في ظلّ البرودة التي تبديها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال حلفاء بلادها الأوروبّيين، وإثر محادثات واشنطن مع كييف وموسكو في السعودية هذا الأسبوع، استضاف قصر الإليزيه أمس القمة الثالثة لما أطلقت عليه فرنسا وبريطانيا اسم «تحالف الراغبين»، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث اجتمعت وفود من نحو 30 دولة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته ورئيسة المفوضية الأوروبّية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ونائب الرئيس التركي جودت يلماز، لأكثر من ثلاث ساعات، بهدف بلورة بعض الأفكار لتقديم ضمانات أمنية لكييف وبحث الموقف في شأن الحرب الأوكرانية - الروسية وجهود تحقيق السلام.
وأوضح ماكرون أنه «ندرس مقترحات في شأن كيفية مراقبة وقف النار»، كاشفاً أن مقترح إنشاء «قوات طمأنة» أوروبّية لنشرها في مواقع استراتيجية محدّدة داخل أوكرانيا لم تنل تأييد جميع الأوروبّيين، لكنه اعتبر أنه «لا نحتاج إلى إجماع لتحقيق ذلك»، جازماً بأن هذه القوات «ليست مخصّصة» لتكون قوات حفظ سلام أو قوات موجودة على خط التماس أو لتحلّ محلّ الجيش الأوكراني. وأكد أن اجتماع باريس حسم استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا، مشيراً إلى أن حلفاء كييف «اتفقوا بالإجماع» على وجوب إبقاء العقوبات على موسكو. كما ذكر أن أصول روسيا المجمّدة البالغة 230 مليار يورو قد تُستخدم في إعادة إعمار أوكرانيا في المستقبل في إطار اتفاق سلام. وأمل في أن يتمكّن الرئيس الصيني شي جينبينغ «من لعب دور نشط للغاية» في تعزيز السلام في أوكرانيا.
إلى ذلك، رأى المستشار الألماني أولاف شولتز أن رفع العقوبات عن روسيا في هذا التوقيت سيكون «خطأ فادحاً»، كما أيّد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عدم رفع العقوبات عن موسكو، معتبراً أنه «على عكس الرئيس زيلينسكي، أظهر بوتين أنه ليس جاداً في محادثات السلام ووعوده فارغة»، فيما كشفت إيطاليا أنه جرى مناقشة دور محتمل للأمم المتحدة في تنفيذ اتفاق وقف نار نهائي ومراقبته خلال القمة.
بدوره، اعتبر زيلينسكي أن روسيا لا تريد السلام، مشيراً إلى أن موسكو «تريد ربح الوقت لضمّ المزيد من الأراضي الأوكرانية». واتهم نظيره الروسي فلاديمير بوتين بوضع شروط تعجيزية لنسف اقتراحات وقف النار وبالسعي إلى «تقسيم» أوروبا وأميركا من خلال التقرّب من ترامب، كاشفاً أن واشنطن تغيّر «باستمرار» شروط اتفاق المعادن النادرة المقترح مع بلاده، لكنه شدّد على أنه لا يريد أن تعتقد أميركا أن أوكرانيا تعارض الاتفاق. ورأى أن الموقف الأميركي تجاه روسيا يجب أن يكون أشدّ، معتبراً أن رفع العقوبات الغربية عن موسكو سيكون بمثابة «كارثة دبلوماسية» ستؤدّي إلى خسارة الغرب أداة ضغط مهمّة حيال روسيا.
ميدانياً، كشف القائد العام للقوات الأوكرانية الجنرال أولكسندر سيرسكي، الذي زار منطقة سومي في شمال شرق البلاد الواقعة على حدود منطقة كورسك الروسية، حيث تواجه القوات الأوكرانية صعوبات للاحتفاظ بالأراضي الروسية التي ما زالت تسيطر عليها، أن القوات الروسية تكثف عملياتها في المنطقة في محاولات للتقدّم. ونفى الجيش الأوكراني اتهامات موسكو بأن كييف ضربت منشآت روسية للطاقة، بينما شنت موسكو هجوماً كبيراً بطائرات مسيّرة على خاركيف، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا، ليل الأربعاء - الخميس، ما أسفر عن إصابة تسعة أشخاص وحصول أضرار مادية كبيرة.