كريم جمال الدين

من لبنان إلى العالمية

أنطوني بركات وريتا السمعاني يتفوقان في مسابقة تصميم أميركية

3 دقائق للقراءة

في حدث عالمي للتصميم المعماري، حقق أنطوني بركات وريتا السمعاني، مهندسان معماريان من شمال لبنان إنجازاً مذهلاً بفوزهما بالمركز الأول في مسابقة Denver Single-Stair Housing Challenge SAR+- الولايات المتحدة، بتنظيم من منصة Architecture Competitions وسط مشاركة واسعة من مختلف أنحاء العالم، مثبتان أنّ الإبداع اللبناني لا يعرف حدوداً حتّى في أحلك الظروف.


تخرّج المهندسان الفائزان من كلية الفنون في الجامعة اللبنانية بدرجة الماجستير في الهندسة المعمارية، ويمتلكان Atelier Albert Barakat (في زغرتا)، المتخصص في تصميم المشاريع المعمارية بكافة أشكالها. هما ليسا مجرد مهندسين معماريين، بل يُعدّان مثالاً للإصرار والتفوق في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان من أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية خانقة، مما يجعل هذا الإنجاز أكثر قيمة. ورغم كل الصعوبات والتحديات الكثيرة التي واجهتهما الا أنهما تغلّبا عليها بالإرادة والتصميم.


أمّا بالنسبة لتفاصيل مشروع المسابقة Detached Living، فتمثلت الإشكالية في القيود القانونية في الولايات المتحدة، التي تمنع بناء مبانٍ تتجاوز أربعة طوابق بسلّم واحد فقط، بهدف تعزيز السلامة في حالات الطوارئ مثل الحرائق، لكنها تؤدي إلى رفع تكاليف البناء وتقليل المساحة المتاحة للسكان.


في هذا السياق، قدم أنطوني وريتا حلاً مبتكراً يتمثل في تصميم ثلاثة مبانٍ متصلة، حيث يكون المبنى الأوسط مخصصاً للسلالم ومصنوعاً من مواد مقاومة للحريق (fire-resistant materials). هذا التصميم يسمح للمباني المجاورة استخدام السلالم في حالات الطوارئ، مما يعزز السلامة ويقلل من التكاليف، موفراً مساحة أكبر للسكان مقللاً من تكاليف الإيجار، ما يجعله حلاً عملياً ومثالياً.


في هذا الاطار، يقول أنطوني في حديثه معنا، إنّ "الحل الذي قدمناه شامل للمشكلة بأكملها، أمّا سبب فوزنا بالمركز الأول فهو تركيزنا على حل المشكلة، وليس على التصميم فقط"، مشيراً الى أنّ المنافسة كانت شرسة للغاية، حيث شارك أكثر من 200 مهندس من جميع أنحاء العالم"، مضيفاً: "لم نكن على علم بما كان يعده المنافسون، مما زاد من صعوبة التحدي".


من جهتها، قالت ريتا: "من بين الصعوبات التي اعترضت طريقنا، كان بعدنا عن موقع المشروع في الخارج، إذ كنّا في لبنان، مما استلزم جهوداً إضافية لفهم السياق المحلي. كما كان علينا أن نتعمق في فهم توقعات المجتمع المستفيد من الحلول السكنية المقترحة. وزادت من تعقيد الأمور، حالة عدم اليقين التي نعيشها في لبنان، حيث نواجه تحديات يومية غير متوقعة".