مع خروج مئات الفلسطينيين إلى الشوارع في قطاع غزة خلال الأيام الماضية، في أولى الاحتجاجات الكبيرة المطالبة بتنحي "حماس" عن حكم القطاع ووقف الحرب، لجأت الحركة إلى أسلوب "التنظيمات الإسلامية" المُعتاد بتخوين وتهديد كلّ من يُعارضها ويقف في وجه سياساتها التدميرية، بحيث هدّد أمس بيان صادر عن "فصائل المقاومة"، التي تضمّ "حماس"، بمعاقبة قادة "الحراك المشبوه"، مدّعياً بأن المتظاهرين مصرّون "على لوم المقاومة وتبرئة الاحتلال، متجاهلين أن آلة الإبادة الصهيونية تعمل بلا توقف، وتالياً، إن هؤلاء المشبوهين هم مسؤولون كما الاحتلال عن الدماء النازفة من أبناء شعبنا وستجري معاملتهم بناء على هذا الأساس"، ما اعتبره مراقبون هدراً واضحاً وصريحاً لدماء المحتجّين من قِبل الحركة المفلسة أخلاقياً قبل أي شيء آخر.
وبعدما تلقت "حماس"، منذ استئناف إسرائيل الحرب في "القطاع"، ضربات موجعة تمثلت في اغتيال قيادات من مستويات وقطاعات مختلفة، أفادت تقارير صحافية بأن "حماس" عقدت ما وصفته بـ "محاكم ثورية" لبعض من اعتقلتهم من مناطق تعرّضت فيها قيادات الحركة وفصائل أخرى للقصف والاغتيال، مشيرة إلى تنفيذ عمليات إعدام بحق من اتهمتهم بالتجسّس.
في السياق، أفادت وسائل إعلام تابعة لـ "حماس" بمقتل المتحدّث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع في غارة جوّية إسرائيلية على خيمته في منطقة جباليا في شمال غزة. وأكد الجيش الإسرائيلي قتله القانوع، موضحاً أنه كان أحد "المحرّضين" الرئيسيين لـ "حماس". وذكرت تقارير أن إسرائيل اغتالت أحد قادة جهاز الاستخبارات التابع لـ "كتائب القسام"، الجناح العسكري للحركة أشرف الغرباوي، بالإضافة إلى المسؤول عن تنسيق عمل جهاز الاستخبارات في "القسام" وجهاز الأمن الداخلي الحكومي في غزة، أحمد الكيالي.
وواصل الجيش الإسرائيلي العمل في منطقة حي تل السلطان في رفح بعدما جرى تطويق الحي، فيما أسفرت العمليات الإسرائيلية في أنحاء القطاع أمس عن مقتل عشرات الفلسطينيين.
وأفادت وزارة الصحة التابعة لـ "حماس" في غزة بمقتل 855 شخصاً على الأقلّ، أكثر من نصفهم من الأطفال والنساء، منذ استئناف الأعمال القتالية بعد انهيار الهدنة. بالتوازي، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخين باليستيَّين أطلقا من اليمن، فيما زعمت ميليشيا الحوثي اليمنية المدعومة من طهران بأنها استهدفت مطار بن غوريون وهدفاً عسكرياً في تل أبيب.
وبينما كشفت "قناة القاهرة" أن وفداً أمنياً مصرياً توجّه إلى الدوحة لمواصلة المحادثات الرامية للإفراج عن الرهائن وإدخال المساعدات إلى غزة والتحرّك نحو "المرحلة الثانية" من وقف النار، أفادت مصادر أمنية لوكالة "رويترز" بأن مصر تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل في شأن مقترح جديد لوقف النار ينصّ على إطلاق "حماس" سراح خمسة رهائن إسرائيليين أسبوعياً. ولم يصدر أي ردّ من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الاقتراح المصري، لكن متحدّثاً باسمه أوضح أنه لا يوجد حالياً أي وفد إسرائيلي في الدوحة.
أمّا في إطار مشروع الإصلاح القضائي الذي أثار احتجاجات واسعة في إسرائيل قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأوّل، فصوّت البرلمان الإسرائيلي لمصلحة قانون جديد يُتيح تغيير تركيبة لجنة تعيين القضاة، وسط مقاطعة المعارضة التي لجأت إلى المحكمة العليا. وفيما تخشى المعارضة أن يزيل القانون الجديد بعض الضوابط على السلطتين التشريعية والتنفيذية، اعتبر وزير العدل ياريف ليفين أن القانون يهدف إلى تحقيق "التوازن" بين السلطتين التشريعية والقضائية. وتزامن إقرار القانون مع تعليق المحكمة العليا قرار الحكومة الذي يقضي بإقالة رئيس "الشاباك" رونين بار، وبدء إجراءات عزل المدعية العامة غالي بهاراف ميارا.
إقليمياً، كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران أرسلت ردّها على رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر عُمان، بعدما أمهل ترامب إيران في رسالته شهرَين للدخول في مفاوضات جديدة حول برنامجها النووي، أو مواجهة تحرّك عسكري محتمل. وأكد عراقجي أن "سياساتنا لا تزال قائمة على رفض المفاوضات المباشرة في ظلّ سياسة "الضغوط القصوى" والتهديدات العسكرية، لكن المفاوضات غير المباشرة، كما جرت في السابق، يمكن مواصلتها"، موضحاً أن الردّ "يتضمّن رسالة فصّلنا فيها وجهات نظرنا حول الوضع الحالي ورسالة السيّد ترامب".
وعلى جبهة اليمن، كشف مسؤولان أميركيان لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن إسرائيل زوّدت الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية تخصّ الحوثيين، مشيرين إلى أن تل أبيب قدّمت معلومات عن مسؤول صواريخ حوثي جرى استهدافه. وذكرا أن مصدراً بشرياً في اليمن مرتبطاً بإسرائيل أعطى معلومات عن المسؤول الحوثي، فيما توعّد ترامب بأن الغارات الأميركية على الحوثيين ستتواصل لفترة أطول، مؤكداً أنهم تعرّضوا لضربات قاضية وموجعة.