شربل بو ديوان

رودري ليس السبب: مانشستر سيتي في أزمة حقيقية

3 دقائق للقراءة
محور وسط السيتي رودري

يعيش مانشستر سيتي أحد أسوأ مواسمه في عهد بيب غوارديولا، بعد سلسلة من التعثرات والهزائم التي أفقدته هيبته المعتادة محلياً وأوروبياً. الفريق الذي كان رقماً صعباً في البطولات الكبرى وجد نفسه هذا الموسم خارج دوري أبطال أوروبا وكأس إنكلترا مبكراً، وبعيداً من صراع الدوري، ليصبح موسمه الحالي أحد الأسوأ منذ تولي غوارديولا القيادة.



تفكّك المنظومة وتراجع الأداء

لطالما اشتهر السيتي بانضباطه التكتيكي وانسيابية خطوطه، لكن هذا الموسم شهد انهياراً في الأداء، سواء في الهجوم، الوسط، أو الدفاع. تحليلات الخبراء أجمعت على أن الفريق بات يفتقد الاتزان الذي منحه السيطرة المطلقة في السنوات الماضية، ما جعل أسلوبه يبدو متواضعاً وغير متماسك.


عقبة التقدّم في السن

أحد أبرز العوامل التي أثّرت في السيتي هذا الموسم هو ارتفاع معدل أعمار لاعبيه الأساسيين، حيث تجاوز العديد منهم حاجز الثلاثين، مثل جون ستونز (30 عاماً)، ناثان آكي (30 عاماً)، إلكاي غوندوغان (34 عاماً)، كيفين دي بروين (33 عاماً)، إيديرسون مورايس (31 عاماً)، وبرناردو سيلفا (30 عاماً).



مع التقدّم في العمر، تتراجع اللياقة البدنية ويصبح اللاعبون أكثر عرضة للإصابات، كما هو الحال مع دي بروين الذي باتت إصاباته المتكررة مصدر قلق دائم للفريق. أما غوندوغان، فلم يعد بنفس الحدّة والصلابة في وسط الملعب، بينما جاء رحيل كايل ووكر في الشتاء بعد تراجع مستواه الدفاعي، ليكشف عن أزمة بدنية حقيقية تهدّد استمرارية الفريق في القمة.



نعمة تحوّلت إلى نقمة


حقق مانشستر سيتي في عهد غوارديولا كل الألقاب الممكنة، من 6 ألقاب للدوري الإنكليزي الممتاز إلى كأس العالم للأندية، كأس السوبر الأوروبي، 5 كؤوس إنكليزية، و2 كأس الاتحاد الإنكليزي.

لكن هذا النجاح الساحق أدّى إلى مشكلة أخرى: فقدان الدافع. فاللاعبون الذين اعتادوا التتويج لم يعودوا يمتلكون الجوع نفسه والرغبة نفسها في القتال، وهو أمر طبيعي بعد سنوات من السيطرة المطلقة. في كرة القدم، الحفاظ على القمة أصعب من الوصول إليها، خاصة في دوري يتطلب أقصى درجات الجاهزية البدنية والذهنية، وسط منافسة شرسة من فرق تتطلع للإطاحة بالبطل. أحياناً، تحتاج الفرق العظيمة إلى نكسة مؤلمة كي تستعيد شغفها بالمجد.



جيل جديد لإعادة البناء

يدرك غوارديولا أن السيتي يقف عند مفترق طرق، لذلك بدأ بضخ دماء جديدة داخل الفريق، عبر مواهب شابة مثل جيريمي دوكو، خوسانوف، مرموش، غونزاليز، وماكاتي. ورغم امتلاكهم إمكانيات هائلة، إلّا أنهم يحتاجون إلى الوقت لاكتساب الخبرة والتأقلم مع صعوبة المنافسة في الدوري الإنكليزي، ليصبحوا العمود الفقري للفريق في المستقبل.



غوارديولا في مواجهة التحدي الأصعب

مع اقتراب نهاية هذا الموسم المخيّب، بدأ غوارديولا التفكير في المستقبل، مدركاً أن المهمة المقبلة لن تكون سهلة. عليه أن يجد التوازن المثالي بين الخبرة والشباب، ويعيد إحياء الروح التنافسية داخل الفريق. لكن اللافت أن إدارة مانشستر سيتي لم تفقد ثقتها به، بل جدّدت عقده، في رسالة واضحة بأنها ما زالت تؤمن بأنه الرجل القادر على إعادة السيتي إلى القمة وانتشاله من هذا النفق المظلم.

السؤال الآن: هل سينجح بيب في إعادة بناء فريقه؟ أم أن هذه هي بداية نهاية حقبته الذهبية؟