سجن إمام أوغلو يُسعّر الشارع ويُقرّبه من الرئاسة

3 دقائق للقراءة
استخدمت الشرطة رذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين في إسطنبول أمس (رويترز)

فيما تشهد تركيا منذ الأسبوع الماضي احتجاجات وتظاهرات ضخمة ضدّ الرئيس رجب طيب أردوغان بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول وأبرز منافسي أردوغان السياسيين، أكرم إمام أوغلو، اتخذ القضاء التركي أمس خطوة أجّجت النقمة الشعبية على أردوغان وسعّرت نيران الشارع في وجه حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، إذ أمرت محكمة تركية باحتجاز إمام أوغلو في انتظار محاكمته بتهم فساد، ثمّ أُرسل إمام أوغلو إلى سجن مرمرة قرب منطقة سيليفري في إسطنبول. وكشفت الداخلية التركية أن إمام أوغلو أُقيل من منصبه بعد صدور أمر رسمي بإلقاء القبض عليه، في حين سيعقد مجلس بلدية إسطنبول جلسة هذا الأسبوع لاختيار قائم بأعمال البلدية.


من جانبه، أنكر إمام أوغلو الاتهامات، معتبراً أنها "افتراءات غير معقولة". وشدّد على أنه "معاً سنتصدّى لتلك الضربة وتلك الوصمة السوداء في ديمقراطيتنا، أقف بشموخ ولن أركع". ودعا المواطنين إلى تنظيم تظاهرات حاشدة في كلّ أنحاء البلاد احتجاجاً على احتجازه، واصفاً العملية القانونية المتعلّقة به بأنها "إعدام خارج نطاق القضاء تماماً". وأشار إلى هذا الأمر بمثابة "خيانة لتركيا". وقال: "الخوف لا يُغيّر مصيرك! ستخسر بطريقة أو بأخرى"، في إشارة إلى أردوغان، في وقت نزلت فيه حشود غفيرة إلى الساحات في إسطنبول بعد نقل إمام أوغلو إلى السجن، فضلاً عن خروج تظاهرات في مدن عدّة، رغم حظر السلطات للتجمّعات.


توازياً، اتخذ حزب "الشعب الجمهوري" الذي ينتمي إليه إمام أوغلو، خطوة لتأييد ترشيح الأخير للانتخابات الرئاسية المقبلة المقرّرة عام 2028. وتوافد آلاف من أعضاء الحزب وغير الأعضاء إلى مراكز اقتراع في شتى أنحاء البلاد لانتخاب إمام أوغلو مرشحاً للحزب. وفتح الحزب مراكز اقتراع أمام غير الأعضاء للإدلاء بأصواتهم تضامناً مع إمام أوغلو، الذي كان اسمه هو الوحيد على بطاقات الاقتراع. وتعهّد زعيم "الشعب الجمهوري" أوزغور أوزيل بتقديم طعن في قرار المحكمة، مشدّداً على أن القضية مؤامرة ذات دوافع سياسية. واعتبر أن إمام أوغلو "في طريقه إلى السجن، لكنه أيضاً في طريقه إلى الرئاسة". ولاحقاً، كشف أن 14.85 مليون ناخب صوّتوا لدعم ترشّح إمام أوغلو، ما اعتبره مراقبون بمثابة جرعة دعم شعبية قوّية للقيادي السجين، تقرّبه أكثر من أي وقت مضى من الرئاسة.


وذكرت المحكمة أن احتجاز إمام أوغلو يتعلّق بتُهم "تأسيس منظمة إجرامية وقيادتها، وتلقي رشاوى، واختلاس، وتسجيل بيانات شخصية بشكل غير قانوني، والتلاعب في المناقصات العامة في ما يتعلّق بتحقيق مالي". وبينما يواجه إمام أوغلو أيضاً تهماً تتعلّق بالإرهاب، لم يُحتجز رسمياً بتلك التهم أمس، إذ أوضحت المحكمة أنه "على الرغم من وجود شكوك قوية في شأن مساعدة منظمة إرهابية مسلّحة، وبما أنه تقرّر بالفعل احتجازه بسبب تهم بارتكاب جرائم مالية، فإن اعتقاله بسبب تهم تتعلّق بالإرهاب لا يعتبر ضرورياً في هذه المرحلة". وقد يسمح صدور حكم مستقبلي بسجنه على ذمة المحاكمة بالتُهم المتعلّقة بالإرهاب للحكومة بتعيين وصي لإدارة إسطنبول. وتمنعه ​​إدانته من الترشح للرئاسة.