حياة إرسلان

في زمن التحوّلات لا مكان للانتظارات

دقيقتان للقراءة

هل هو قدر مكتوب علينا أن نبقى على رصيف الإنتظار بدل أخذ القرار؟



أيعقل أن نكون بانتظار ضربة إسرائيلية تدمر سلاح "حزب الله" بدل تجريده من قبل الدولة اللبنانية إلتزاماً بخطاب القسم الذي تضمّن بنداً ينصّ على حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني فقط؟



والأسوأ أن يتحول هذا البند إلى تصريح هو بمثابة وعد أن يأتي حل سلاح "حزب الله" حسب إرادة الشعب اللبنلني ويؤخذ القرار على طاولة حوار وكأنه قرار بشأن الزواج المدني أو قانون الأحوال الشخصية.



وكأني بدولة تتنازل عن مسؤولياتها الدستورية أو تتهرّب من التزاماتها المفصليّة التاريخية تقبع في زاوية الإنتظار بينما الدول الكبرى والدول الإقليمية المعنية تنشغل بترسيم وجه المنطقة الجديد.



ثم نلجأ إلى اتهام دول العالم بالتدخل بشؤوننا وبالتآمر علينا.



يذكرني هذا الواقع بحادثة أخجلت لبنان وتركت في تاريخه الحديث وعلى صفحته البنيوية وصمة عار لن تُمحى إلا بخطوة جبارة كالعودة لتحقيق السيادة وامتلاك القرار الوطني.



هذه الحادثة حصلت في عهد الرئيس سليمان فرنجية عندما استقبل المبعوث الأميركي هنري كيسنجر في مطار رياق العسكري بدل استقباله في مطار بيروت الذي كان تحت سيطرة الفلسطينيين آنذاك. يومها اعتبر، ولاحقاً ذكر في مذكراته، بأن لبنان ليس دولة مؤهلة للاستمرار.



لا صفة إيجابية تعطى لشعب لا يتعلّم من التاريخ ولا يراعي الجغرافيا ويلقي تبعات تقصيره على الآخرين.



يا من تناط بكم المسؤولية هل تفقهون وتستوعبون ما معنى أن ننأى بنفسنا عن تقرير مصيرنا؟

يا سادة كيف تفسرون الهجمة المتعاظمة من الدول القريبة والبعيدة تحثنا على التحرك والقيام بواجباتنا؟



شهدنا ونشهد على موفدين دوليين يكثفون الزيارات ويحثون رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لتنفيذ القرارات الدولية ولنزع سلاح "حزب الله" ولا نشهد تجاوباً أو حتى وضع خطة لهذا الموضوع.



البارحة جاء أد غابريل اللبناني الأصل رئيس الـ ATFL محذراً من التراخي في تنفيذ هذين المطلبين. ثم أصدر عضوا مجلس الشيوخ الأميركي جيم ريش وجان شاهين بياناً يطالبان فيه الحكومة بالقيام بمسؤولياتها قبل فوات الأوان. وها هي مورغان أورتاغوس عندنا ويقال تحمل إنذار الفرصة الأخيرة.



أما حكومتنا التي تنأى بنفسها عن مسؤولياتها فتشغل نفسها بأمور كثيرة إلا المطلوب.

يا حكومتنا نحن في زمن التحولات والإنتظارات لا مكان لها وتصنيفاتها وتبعاتها مخيفة.