تذهب الحكومة مذهب التساهل والليونة في ظرف يحتاج الحسم والمحاسبة.
مذهب الحكومة هذا أغرى كي لا نقول استجر التنصل والنكران من قيل الثنائي الشيعي لا بل إنقلاب الثنائي على تعهداته. فمثلا نرى الوزيرة المفوهة تمارا الزين تصرح علنا وفي وسائل الإعلام أن بقاء المقاومة في الجنوب هو مبرر طالما هناك احتلال إسرائيلي. إصرار وتبرير معالي الوزيرة على بقاء المقاومة ينقض ويناقض البيان الوزاري الذي نالت حكومتها الثقة على أساسه وهو تنصل فاضح من الاتفاق الذي وقع عليه الحزب والتزم به. المؤسف أن لا أحدا استدعى الوزيرة وساءلها مما يعيد للأذهان معادلة ناس تخضع للقانون وللمحاسبة وناس فوق القانون ولا تطالها المحاسبة وكأننا لم نزل تحت سيطرة الدويلة بكل مفاعيلها. وهنا نتساءل كيف للرأي العام أن يثق بأن الدولة تعود ولو رويدا وهي تتغاضى عن أمر فائق الأهمية لا بل خطير ومصيري؟ وكيف لنا أن نثق أن الخطوة الأولى من الألف ميل لاستعادة الدولة هي على السكة الصحيحة. إن استدعاء الضباط والقضاة المشكوك بأمر فسادهم وتقاضيهم رشاوى هو أمر من المفروض أن يكون من ضمن خطة الدولة لسيادة القانون وليس تدبيرا يتيما لا أفق له.
إن محاولات إخضاع الفاسدين للتحقيق ولنيل الجزاء هو تدبير لطالما طالبنا به وانتظرناه، لكن أن يأتي مبتورا وكأنه قفزة أو خطوة مرحلية تنتهي بانتهاء مفعولها فهذا سيشكل إحباطا لا أحد يريده. كذلك كيف لنا أن نتوقع العدالة واسترجاع الدولة حقها ممن استباحها بحجة مشاريع فاشلة وسدود غير صالحة كلفت الدولة أموالا طائلة؟ وبالتالي كيف لنا أن نؤمن أننا سنستعيد أموالنا المنهوبة لنسترد ثقة العالم بنا كدولة وكمؤسسات؟
ما يزيد الأمر سوءا أن تتطاول زمرا على الجيش اللبناني وتنعته بالخيانة وترميه بأقذع الصفات وهو في طريقه لإرساء الأمن ولبسط سلطة الدولة وحماية حدودها. وهنا كذلك تتوالى الأسئلة هل من اعترض الجيش هو فعلا الشعب أم هي العشائر أم هي أحزاب تختبئ وراءها؟ لماذا علينا أن نحتار ونتساءل بدل أن نكون بانتظار نتائج التحقيق مع موقوفين بهذه التهم. ليس صعبا على الدولة وأجهزتها أن تتعرف إلى المتهمين فهم كانوا سافري الوجوه يعلون أصواتهم بجرأة غير عابئين بإمكانية المعاقبة وكأنهم واثقين بأن الدول متساهلة لا تطالهم؟
نحن الشعب اللبناني بكل أطيافه وتلاوينه سئمنا غياب الدولة ونتوق إلى حكم القانون وانتظام الدولة في ظل الدستور عدا قلة قليلة مكانها في قفص الإتهام إلى أن تثيت براءتها.