الأزمة تُثير مخاوف من تقويض مساعي السلام مع الكرد

أردوغان يُصعّد في وجه معارضيه وصدامات تهزّ الشارع

4 دقائق للقراءة
خلال تظاهرة داعمة لإمام أوغلو في اسطنبول أمس (رويترز)

وسط تصاعد الاحتجاجات على اعتقال أبرز منافسيه السياسيين، رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو، حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس من أن تركيا لن تتسامح مع أي تهديد للنظام العام، متعهّداً بأنه "كما لم نذعن قط للإرهاب في الشوارع، فلن نستسلم للتخريب". واعتبر أن دعوة زعيم حزب "الشعب الجمهوري"، الذي ينتمي إليه إمام أوغلو والذي ينوي ترشيحه غداً للرئاسة التركية، أوزغور أوزيل، إلى النزول إلى الشوارع بدلاً من الاحتكام للقضاء، "خطأ وعدم مسؤولية"، بعد اعتقال 53 شخصاً وإصابة 16 شرطياً في الاحتجاجات التي بدأت في الجامعات ومقرّ بلدية اسطنبول الأربعاء وامتدّت إلى أنقرة وإزمير وأقاليم أخرى، والتي شارك فيها عشرات الآلاف، مع وقوع صدامات متفرّقة بين المحتجّين والشرطة التي استخدمت الرصاص المطاطي ومدافع المياه.


وفي وقت سابق، حذرت الحكومة التركية من دعوات "غير قانونية" من المعارضة لتنظيم احتجاجات في الشوارع بسبب اعتقال إمام أوغلو بتهم الفساد ومساعدة جماعة إرهابية. وانتقد وزير العدل يلماز تونج دعوات أوزيل إلى التظاهر، معتبراً أنها "غير مسؤولة"، في ظلّ حظر فرضته السلطات على التجمّعات العامة لأربعة أيام. واعتبر أن الردّ على أي عملية أو قرار قانوني يجب أن يجري في قاعات المحكمة، محذراً من افتراض وجود صلة بين أردوغان واعتقال إمام أوغلو. ونفى إمام أوغلو تهم الفساد الموجّهة إليه، وفق وكالة "رويترز".


ويأتي ذلك بعدما ردّ أوزيل على تصريحات أردوغان التي اعتبر فيها أن انتقادات المعارضة له مجرّد "مسرحية" و"شعارات"، حيث توجّه أوزيل لأردوغان أمام حشد عند مبنى بلدية اسطنبول بالقول: "يا أردوغان، أنت تخاف من الشوارع أكثر من أي شيء آخر، ونحن الآن في الشوارع والساحات، لذا استمرّ في خوفك"، مشدّداً على أنه "بما أنك أبقيت مَن انتخبناه قيد الاحتجاز، فلن نظلّ في المنازل".

وأكد أوزيل خلال مقابلة مع وكالة "رويترز" أن حزبه سيُقاوم، لكنه لن يُعطّل النظام العام. وتعهّد بمقاومة أي محاولات محتملة من السلطات لإبعاده ومسؤولي "الشعب الجمهوري" عن مقرّ بلدية اسطنبول، حيث ظلّوا منذ اعتقال إمام أوغلو. وذكر أن الحزب سيتحدّى محاولات تعيين بديل لإمام أوغلو على رأس البلدية. 


تزامناً، أقيل نقيب محامي اسطنبول وأعضاء مجلس النقابة الملاحقون بتهمة "الدعاية الإرهابية" و"نشر معلومات خاطئة" من مناصبهم، بموجب قرار قضائي نشرته جمعية محامين. ويأخذ عليهم القضاء التركي مطالبتهم بتحقيق حول مقتل صحافيَّين كرديَّين تركيَّين نهاية كانون الأوّل في سوريا، بعدما استهدفتهما مسيّرة تركية، وفق ما أفادت منظمة غير حكومية، في منطقة كانت تتواجه فيها فصائل موالية لأنقرة مع مقاتلين كرد.


وفي سياق "الحرب القانونية" التي يشنها أردوغان على معارضيه السياسيين، ذكرت "قناة الشعب" المعارضة في تركيا أن محكمة في اسطنبول أمرت بوضع الصحافي التركي البارز إسماعيل سايماز قيد الإقامة الجبرية في تحقيق مرتبط بالاحتجاجات التي شهدتها البلاد عام 2013. وكانت السلطات قد اعتقلت سايماز، الذي يعمل في "قناة الشعب"، الأربعاء، بتهمة مساعدة محاولة إطاحة الحكومة خلال احتجاجات عام 2013.


ويثير اعتقال إمام أوغلو مخاوف من تقويض المساعي التركية لإنهاء تمرّد "حزب العمال الكردستاني" المسلّح، الذي دعاه زعيمه التاريخي عبدالله أوجلان المعتقل في تركيا منذ 26 عاماً إلى حلّ نفسه وإلقاء السلاح، الأمر الذي يعتمد بشدّة على التعاون الناشئ والدقيق بين الحكومة و"حزب المساواة وديمقراطية الشعوب" المؤيّد للكرد. ويشعر كثيرون من الكرد بالقلق من أن اعتقال إمام أوغلو، قد يشير إلى تحوّل استبدادي يُغلق المجال أمام مصالحة تاريخية وتحقيق السلام.


وعبّر عن هذه المخاوف بعض من بين عشرات الآلاف الذين تجمّعوا في مدينة ديار بكر في جنوب شرق البلاد للاحتفال بقدوم الربيع في ما يُعرف بعيد "النوروز"، حيث قال عامل البناء علي أوكال: "يتحدّثون عن الديمقراطية ثمّ يعتقلون إمام أوغلو"، معتبراً أن ذلك "سيضرّ بعملية السلام وثقة الناس بها".