جويل غسطين

يمّين وشلهوب وأشقر يتحدّثون...

فيلم "نهاد الشّامي" بين الأرضيّات والسماويّات

5 دقائق للقراءة

في تجربةٍ سينمائيّةٍ استثنائيّةٍ، استقبلت الصالات اللّبنانيّة الفيلم الجديد "نهاد الشّامي – للإيمان علامة" الذي يروي قصّة نهاد الشّامي، السيّدة الّتي تميّزت بإيمانها المسيحيّ العميق وشهدت شفاءً عجائبيّاً بشفاعة القديس شربل، طبيب السّماء. هذه السّيدة البسيطة، الّتي واجهت صعوباتٍ جمّة في حياتها، حوّلت ألمها إلى شهادةٍ حيّة لقدرة اللّه الفائقة، فأصبح يوم 22 من كل شهر موعداً يجتمع فيه المؤمنون في "دير مار مارون" – عنّايا، للصّلاة والاحتفال بالذّبيحة الإلهيّة. 



قصّة نهاد الشّامي، تخطّت الجغرافيا اللّبنانيّة وبلغت أصداؤها العالم، فأسهمت في جمع المؤمنين حول القدّيس شربل، متشفّعاً بهم أمام الرّب. والفيلم الّذي يروي جوانب من سيرتها الشخصيّة واللحظة العجائبيّة، من إخراج سمير حبشي، وبطولة القديرة جوليا قصّار، مع مايا يمّين، ويورغو شلهوب، بمشاركة ميليسا عزيز، وتيريزا طوق، وعدد من نجوم التّمثيل.



من المسرح إلى الشّاشة

الممثّلة مايا يمّين، الّتي تجسّد شخصيّة نهاد الشّامي في مرحلة النضوج، كشفت لـ "نداء الوطن" أنّ اختيارها للدّور جاء بعدما شاهدها المخرج سمير حبشي ومدير التصوير ميلاد طوق في مسرحيّة قدّمتها تحت إشراف الممثّلة القديرة جوليا قصّار، حيث لفت أداؤها انتباههما.



أمّا عن دور شقيقها الممثّل غبريال يمّين، في ترشيحها للفيلم، فأوضحت أنّ تأثيره كان غير مباشر، إذ تزامن عرض المسرحيّة مع تكريم المسرحيّ الراحل ريمون جبارة، وهو الحدث الذي حرص غبريال على تبنّيه ودعمه.



من جهة أخرى، شدّدت يمّين على أنّ أداءها دَور الشّامي ترك أثراً عميقاً في حياتها، على الصّعيدَين الشّخصي والرّوحي، حيث تعلّمت من شخصيّة نهاد الشّامي قيمة الامتنان، وتقبّل الصّعوبات، والثّبات على الإيمان مع التمسّك الدّائم بالأمل.



مهنيّاً، ترى يمّين أنّ ظهورها على الشّاشة الكبيرة شكّل إضافةً مهمّة لمسيرتها الفنيّة، خاصّة أنّ جمهور السّينما يفوق بعدده جمهور المسرح، ما يوسّع نطاق تأثير الممثّل وانتشاره.



وعن الفرق بين التمثيل المسرحي والسّينمائي، أوضحت أنّ الأداء السّينمائي لا يختلف كثيراً عن المسرحيّ، بل هو أقرب إليه من التّمثيل التّلفزيوني. إلّا أنّ المسرح يمنح الممثّل فرصةً للتّفاعل المباشر مع الجمهور، بالإضافة إلى مساحة أوسع للتّحكم بأدائه وتجسيد الشّخصيّة بحضورٍ حيّ ومباشر، وفق قولها.


كواليس مميّزة


في سياقٍ آخر، لفتت يمّين إلى أنّ أجواء الكواليس كانت مميّزة، خاصّةً أنّ جميع الممثّلين ينتمون إلى مرجعيّة واحدة، وهي "معهد الفنون"، سواء كأساتذة أو طلّاب، ما ولّد انسجاماً واضحاً بينهم وسهّل التّواصل بلغة فنيّة مشتركة.



من جهة أخرى، كشفت يمّين، أنها بصدد التّحضير لعملٍ مسرحيّ جديد، من دون الإفصاح عن تفاصيله في الوقت الحالي.



فخر ونعمة

الممثّل يورغو شلهوب عبّر عن فخره بالمشاركة في فيلم "نهاد الشامي". وفي حديث لـ "نداء الوطن" وصف الفيلم بـ "المُلهِم" الذي يحمل بُعداً إنسانيّاً وليس تجاريّاً بحتاً. شلهوب الذي يؤدّي دور سمعان زوج نهاد، اعتبر اختياره لهذا الدَّور شرفاً كبيراً ونعمة من اللّه، مؤكّداً أنّه يرى في هذا العمل فرصةً لشكر اللّه على عطاياه والنّجاح الّذي منحه إيّاه.



وعن كيفيّة حصوله على الدَّور، أوضح شلهوب أنّ المخرج سمير حبشي، وهو صديق مقرّب له، تحدّث معه في البداية عن الفيلم بشكلٍ عام، وبعد فترةٍ أرسل له تفاصيل العمل وطلب منه الاطّلاع عليه وإبداء رأيه. لاحقاً، اجتمعا وعرض عليه حبشي الدَّور، فوافق عليه من دون تردّد معتبراً أنّ الدّور اختاره، وليس هو من اختار الدّور.



شخصيّة من زمن آخر


وعن رأيه بالشّخصية التي جسّدها، أوضح شلهوب أنّها شخصيّة لا يمكن مقارنتها برجلٍ يعيش في زمننا الحاضر وظروفنا الحاليّة. لكنّه أشار إلى أنّ سمعان، رغم تأثّره الكبير بوالدته حنّة (تؤدّي دورها جوليا قصّار) القاسية والمؤذية لزوجته، فقد شهد تحوّلاً جذريّاً. فبفضل محبّة نهاد غير المشروطة لحماتها وخدمتها المتفانية لها، تغيّر من رجل قاسٍ إلى آخر طيّب ومحبّ، يقدّر زوجته وأمّ أولاده الإثني عشر، نادماً على كلّ ما اقترفه بحقّها من ظلم.



رسالة ملهمة


لا يمكن مشاهدة فيلم "نهاد الشامي" من دون تسليط الضّوء على الرّسالة الملهمة الّتي يحملها، رسالة تتجاوز الحدود الدّينيّة والثّقافيّة، لتصل إلى كلّ قلب مفتوح للتّغيير. وبصرف النظر إن كان المُشاهد مسيحيّاً أم من دين آخر، تظلّ النّتيجة واحدة: الذي يفيض قلبه بالمحبّة لا يسقط أبداً، بل ينجح في إسقاط الظّلم والشّر. فالحبّ والإيمان يصنعان العجائب، وبواسطتهما يمكن إزالة جبال من الهموم والمصاعب، كما فعلت نهاد الشّامي، وسواها من الشّخصيات الملهمة عبر التّاريخ. يبقى أنّ المحبة غير المشروطة والمعاملة الحسنة للمسيئين لنا والإيمان الثّابت، ثالوث يحقّق المعجزات، والرّسالة التي يقدّمها هذا الفيلم تذكّرنا دائماً بقوّة الرّوح البشريّة وقدرتها على التّغلب على أصعب التّحديات مهما اشتدّت.



"الجنديّة المجهولة" وراء الفيلم



سبق للإعلاميّة رانيا زيادة أشقر أن قدّمت عبر "mtv" حلقة مع نهاد الشّامي وأُعجبت بإيمانها، وهي اليوم بمثابة "الجنديّة المجهولة" خلف تحويل قصّة الشامي إلى فيلم سينمائي، عن طريق تبنّيها فكرة نجل نهاد، عصام الشامي.


أشقر قالت لـ "نداء الوطن" إنها دعمت المشروع معنويّاً وتقنيّاً، كاشفةً أنّ الفيلم، الّذي أنتجه الشامي، تجاوزت كلفته 300 ألف دولار. وأضافت أنّ البعد الإنساني للفيلم يتجاوز أي هدف تجاري، إذ يحمل رسالةً مفادها أنّ الإيمان وعمل الخير والمحبّة تفتح أبواب السّماء للجميع، مشيرةً إلى أنّ أبناء نهاد أرادوا من خلال هذا العمل تخليد قصّتها، لنقل رسالتها السّامية للأجيال المقبلة. كما شدّدت أشقر على أنّ هذا الفيلم لا يستهدف المؤمنين فقط، بل يُخاطب أيضاً غير المؤمنين.