يشرح المستشار في الإعلام والتكنولوجيا علي شحادي فرحات، أسباب «الفورة» التي حدثت في الأيام الماضية والإقبال على تحويل الصور الفوتوغرافية الشخصيّة إلى نسخ مرسومة بالذكاء الاصطناعي، فيوضح لـ «نداء الوطن» أنّ شركة «OpenAI» حدّثت برنامج الذكاء الاصطناعي «ChatGPT» ما سمح لمستخدميه بتوليد وتعديل الصُّوَر عبر التحدّث مع البرنامج، ومن دون الحاجة إلى أي خبرة أو مهارات تقنية. ويشدّد شحادي على أنّ «اللافت في هذا التحديث هو سهولة استخدامه ودقّة الصور المولَّدة من خلاله».
نمط فريد
لكن ما هو الـ «Ghibli Style»؟ وما كانت استخداماته قبل أن يتحوّل في الأيام القليلة الماضية إلى اتجاه (Trend) اجتاح وسائل التواصل في لبنان والعالم؟ يقول شحادي إنّ «ستوديو جيبلي» هو شركة يابانيّة لإنتاج وسائط الرسوم المتحرّكة، أمّا ميزة هذا الستوديو فإنتاج نمط رسم فريد من نوعه، مثل نمط «Pixar»، يقوم على إنتاج مواد بألوان زاهية وشخصيّات معبّرة وتفاصيل دقيقة.
يتابع شحادي أنّ هذا الاتجاه بدأ منذ بضعة أيام، «عندما نشر غرانت سلاتون، وهو مهندس برمجيّات من سياتل في الولايات المتحدة الأميركيّة، صورة عائليّة مع كلبه، بأسلوب «ستوديو جيبلي» مستخدماً تطبيق «ChatGPT» المُحدَّث. ثمّ انتشر منشوره الذي دعا من خلاله الآخرين لتحويل صورهم إلى هذا النمط بسرعة، ما شجّع الملايين حول العالم لتحويل صور لهم إلى هذا النمط ونشرها عبر وسائل التواصل».
هذا الإقبال الكبير على صور «Ghibli Style» دفع بالرئيس التنفيذي لشركة «OpenAI» سام ألتمان، للطلب من المستخدمين تقليل استخدام ميزة توليد الصُوَر عبر المنصّة، عندما كتب عبر حسابه على «إكس»:
«هل يمكنكم التخفيف من توليد الصور؟ الأمر جنوني، فريقنا يحتاج إلى النوم». هنا يميّز شحادي بين الصور المنتشرة حالياً، والتي هي من صنع تطبيق الذكاء الاصطناعي (AI)، بينما صُوَر الأفلام الأصليّة لا يُستخدم الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.
خطر كبير
لكن مع كل التقنيات التي يجري من خلالها ابتكار أو إنتاج صور أو فيديوات لأشخاص ومشاهير ووقائع غير موجودة بالفعل، ألا يؤدّي ذلك إلى تزوير التاريخ والواقع؟ يؤكّد شحادي أنّ الخطر كبير جدّاً، وقريب جدّاً.
فتأثير هذه التقنيات بدأ بالفعل على عالمنا، وأول خط دفاع في مواجهة هذا الخطر هو التوعية العامة، واعتبار أنّ كلّ ما نراه الآن غير دقيق أو غير حقيقي حتى نُثبت العكس.
نسأل كيف «نُثبت العكس»؟ يجيب شحادي: «على الصعيد التقني يعمل الباحثون على إيجاد تقنيات باستطاعتها التمييز بين المحتوى الحقيقي، وذلك المولَّد باستخدام الذكاء الاصطناعي.
لكن هذه التقنيّات ما زالت ضعيفة، وهي أصلاً لن تعالج المشكلة بشكل كلّي». ويضيف أنّ هناك مسؤولية كبيرة ملقاة على حكومات الدول، ودوراً عليها لعبه في التحكّم بقدرات الذكاء الاصطناعي والحدّ من مخاطره، وقد بدأ ذلك بالفعل على صعيد رؤساء الدول الكبرى و «منظّمة الأمم المتحدة».
وستبدأ الدول تباعاً بسنّ قوانين لاستخدام الذكاء الاصطناعي بهدف الاستفادة من إيجابياته الكثيرة، وفي المقابل الحدّ من مخاطره الكبيرة. ويختم شحادي معتبراً أنّ «الذكاء الاصطناعي هو أخطر تقنيّة تهدّد البشرية منذ اختراع القنبلة الذريّة، لا بل هو أخطر برأيي!».