بينما تترقب تركيا تظاهرة حاشدة في إسطنبول غداً دعت إليها المعارضة، بهدف الضغط على الرئيس رجب طيب أردوغان للإفراج عن أبرز منافسيه السياسيين ومرشح حزب "الشعب الجمهوري" للرئاسة التركية أكرم إمام أوغلو، الذي جرى اعتقاله وسجنه بتهم فساد ينفيها، زعم وزير العدل التركي يلماز تونغ أمس أن قرار إلقاء القبض على إمام أوغلو استند إلى بلاغات جنائية، وليس مرتبطاً بتوقيت اختياره من قِبل "الشعب الجمهوري" مرشحاً للرئاسة الأحد الماضي، مدعياً بأن أردوغان لم يُبلّغ بالقضية المرفوعة على إمام أوغلو بسبب سرّيتها، علماً أن الرئيس أدلى بعدّة تعليقات اتهم فيها "الشعب الجمهوري" والبلديات التي يُديرها بالفساد.
ورفض تونغ التصريحات الدولية "المتحيّزة" في شأن اعتقال إمام أوغلو والاحتجاجات الضخمة التي اندلعت على مستوى البلاد، مشيراً إلى أن أنقرة طلبت من شركائها الأوروبّيين التصرّف بـ "منطق سليم". وشرح أنه "لا نريد اعتقال أي سياسي، لكن إذا كان هناك دليل على وجود انتهاك فيُمكن أن يحدث ذلك"، في حين أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس تحترم تركيا وتعترف بالمسؤولية التي تبديها في البحر الأسود، لكن "الطبيعة الممنهجة" للهجمات على الحرّيات تعتبر أعمالاً عدائية تأسف لها فرنسا.
توازياً، كشف وزير الداخلية التركي علي يرليقايا أن 1879 شخصاً اعتُقلوا منذ اندلاع الاحتجاجات الأربعاء الماضي، موضحاً أن المحاكم أمرت بحبس 260 منهم على ذمة المحاكمة، فيما أصيب 150 من رجال الشرطة. واستخدمت الشرطة رذاذ الفلفل وحبيبات الرصاص البلاستيكية وخراطيم المياه ضدّ المتظاهرين في أنقرة صباح أمس، ما قد يؤدّي إلى تأجيج التوترات مجدّداً بعد يومَين من الهدوء النسبي في أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة تشهدها البلاد منذ أكثر من عقد.
وفي إطار حملة القمع الممنهجة التي تشنها السلطات التركية ضدّ الوسائل الإعلامية والصحافيين الذين يغطّون التظاهرات، أعلنت "هيئة تنظيم ومراقبة البث الإذاعي والتلفزيوني" في تركيا فرض حظر على بث قناة "سوزجو" المعارضة لمدّة 10 أيام. كما جرى فرض غرامات على أربع قنوات بسبب تغطيتها المتعلّقة بالاحتجاجات. وذكرت "هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي) أن السلطات التركية رحّلت مراسلها مارك لوين بعد اقتياده من فندقه في إسطنبول، حيث كان يُغطّي التظاهرات.
في السياق، كشفت وكالة "فرانس برس" أن محكمة تركية أفرجت عن الصحافي ياسين أكغول الذي يعمل لديها، بعدما احتجزته السلطات هذا الأسبوع أثناء تغطيته الاحتجاجات. وبينما كانت المحكمة قد أمرت الثلثاء بسجن سبعة صحافيين على ذمة المحاكمة، من بينهم أكغول، ذكرت قناة "أن تي في" التلفزيونية أن المحكمة أفرجت أيضاً عن الصحافيين الستة الآخرين.