محمود عثمان

نــداء الأم

دقيقتان للقراءة

لا تهاجرْ

من سيسقي الزنبقه

من سيصغي لاشتباكِ الطير فوق الغصنِ

أو للزقزقه

لا تهاجرْ

من يوافيني بقهوه

فيفورُ الشوقُ عشقًا في عروقي

تلمع الدمعة نورًا

فأرى الزهرةَ حلوه

لا تهاجرْ

لا تدعني لِلَيالي الخوفِ في بردِ الشتاءْ

أسهرُ الليلَ وحيده

أرهفُ السمعَ لخطْواتِ العفاريتِ البعيده

يخِزُ القلبَ الصقيعُ

أنتَ ناري والربيعُ

أذَّنَ الصبحُ حبيبي

قِفْ أمامي

كنْ صلاتي وإمامي

أنتَ نورٌ وابتسامٌ

في تجاعيدي السعيده

أينَ فِلْذاتُ حنيني

هجروا الوكرَ وطاروا

يبستْ خضرُ الدوالي

وجفا الدوحَ الهزارُ

لا تدعني

من سيسقيني الدواءْ

تاركًا قرب سريري

كأسَ ماءْ

مُمسِكًا كفِّي وخوفي

فتغنِّي في شراييني الدماءْ

يا حبيبي

شُدَّ زنديكَ عليَّا

إن هوى عنِّي الرداءْ

ترجعِ الروحُ إليَّا

وإلى وجهي البهاءْ

لا تهاجرْ

لا تدعني كالشباييكِ وحيده

وعلى شرفةِ بيتي

أذرف الروحَ وموتي

لا تهاجرْ

من يصدُّ الريحَ عن خصر الجبالِ

من يمدُّ الزندَ سُورًا حول أرزٍ

في الأعالي؟

من تبوسُ الشمسُ وجهًا في غيابكْ

كيف تلقي سلةَ الخبزِ ببابكْ

من يُبادي الجارَ صبحًا بالتحيه

يا صغيري

تينةُ الكرمِ الفتيَّه

إرثُ عشقٍ من أبيكم وهديَّه

طالما روَّى ثراها

بِدُمَيعاتِ جبينِه

وأنينِه

لا تخُنْها يا حبيبي