كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس أن القوات الأوكرانية تقدّمت "بعض الخطوات" في روسيا خارج منطقة كورسك الروسية التي تحتلّها جزئياً منذ آب الماضي، والتي تتراجع فيها مقابل تقدّم روسي مستمرّ منذ أسابيع، لتخفيف الضغط على القوات الأوكرانية في المنطقة. ويأتي ذلك بعد تقارير من مراسلين عسكريين روس تفيد بوجود قوات أوكرانية داخل منطقة بيلغورود الروسية المجاورة، وخوضها معارك مع القوات الروسية هناك.
توازياً، اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إمكانية إخضاع أوكرانيا لإدارة موَقتة، "تحت إشراف الأمم المتحدة والولايات المتحدة والدول الأوروبّية وشركائنا"، للسماح بإجراء انتخابات جديدة وتوقيع اتفاقات رئيسية بهدف التوصل إلى تسوية، معتبراً أن بلاده "تتمتع بالمبادرة الاستراتيجية على طول خط المواجهة العسكري"، وتمضي "بخطى ثابتة وثقة" نحو تحقيق أهدافها. في المقابل، أكد البيت الأبيض أن نظام الحكم في أوكرانيا يُحدّده فقط دستور البلاد وشعبها، فيما رأى زيلينسكي أن بوتين يخشى التحدّث إليه.
إلى ذلك، حذر الكرملين من أن روسيا تحتفظ بحق الانسحاب من اتفاق موَقت مع أوكرانيا توسّطت فيه أميركا لوقف الهجوم على البنية التحتية للطاقة، إذا استمرّت كييف في مهاجمة مثل هذه الأهداف، في ظلّ تبادل روسيا وأوكرانيا الاتهامات بالهجوم على محطة قياس غاز في منطقة كورسك. ولكن الكرملين ادّعى أن روسيا ستواصل حالياً احترام الاتفاق، في حين أوضح زيلينسكي أنه لا يوجد أي تواصل مع أميركا في شأن مراقبة وقف النار على منشآت الطاقة.
في الغضون، أكد زيلينسكي أن بلاده لا تعتبر المساعدات العسكرية الأميركية التي جرت الموافقة عليها سابقاً قروضاً يجب سدادها. وكشف أن مسودة صفقة المعادن النادرة الجديدة التي اقترحتها واشنطن "مختلفة تماماً" عن إطار عمل سابق، مشيراً إلى أنها ستتطلّب تقييماً قانونياً إضافياً. وأبدى استعداد بلاده لإجراء محادثات مع أي ممثل عن الجانب الروسي، باستثناء بوتين.
على صعيد آخر، وتزامناً مع زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى غرينلاند، أكد ترامب أن "أميركا بحاجة إلى غرينلاند من أجل السلام العالمي"، كما شدّد مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز على أن القطب الشمالي يرتبط بأمن الشحن والطاقة ومراقبة الأعداء، جازماً بأن ترامب جاد في شأن القطب الشمالي والأمن الذي يجلبه.
وحذّر فانس من القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك بغرينلاند، التي تخضع لسيادة الدنمارك، من أن روسيا والصين مهتمتان بالقطب الشمالي، مشيراً إلى أن بكين تفرض ضغوطاً على غرينلاند. واعتبر أن "الدنمارك وحلفاءنا الأوروبّيين لم يواكبوا التطوّرات في شأن ما هو مطلوب لأمن غرينلاند". وقال: "نختلف في الرأي مع قيادة الدنمارك، التي لا تستثمر بما يكفي في غرينلاند ولا في بنيتها التحتية الأمنية. هذا ببساطة يجب أن يتغيّر. إنها سياسة الولايات المتحدة التي ستغيّر ذلك"، وأضاف متوجّهاً إلى شعب غرينلاند: "أعتقد أن وضعكم سيكون أفضل بكثير... تحت مظلّة الولايات المتحدة الأمنية عمّا كنتم عليه تحت مظلّة الدنمارك الأمنية". وأعرب عن اعتقاده بأن "أبناء غرينلاند سيختارون الاستقلال عن الدنمارك، ثمّ سنجري معهم محادثات".