الياس دمّر

بعد 40 عاماً من عرضه في الصالات

فيلم «Back to the Future» يحافظ على روعة المُشاهدة

4 دقائق للقراءة

ماذا قد تفعلون لو حصلتم على فرصة السّفر عبر الزّمن؟ هل تغيّرون الماضي في محاولة إصلاح الحاضر، أم يأخذكم فضولكم إلى معرفة ما يخبّئه المستقبل؟ لطالما أثار هذا المفهوم مُخيّلة المُفكّرين والفلاسفة والأدباء، إلى أن استحضره الكاتب البريطاني H. G. Wells في روايته «The Time Machine» عام 1895، حين عرَّف وحدَّد إمكانيّة حصوله عبر ما أسماه «آلة الزمن»، لتتوالى العديد من الاقتباسات السّينمائيّة!



لم ينجح فيلم في إقناعنا وتقريبنا من إمكانيّة تحقيق هذه القدرة الخارقة، كما فعلها عام 1985 الفيلم الكلاسيكي «Back to the Future»، والذي يُعدّ واحداً من أهم الأعمال السّينمائيّة التي تركت أثراً عميقاً في تاريخ السّينما العالميّة، لا فقط بفضل قصّته، بل أيضاً لما قدَّمه من أفكار فلسفيّة وثقافيّة واجتماعيّة؛ إضافةً إلى التّجديد التّقني الذي جعله يفوز آنذاك بجائزة «أوسكار» عن «أفضل مؤثرات صوتيّة» من أصل أربعة ترشيحات، ما جعله علامة فارقة في نوعيّة أفلام الخيال العلمي والمُغامرة الممزوجة بكوميديا استثنائيّة!



رحلة عبر الزمن


تدور أحداث الفيلم حول الشاب المُراهق Marty McFly، صاحب الشّخصيّة الحيويّة والشّغوفة بالموسيقى، لكنه يُعاني من الإحباط بسبب مشاكله العائليّة، وخصوصاً ضعف شخصيّة والده الذي يتعرّض لتنمُّر مديره. من جهةٍ أخرى، نكتشف صداقة Marty بالعالِم الغريب الأطوار Dr. Emmett Brown الذي يبتكر «آلة زمن» مُذهلة مُدمجة في سيّارة DeLorean... وكم واحد منّا حلم وما زال باقتناء مثل تلك السيّارة، خاصّةً أنّها كانت علامةً تجاريّة حقيقيّة ولكنَّ شهرتها الكبيرة بفضل هذا الفيلم لم تنقذها من مصيرها المؤسف الذي بقي غامضاً لسنوات، إلى أن تمكنّا من متابعة التّفاصيل المثيرة في مُسلسل من ثلاث حلقات بعنوان «Myth & Mogul: John DeLorean»، يُمكنكم مُشاهدته على منصّة «Netflix».


بالعودة إلى الفيلم، وعند تجربتهم السيّارة ليلاً في مرأب مركز تجاري، تُهاجم مجموعة من الإرهابيّين اللّيبيّين الدكتور Brown لسرقته منهم مادة البلوتونيوم اللّازمة لتشغيل آليّة السّفر عبر الزّمن. وفي خضّم الهجوم، يُضطرّ Marty للهرب بالسيّارة، ليجد نفسه فجأةً مُسافراً عبر الزّمن إلى عام 1955. في الماضي، وعندما يلتقي والدَيه في شبابهما، يتسبَّب عن غير قصد في تغيير مسار الأحداث، حين تُعجب والدته الصبيّة به بدلاً من والده، ما يُهدّد وجوده المستقبلي ومصير أهله.



رمزيّة الماضي تواجه الحاضر


يحمل الفيلم نقداً اجتماعيّاً مُستتراً للثّقافة الأميركيّة، عكس صورة المُجتمع في خمسينات القرن الماضي مُقابل ثمانيناته مُستعرضاً التغيّرات في القيم، والأحلام الأميركيّة، ودَور العائلة والتطوّر التكنولوجي، ما جعله برأيي وثيقة ثقافيّة عابرة للزمن. كما أنّه يطرح تساؤلات حول مصير الإنسان، بناءً على خياراته وأثر القرارات الفرديّة على مسار الحياة. ولعلَّ أبرز ما يخطر على بالنا عند مُشاهدة الفيلم، كيف سنتصرَّف إذا أتيحت لنا فرصة لقاء أهلنا في شبابهم؟ هل سنشعر بمسؤوليّة تجاه طيشهم أو قلّة نضوجهم وخبرتهم كما يفعلون حيالنا؟ هنا تكمن روعة وقيمة بقاء الفيلم في أذهاننا بعد كل مشاهدة!



نجاح نقدي وجماهيري


أحد أهم أسباب نجاح الفيلم، الذي أثمر جزءَين لاحقَين عامَي 1989 و1990 مع أرباح إجماليّة قاربت المليار دولار عالميّاً لثلاثيّة الأفلام مُجتمعة، هو البناء المُتقن للشّخصيّات وخاصّةً العلاقة الديناميكيّة بين Marty McFly وDr. Emmett Brown التي حملت دفئاً وإنسانيّةً جعلت النقّاد والجماهير يتعطافون معها، عبر أداءٍ مُذهلٍ للنّجمَين الرّئيسيَّين Michael J. Fox (الذي أصبح بطلاً حقيقيّاً في مواجهة داء الباركنسون) وChristopher Lloyd. ولمشاهدة هذه التّحفة السّينمائيّة، تجدون الفيلم على منصّة أمازون «Prime Video».