل حرام.
اختفى رعب المحكمة الدولية. رجب طيب أردوغان وفيكتور أوربان ونتنياهو يصفقون، إذ يوجد نظام جديد في العالم. كل المنظمات الدولية التي تحارب على قيم مثل العدالة وعدم التمييز والقضاء على العنصرية، يجري التضحية بها على مذبح الرئيس الجديد.
في الغضون، أعلن سموتريتش أن الحكومة تدفع في اتجاه إقامة إدارة للهجرة، من أجل تشجيع العرب في غزة على الهجرة. هل كان يتجرأ وزير في إسرائيل على طرح فكرة كهذه أمام الدول الغربية العظمى الليبرالية برئاسة الولايات المتحدة سابقاً؟ بالتأكيد لا، لكن الآن تهب رياح مختلفة. يجلس لوبي "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية) في الكونغرس الأميركي ويفعل الأعاجيب في أوساط المقرّبين من ترامب من أجل ضمّ المناطق التي ستحوّل إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية بالضبط.
إدارة للهجرة من غزة؟ حلّ بسيط جداً. كيف لم نفكر في ذلك سابقاً؟ كيف أضعنا الوقت ونبشنا تحت كل حجر عن طريق للسلام مع الفلسطينيين؟ من كان يمكنه طرح فكرة غبية كهذه، غير قابلة للتطبيق؟ بدأ كل شيء مع فكرة ترامب الإبداعية القاضية بطرد الفلسطينيين من غزة وتحويل القطاع إلى "ريفييرا" الأحلام، جنة للمستثمرين، وأرض يطمع فيها جميع المقامرين. أدرك سموتريتش أن وقته قد حان، وقد تماهى من أعماقه مع فكرة هجرة الفلسطينيين، طواعية أو قسراً، وتجاهل الباقي.
لا تفهم حكومة إسرائيل، ولا تريد أن تفهم، أن مكانتها الدولية تآكلت في السنوات الأخيرة. إسرائيل قوية عسكرياً، لكنها ضعيفة سياسياً وضعيفة جداً أخلاقياً. تصارع إسرائيل الآن من أجل عدالة غير موجودة في نظر جمهور واسع في كل أنحاء العالم. من نحن لنطرد شعباً من أراضيه؟ شعب عاش لأجيال هنا، وله جذور عميقة تماماً مثلنا. كيف يمكن أن نعلن في 2025 أننا نقيم إدارة للهجرة. في ظروف أخرى، كانوا سيطردوننا من الأمم المتحدة ويفرضون علينا عقوبات، لكن الآن، ترامب موجود، وظهره العريض يخفي كل ظلم باسم النظام الجديد.
كل شيء يتعلّق بأن الدين يتفاخر بأنه عنصر يسيطر في العمل السياسي والوطني. العلاقة بين الدين والأرض هي أصل النزاعات غير القابلة للحلّ منذ الأزل. نحن هنا لأن كان هناك تسلسل أجيال لليهود في أرض إسرائيل، ولأن الكثير من اليهود جاءوا إلى البلاد من أجل استيطانها وإقامة دولة لشعبهم. عندما جاء الصهاينة الأوائل إلى هنا، وجدوا استيطاناً عربياً متشعباً لم يوافق على قبولنا كشركاء في هذه الأرض.
يمكن لترامب مواصلة دعمه لنا أو يمكنه أن ينقلب علينا، لكن يجب علينا الحفاظ على الطابع الديمقراطي للدولة اليهودية، التي ستضطر إلى دراسة خطواتها في شرق أوسط عربي منقسم ومعادٍ.