كثيرة هي الأحزاب والمجموعات التي تملأ فضاء لبنان السياسي يجمعها قاسم مشترك هو اعتبار لبنان قالب جبنة لكل منها حصّة فيه تحدّدها قدرة المشارك على النهش من جسد الوطن.
كثرٌ يتشاركون الندب على الشهداء ويلطمون بلغة طائفية مقيتة تحفظ لهم مواقعهم ومصالحهم.
يتشاركون إحياء العزاء سنوياً ويرشقون بعضهم البعض بالتهم وهذا من عدة الشغل إذ استمرار الواحد منهم مرهون باستمرار الآخر.
أما نحن، المتفرّجين البارعين بتضييع الفرص، فنقف مراقبين متوقّعين جديداً نطمح إليه ونعتقد مخطئين أنهم سيحققون لشهدائهم ما استشهدوا من أجله فمثلاً:
حتماً تتوق روح بشير الجميل إلى خبر سار ينبئ بأن لبنان أصبح سيّداً حراً مستقلاً يمون على الـ10452 متراً مربعاً دون أي شائبة تشوبه بينما الحقيقة أن المساحة تضمر والسيادة تضمحلّ ووريثي خطه يتباهون بالشهداء ويتناسون أن هناك أحياء معتبرين.
أما المعلم كمال جنبلاط فما زالوا يحتفلون بالذكرى من باب الوفاء للمعلم بينما المعلم في غيبته يتحسّر على فكر نشره في لبنان والعالم العربي ومشى دروب التطور العالمية دون أن تمسّ تلاميذه الذين ما زالوا يطلقون رصاص الترويع إكراماً لذكراه وهو حتماً يتميّز غضباً منهم وعليهم.
أما الأحزاب المسمّاة علمانية التي من المفترض أن تتخطى الطائفية فالمصيبة كبرى إذ هي تتفاخر بمن اغتالت وتتباهى بالتهديم والقتل في الحرب وفي السلم وفي ما بين بعضها البعض.
كيف لوطن أن ينهض وكيف لشعب أن يتطوّر وكيف لمجتمع أن يتوحّد على سلبيات التدهور والانحطاط يرافقها الجهل المجبول بالعجرفة والتعالي.
يا عهداً جديداً انتظرناك وراهنّا عليك هل من خطة لديك؟
عذراً المقصود هل ستجرّد منتحلي السياسة من أسلحتهم الفتاكة وتخضعهم للقانون والدستور؟
أم ستجرّد فقط "حزب اللّه" من سلاحه غير الشرعي؟ كلاهما لا يمتّان للشرعية بصلة فهما استفادا من انتهاك القانون والدستور والدويلة نمت وترعرعت على ممارسات سياسيي الفساد والإفساد.