أن لا تمتثل بلدية ما لقرار وزارة الداخلية بالإقفال، فهو أمرٌ يحمل في شكله تطاولاً على هيبة الدولة... أما أن تصدر الحكومة مُمثّلة بوزارة الداخلية، قراراً بإقفال 15 بلدة بقاعية في وقت تؤكّد فيه البلديات أنّها بأمسّ الحاجة لهذا الإقفال للحدّ من انتشار فيروس "كورونا"، ولا تنفّذ القرار، فبذلك تكون هيبة الدولة مرهونة لمركزية إدارية، مرّة تدخل في البيروقراطية، ومرّات تتعطّل مع تعطّل السلطة.
فقد بدا المشهد في القرى البقاعية التي لحقها قرار الإقفال، وكأنّ لا قرار "ولا من يحزنون"، بعدما عُلّق الإقفال من دون أن يرف جفن أي من المعنيين.
في البقاع الغربي، تعطي الصورة انطباعاً مخيفاً، مع استمرار الحفلات والأعراس في مطاعم عين الزرقا بشكل لا يقبل الأعذار من قوى أمنية يُفترض بأنّها سلطة الردع لأي تجمّع لا يلتزم التباعد الإجتماعي.
فبلدة غزّة البقاعية التي تجاوز فيها عدد المصابين بفيروس "كورونا" الـ 118 إصابة، انتظرت بلديتها قرار الإقفال للحدّ من انتشار الوباء مع البطء في إجراء فحوص الـpcr والتأخّر في صدور النتائج، خصوصاً وانها تأوي أكثر من 35 ألف نازح سوري في نطاقها، عدا سكّانها اللبنانيين، ما قد يتسبّب بكارثة إنسانية في ظلّ واقع استشفائي يستغيث.
وأكّد رئيس اتّحاد بلديات السهل ورئيس بلدية غزّة محمد المجذوب لـ"نداء الوطن" أنّ "الوضع الكوروني في البلدة أشبه بالإجتياح، لذا نحتاج الى الإقفال للحدّ من الانتشار والتمدّد، ولا سلطة للبلديات في واقعها الحالي، في ظلّ مركزية إدارية وبيروقراطية تعيق العمل وتؤخّره"، وأكد أنّ "البلدية قامت بما تستطيع، ونفّذت 50% من القرار وأوقفت الحفلات والأعراس ومنعت التجمّعات في العزاء، وأقفلت المحلات التي تشكل ازدحاماً، وناشدت الأهالي بضرورة الإلتزام بالإجراءات ووقف تبادل الزيارات".
واعتبر أنّ "صعوبات تنفيذ البلديات لقرار الإقفال يعود لعدم قدرتها على ضبط الوضع الذي يحتاج الى سلطة أمنية، فالناس لا يردعها شرطي بلدية وتحتاج الى قوى الأمن، والإقفال يحتاج الى حاجز ثابت طيلة فترة الإقفال".
وفي مشغرة المقرّر إقفالها، لم يتغيّر شيء بل ظلّت البلدة مفتوحة، وغالبية المحلات والمؤسسات تعمل ونسبة الإلتزام فيها ليست كافية.
أمّا الوضع في البقاع الأوسط فليس أفضل، والمشهد يكفي للقول إنّ وزارة الداخلية هي من لم يلتزم بالقرار بالرغم من أن أرقام المصابين يزداد ارتفاعاً بنسبة تصل الى 35%.
وفي هذا السياق، يوضح رئيس بلدية سعدنايل حسين الشوباصي لـ"نداء الوطن" أنّ "البلدية قامت بما هو مطلوب منها من إجراءات وقائية لازمة، من حضّ الناس على ارتداء الكمّامة ووقف الزيارات المنزلية داخل البلدة وخارجها تخفيفاً للإنتشار، ومنعنا التجمّعات بكافة اشكالها من اعراس وعزاء، واقفلنا المحلات والمؤسسات التي تشهد ازدحاماً والمطاعم والمقاهي، وأبقينا على المؤسسات التي تؤمّن خدمة "الدليفيري".
من جهته، شرح نائب رئيس بلدية برّ الياس خالد سلوم لـ"نداء الوطن" أنّ "عدم حضور القوى الأمنية والقيام بدوريات تواكب شرطة البلدية، داخل البلدة وعلى طول الطريق الرئيسية يخلق حالة من التمايز، لأنّ ابن البلدة يلتزم والنازح صاحب المحلّ الذي يقيم فيه لا يلتزم ما يخلق حالة بلبلة"، وأكّد أنّ "ضبط انتشار الوباء يتطلّب تعاون كافة المعنيين لأنّه يُنذر بكارثة، في حال استمرت نسبة النتائج الإيجابية بالصعود، بعدما وصلت الى 35% من عدد الفحوص المخبرية، في اعتبار انّها اكثر البلدات البقاعية اكتظاظاً وكثافة، فإضافة الى عدد سكانها البالغ الـ40 الف نسمة، هناك نحو 80 الف نازح سوري يقيمون في مخيّمات عشوائية ووحدات سكنية، عدا عن انها تُعدّ أكبر سوق تجاري لكلّ المنطقة". وقال: "لا يمكن لبلدية برّ الياس بعديد عناصر الشرطة والمجتمع الأهلي والمدني في البلدة تنفيذ قرار الإقفال والمتابعة ما لم تؤازرها القوى الأمنية".