أنطونيو رزق

بارديلا مرشح طبيعي لخلافة لوبن

"التجمع الوطني" لاستثمار "الاضطهاد القانوني"

4 دقائق للقراءة
لوبن تُقاتل من أجل حقّها في الترشّح للانتخابات الرئاسية (رويترز)

بعد صدور قرار قضائي يمنع زعيمة اليمين الحازم الفرنسي والمرشحة الأبرز للانتخابات الرئاسية المقرّر إجراؤها عام 2027، مارين لوبن، من خوض المعركة الرئاسية نظراً لإدانتها بتهمة اختلاس أموال عامة الإثنين، يقف حزب "التجمع الوطني"، الذي كانت لوبن ترأسه قبل تسليمها الشعلة للشاب الديناميكي جوردان بارديلا، عند مفترق طرق في مسيرته السياسية الطويلة، حيث سيتعيّن عليه الاختيار بين التمسّك بترشيح لوبن، التي سبق لها أن حاولت ثلاث مرّات دخول قصر الإليزيه، مع الرهان على أن تنصفها محكمة الاستئناف في باريس قبل الانتخابات، وبين استبدالها ببارديلا البالغ من العمر 29 عاماً.


يصرّ "التجمع الوطني" حتى الآن على ترشيح لوبن، خصوصاً إثر إعلان محكمة الاستئناف في باريس أنها ستصدر قراراً في شأن الطعن الذي قدّمته الزعيمة اليمينية، بحلول صيف 2026، ما يمنح الأخيرة وقتاً كافياً لخوض الغمار الرئاسي، في حال كان القرار الاستئنافي في مصلحتها. توازياً، يستعدّ الحزب لمواجهة القرار القضائي عبر الضغط الشعبي أيضاً، إذ دعا إلى تظاهرة كبيرة في باريس الأحد تحت شعار "فلننقذ الديمقراطية". وأعرب بارديلا عن تضامنه الكامل مع لوبن، مستنكراً "استبداد القضاة"، بينما جزمت كريمة الزعيم الراحل جان ماري لوبن بأنها لن تخضع للأمر الواقع، متمنية ألّا تضطرّ إلى استخدام ورقة بارديلا "أبكر مِمَّا يلزم".


في المقابل، من المرجّح أن تكون انتخابات 2027 مفتوحة على الاحتمالات المختلفة مع نهاية حقبة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي لا يستطيع دستورياً الترشح للرئاسة مرّة جديدة. وقد بيّن استطلاع رأي أجرته شركة "أودوكسا" أن حوالى 60 في المئة من ناخبي "التجمع الوطني" يعتقدون أن بارديلا مرشح أفضل من لوبن، على الرغم من وجود انتقادات وجّهت إلى بارديلا من داخل الحزب، شملت الحديث عن فشله في قيادة حزبه إلى انتصار ضخم في الانتخابات النيابية التي جرت الصيف الماضي، كما كانت تتوقع استطلاعات الرأي.


مع ذلك، يبقى بارديلا المرشح الطبيعي لخلافة لوبن في حال لزم الأمر، خصوصاً في ظلّ شعبيّته الكبيرة عند الشباب وتمكّنه من إحكام قبضته على قيادة الحزب برعاية لوبن ودعمها الكامل، فضلاً عن الخلافات المزمنة التي تعتري علاقة لوبن بابنة شقيقتها ماريون ماريشال، التي أدّت إلى تركها "التجمع الوطني"، إنما تجدر الإشارة إلى أن ماريشال أكدت وقوفها إلى جانب لوبن في المحنة التي تواجهها، حيث أجرت مقابلات إعلامية عديدة بعد القرار القضائي، شدّدت خلالها على إجماع اليمين الحازم على دعم لوبن.


من المتوقع أن يتمسّك "التجمع الوطني" بترشيح لوبن، خصوصاً بعد التعاطف الكبير الذي نالته في الأوساط اليمينية، حيث قارن كثيرون ما يحصل معها بـ "الاضطهاد القانوني" الذي تعرّض له الكثير من السياسيين اليمينيين البارزين حول العالم، من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مروراً بنائب رئيسة الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني والرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، وصولاً إلى المرشح الرئاسي الروماني كالين جورجيسكو، الذي قرّرت المحكمة العليا في رومانيا العام الماضي إلغاء نتيجة الدورة الأولى من الانتخابات التي حقق المركز الأوّل فيها، ثمّ منعته من خوض المعركة الرئاسية لاحقاً.


انطلاقاً من ذلك، يعمل "التجمع الوطني" على تجييش مشاعر الناخبين ذوي التوجّهات اليمينية والمستقلّين، عبر وضع القرار القضائي الصادر بحق لوبن في إطار محاولة اضطهادها قانونياً وحرمان اليمين الحازم من فرصة الوصول إلى السلطة، فضلاً عن اعتبار القرار ضربة تتعرّض لها الديمقراطية الفرنسية على يد بعض القضاة الذين يحكمون استناداً إلى توجّهاتهم الأيديولوجية والسياسية. ولكن، يرى الخبراء أنه يجب على "التجمع الوطني" التحضير لاحتمال اضطراره إلى ترشيح بارديلا بالتوازي مع حملة لوبن، ما سيُسهّل استبدال الأخيرة ببارديلا في حال فشل الطعن أمام محكمة الاستئناف في باريس. وفي كلّ الأحوال، سيمنح الحضور الفاعل للقائد الشاب زخماً مهمّاً للحملة.