أكّد وزير الطاقة والمياه جو الصدّي في أول إطلالة إعلامية له أن الإصلاح يبدأ "بتنظيف وتجديد الإدارة من فوق لتحت" وبتطبيق كل القوانين، معلناً بدء العمل على تشكيل "الهيئة الوطنية لتنظيم قطاع الكهرباء" بعد مرور 23 سنة على إقرارها، وكذلك العمل على تشكيل مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان EDL وفق الآلية التي أقرّت في مجلس الوزراء، على أن يلي ذلك السير بباقي التعيينات في الوزارة حيث الشغور 100 % في الفئتين الأولى والثانية.
شدّد الوزير الصدّي على أنه لن يسير بحلول "ترقيعية"، ويعمل على حلول مستدامة. كما تحدث عن إطلاق حملة لمكافحة التعدّيات قريباً لأن "التعليق على الشبكة" هو "بالعربي المشبرح سرقة" و"هذه السرقة بدها توقف"، كاشفاً عن العمل على تطبيق سياسة تشجيعية، إذ أن المناطق التي تتجاوب مع معالجة التعديات ستستفيد من ساعات تغذية إضافية. كذلك أكد العمل على تحصيل متأخّرات مؤسسات الدولة لمصلحة الوزارة والتي بلغت نحو 200 مليون دولار.
وقال "وعدتكم أن أطبّق "الحياد البنّاء" في هذه الوزارة وأن أبعدها عن السياسة وأركّز على: العمل المؤسساتي المستدام، الشفافية ومحاربة الفساد. لذا نلتقي اليوم كي أطلعكم على الخطوات الأولى لإصلاح قطاع الكهرباء".
وإذ أشار إلى أن "الإصلاح يبدأ "بتنظيف وتجديد الإدارة من فوق لتحت" وبتعيين مجالس الإدارة والمدراء العامين وبتطبيق القوانين كل القوانين"، تطرّق إلى قانون رقم 462/2002 المعني بتنظيم قطاع الكهرباء، والذي لم يطبق كلياً منذ 23 سنة قائلاً: "الحجر الأساس في هذا القانون هو الهيئة الناظمة، لذا هي أول خطوة نعمل عليها. فما هي أهمية الهيئة الناظمة؟ باختصار الهيئة الناظمة تعني مؤسسة مستقلة، تخطيطاً علمياً، مناقصات شفافة، رَقابة جدية، وترخيصاً للانتاج وفق المعايير. يجب ألا ننسى أن الهيئة الناظمة شرط قانوني لترخيص الطاقة المتجددة بأحجام كبيرة. هذا سيؤدي عملياً إلى كهرباء مستدامة بتعرفة مقبولة. من الملح أن ندرك ان الهيئة الناظمة هي مطلب إصلاحي أساسي من الجهات المانحة لمساعدة لبنان".
وتوقف الصدّي عند الشغور في ملاك الوزارة وقال: الشغور هو 85 %، "فئة أولى ما في حدا، فئة تانية ما في حدا"، لذا سنعمل بالتزامن على إعداد سلّة تعيين المدراء العامين.
وكشف وزير الطاقة والمياه جو الصدّي أنه خلال اسبوع، سيرسل المواصفات المهنية المطلوبة من أعضاء الهيئة الناظمة لوزارة التنمية الإدارية المعنية بمواكبة آلية التعيينات. وقال "أغتنم الفرصة لتشجيع جميع اللبنانيين المؤهلين على إرسال سيرهم الذاتية على العناوين التي ستعلن قريباً وسنضمن أن يتمّ الاختيار بطريقة شفافة". كما سيقدم على تشكيل مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان المنتهية ولايته وسيبدأ العمل على ذلك الأسبوع المقبل ووفق الآلية التي أقرت، مضيفاً: "ألامر نفسه سنقدم عليه في مجالس إدارة مؤسسات المياه التي بمعظمها ولايتها منتهية".
الشقّ المالي
وفي الشقّ المالي، قال: "على اللبنانيين أن يدركوا أننا: أولاً، في آخر سنتين أو ثلاث، استدنّا كي نشتري الفيول. في العادة المرء يستدين كي يشتري بيتاً أو يؤسس عملاً منتجاً أي شيئاً مستداماً "مش حتى يحرق فيول".
ثانياً، تكلفة الكهرباء في لبنان مرتفعة جداً لأسباب عدة:
1- جراء استخدام الفيول لإنتاج الكهرباء وعدم الانتقال إلى استخدام الغاز الطبيعي منذ أكثر من 15 سنة. على ألّا ننسى الآثار البيئية السَلبية الكبيرة لاستخدام الفيول.
2- عدم إنشاء معامل حديثة في وقت نحن بأمسّ الحاجة إلى ذلك لمضاعفة كمية القدرة الإنتاجية. استقدمنا البواخر لتوليد الطاقة وتكلّفنا عليها أكثر من كلفة شرائها.
3- الجباية لا تتعدى 60 % والـ 40 % الباقية تذهب بين هدر فني وغير فني.
عام 2023 على سبيل المثال، الهدر غير الفني بلغ نحو 30 % وقيمته قاربت 200 مليون دولار". وجزم الصدّي: "صراحة الهدر غير الفني أو بشكل أوضح التعليق على الشبكة هو "بالعربي المشبرح سرقة".
أولاً، هذا ظلم بحق المواطن الذي يسدد فواتيره.
ثانياً، يحرم مؤسسة كهرباء لبنان من مداخيل إضافية تساعد على زيادة ساعات التغذية.
ثالثاً، هذا الأمر لا يشجع أي مستثمر على أن يدخل إلى القطاع.
وأضاف: "سنطبّق سياسة تشجيعية، بحيث أن المناطق التي تتجاوب مع معالجة التعديات ستستفيد من ساعات تغذية إضافية. أما المناطق التي لا تتجاوب فلن تستفيد. وإلا سنضطر لتطبيق خطوات صارمة.
الإجراءات نفسها التي سنطبقها على المواطن، سنطبقها على مؤسسات الدولة. متأخرات الدولة وصلت اليوم لـ 200 مليون دولار".
وشدّد على أنه لن يتدخل بتوزيع ساعات التغذية ونسب التقنين بين المناطق أعطيت تعليماتي بأن يرتبط الأمر بالمعايير التقنية، الفنية والمالية وبعيداً من أي استنسابية لمؤسسة كهرباء لبنان وباقي المؤسسات المعنية . وقال إن إمكانية الجباية مهمة لزيادة ساعات التغذية وملفّ الفيول العراقي مدار بحث من قبلنا مع رئيس الحكومة نواف سلام ووزير المال ياسين جابر.