مع اقتراب الذكرى الثانية لاندلاع "حرب الجنرالين" في السودان بين رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد "قوات الدعم السريع" محمد حمدان دقلو، توّج الجيش السوداني سلسلة الانتصارات العسكرية التي حققها أخيراً، خصوصاً في وسط البلاد، عبر إعلانه فرض سيطرته الكاملة على القصر الرئاسي والوزارات في وسط العاصمة الخرطوم أمس، مؤكداً "مضينا قدماً في كلّ محاور القتال حتى يكتمل النصر بتطهير كلّ شبر من بلادنا من دنس الميليشيا وأعوانها".
وبينما نشر الجيش مقاطع مصوّرة تظهر جنوده يكبّرون ويهلّلون داخل القصر الذي تحطّمت نوافذه الزجاجية وغطّت جدرانه ثقوب الرصاص، شدّدت "الدعم السريع" على أن "معركة القصر الجمهوري لم تنتهِ بعد، وقواتنا الباسلة ما زالت موجودة في محيط المنطقة"، مشيرة إلى أن أفرادها "نفذوا عملية عسكرية خاطفة استهدفت تجمّعاً لـ "دواعش الحركة الإسلامية" داخل القصر الجمهوري، ما أدّى إلى مقتل أكثر من 89 من عناصر العدو وتدمير آليات عسكرية مختلفة".
وذكرت مصادر عسكرية لوكالة "رويترز" أن مقاتلي "الدعم السريع" على بُعد نحو 400 متر من القصر الرئاسي، مؤكدة أن قوات الجيش تعرّضت لهجوم بطائرة مسيّرة قتل عدداً من الجنود، بالإضافة إلى ثلاثة مراسلين من تلفزيون السودان الرسمي.
وعلى الرغم من التقدّم الذي يُحققه الجيش في الخرطوم، والذي قد يتيح له في نهاية المطاف استعادة السيطرة على العاصمة بالكامل، تبقى الحرب في السودان من دون أفق للحلّ في ظلّ تقاسم السيطرة الميدانية بين "الجنرالين"، حيث تسيطر "الدعم السريع" حالياً على أنحاء واسعة من جنوب السودان، إضافة إلى معظم إقليم دارفور في غرب البلاد، ولا تزال تحاول تعزيز موقعها في دارفور من خلال السيطرة على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وهي المدينة الكبيرة الوحيدة التي لا تزال تحت سيطرة الجيش السوداني في الإقليم.
وفي إطار جهودها لتعزيز مواقعها في دارفور، أكدت "الدعم السريع" أنها انتزعت السيطرة على قاعدة رئيسية من الجيش في شمال دارفور، فيما تعمل أيضاً على تشكيل حكومة موازية في المناطق التي تسيطر عليها، ما يدفع السودان نحو تقسيم فعلي.