أردوغان مُتّهم بالانقلاب على "الرئيس المقبل"

4 دقائق للقراءة
جانب من تظاهرة أمام مبنى بلدية إسطنبول للمطالبة بالإفراج عن إمام أوغلو (رويترز)

توّج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحملة القانونية التي يشنّها منذ شهور على معارضيه الداخليين بهدف شرذمتهم والإضرار بفرصهم في الانتخابات الرئاسية المقرّر إجراؤها عام 2028، باعتقال السلطات التركية أمس أبرز منافس سياسي لأردوغان، رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الذي يحظى بشعبية كبيرة، بتُهم تشمل الفساد ومساعدة جماعة إرهابية، بعد يوم من إلغاء جامعة إسطنبول شهادة إمام أوغلو العلمية، الأمر الذي سيمنع الأخير من الترشح للانتخابات الرئاسية في حال فشل طعنه القضائي في القرار، فيما هوت الليرة التركية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق إثر اعتقال إمام أوغلو.


وسارعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى وصف التهم الموجّهة إلى إمام أوغلو بأنها "ذات دوافع سياسية وملفقة"، مطالبة بالإفراج عنه فوراً، في حين ذكرت دائرة الاتصالات التابعة لأردوغان أن الرئاسة ستواصل الدفاع عن الرئيس ضدّ ما وصفتها بأنها "حملة تشهير غير عقلانية" يتعرّض لها، بعد اعتقال إمام أوغلو.


وجاء حدث الاعتقال في وقت كان فيه حزب "الشعب الجمهوري"، المنتمي إليه إمام أوغلو المتفوّق على أردوغان في بعض استطلاعات الرأي، على وشك ترشيحه الأحد للرئاسة التركية. ودعا زعيم الحزب أوزغور أوزيل، المعارضة، إلى الاتحاد، جازماً بأن الحزب سيختار إمام أوغلو للترشح للرئاسة الأحد رغم اعتقاله. وقال: "تشهد تركيا انقلاباً على الرئيس المقبل". وفي مقطع فيديو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر استعداده لمغادرة منزله من أجل احتجازه صباح أمس، أكد إمام أوغلو أنه "نواجه قمعاً شديداً، لكنني لن أستسلم وسأقاوم الضغوط".


ونشر موقع إمام أوغلو الرسمي على منصّة "إكس"، بعد ساعات من اعتقاله، رسالة كتبت بخط يده، جاء فيها: "ستردّ أمّتنا بكلّ قوّة على المؤامرات والفخاخ والأكاذيب، وعلى مُنتهكي حقوق الشعب، وعلى من يسلبون إرادة الشعب". وعلى الرغم من حظر السلطات الاحتجاجات موَقتاً وإغلاقها بعض شوارع إسطنبول وتقييدها الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، تجمّع حشد أمام مركز الشرطة الذي اقتيد إليه إمام أوغلو وهتفوا: "سيأتي اليوم الذي يُحاسب حزب "العدالة والتنمية" فيه"، في إشارة إلى الحزب الحاكم، محذّرين من أن اعتقال إمام أوغلو يُشكّل "ضربة للديمقراطية".


في هذا الإطار، اعتبر وزير العدل التركي يلماز تونش أن استخدام "الشعب الجمهوري" مصطلح "انقلاب" لوصف اعتقال إمام أوغلو "أمر خاطئ وخطر"، مشدّداً على أن "رئيس بلدية إسطنبول ليس فوق القانون". وذكر أن الشارع ليس مكاناً للدفاع عن العدالة، مدّعياً أن "ربط التحقيقات والقضايا التي بدأها القضاء برئيسنا هو على أقل تقدير، وقاحة وعدم معرفة".


وكانت السلطات القضائية قد أصدرت قراراً باعتقال إمام أوغلو ومستشاره الإعلامي، إلى جانب نحو 100 شخص آخرين، بينهم صحافيون ورجال أعمال، بسبب تورّطهم المزعوم في أنشطة إجرامية مفترضة متعلّقة ببعض العطاءات التي قامت بلدية إسطنبول بترسيتها. كما اتهمت السلطات إمام أوغلو وستة آخرين بمساعدة "حزب العمال الكردستاني" الذي تصنّفه تركيا منظمة إرهابية.


دبلوماسياً، أعربت رئيسة المفوضية الأوروبّية أورسولا فون دير لاين عن قلقها من اعتقال إمام أوغلو، فيما ندّد مجلس أوروبا بشدّة بالاعتقال، معتبراً أنه تحرّك ضدّ إرادة الشعب. وعدّت برلين أن الاعتقال "انتكاسة حقيقية" لتركيا، بينما عبرّت الخارجية الفرنسية عن "القلق العميق" لاعتقال إمام أوغلو.


ومن المقرّر إجراء الانتخابات المقبلة عام 2028، واستنفد أردوغان فرص الترشح للرئاسة المحدّدة بفترتين. وإذا رغب في الترشح مرّة أخرى، فعليه الدعوة إلى انتخابات مبكرة قبل انتهاء فترته الرئاسية الحالية أو تعديل الدستور.