لوسي بارسخيان

آخر أيام الصيفيّة في زحلة... "طار الموسم والمهمّ ألّا تطير الاستثمارات"

3 دقائق للقراءة
موسم 2020 كان الأسوأ

تضرب الأزمات التي يمرّ بها لبنان، معطوفة على جائحة "كورونا" العالمية، صلب الحياة الإقتصادية في زحلة والمُتمثّلة بالقطاع السياحي، لتغدو آخر أيام الصيفية في "مقاهي البردوني"، أكثر سوءاً من أيام الموسم الأولى.

كراسٍ خالية في المطاعم، طلب محدود جداً على "بوظة الوادي"، وتراجع حتّى في إقبال الأطفال على زوايا التسلية. هكذا يبدو حال المرفق الأكثر شهرة في "مدينة التذوّق" المُصنّفة ضمن شبكة الأونيسكو العالمية.

ولكنّ البردوني ليس وحيداً في كبوته المستمرّة منذ شهر حزيران، بل ينسحب الأمر إحباطاً في أوساط إستثمارات شابة، حاولت منذ خمس سنوات إقتناص فرصها في بيئة زحلة المشجّعة لقطاع المطاعم والسهر، محاولة إضافة دور جديد لشهرة المدينة التقليدية "ببردونِها". ولكن ما كادت هذه الإستثمارات تستعيد رساميلها، حتّى انقلب مؤشر "تقليعتها" هذا العام من إيجابي الى سلبي.

حالياً وحتّى نهاية الاسبوع الجاري، تغرق زحلة بصمت فرضته محاولات مجلس بلديتها سدّ أبواب التفشّي الإجتماعي لفيروس "كورونا".

وفيما يبدو الإلتزام بالإقفال تاماً من قبل جميع أصحاب المؤسسات، يؤكّد هؤلاء بأنّ دافعهم لذلك لا يُحدّده الخوف من "كورونا" فقط، وإنما أيضاً بسبب الخسائر التي تكبّدوها طيلة هذا الموسم، والتي تجعل الإغلاق في كثير من الأحيان أكثر ربحاً من فتح المؤسسات.

بالنسبة لجان عرابي، وهو واحد من أصحاب أبرز المطاعم في "البردوني"، فإنّ موسم 2020 كان الأسوأ بالرغم من كلّ التحدّيات التي مرّ بها القطاع سابقاً. ويقول: "فتحنا المطاعم لأنّنا لا نعرف عملاً آخر نزاوله".

والأخطرـ كما يقول عرابي ـ أنّه "إذا كان العالم يتوقّع فورة سياحية مضاعفة فور إنتهاء جائحة "كورونا"، فلن ينسحب ذلك على قطاعنا في لبنان، طالما أنّ لا خطط تعيد الإستقرار النقدي وتُفرمل إندفاعة الدولار الذي أفقر الناس وأفقدنا الطبقة المتوسطة التي هي الأكثر إقبالاً على المطاعم".

من بين أكثر من 90 طاولة في مطعم عرابي، يقول: "شغلنا هذا العام أقلّ من النصف، حفاظاً على التباعد الإجتماعي، ولكن مع ذلك، لم يكن عدد الرواد كافياً لها حتى في عزّ موسم الصيف". لذلك يتمنّى عرابي لو أمكنه حذف هذه السنة من سجلّ المواسم السياحية، خاتماً: "تنذكر وما تنعاد".

هذا الواقع المأزوم سياحياً كان الدافع لتجميع القوى من أجل إجتراح حلول تحمي جهود خمس سنوات بذلت في تطوير القطاع. إلا أنّه بحسب عزيز نعمة، وهو من المستثمرين الشباب في مطاعم زحلة، فإنّ 30 الى 40 بالمئة من المطاعم والمقاهي والحانات التي ذاقت طعم النجاح، صارت مُهدّدة بالإقفال حالياً.

يشرح نعمة أنّ كلفة الإستثمار في قطاعنا مُكلفة، سواء من الناحية التشغيلية أو من ناحية الإستثمارات الموضوعة، فيما الدولة لم تُبدِ تجاوباً مع أيّ من الإقتراحات التي قدمت للوقوف الى جانبنا في هذا الظرف الإستثنائي. وينعي نعمة السنة السياحية، مشيراً الى أنّ زحلة التي يختصر موسمها بفصل الصيف، ضاع منها الموسم بكامله.

هذا الإحباط ينسحب على قطاع الحانات وأماكن السهر الأخرى في زحلة، والتي يختصر واقعها جوزف غرّه. من طمع مؤجّري المواقع للحانات، الى غياب القوانين التي تحمي هذه الإستثمارات، وغلاء سعر المكسّرات الفاحش وعدم إستقراره، الى ظروف الحجر التي فرضها وباء "كورونا" وتراجع أعداد الرواد الى الحدّ الأدنى... يقول غرّه إنّ حاناتنا صارت "على آخر نفس".

هذه هي الحقيقة، "مرّة" بالنسبة لغرّه كسائر المستثمرين في القطاع، ولا يبدي هؤلاء تفاؤلاً بالخروج من الأزمة قريباً، بل يقول غرّه "يبدو أنه لن تُترك لنا زاوية تنفّس بهذا البلد".