بكل هيبة وبريق، يواصل باريس سان جيرمان كتابة سطور جديدة من الهيمنة في كتاب كرة القدم الفرنسية، بعدما تُوّج بلقب الدوري للمرة العاشرة في آخر 12 موسماً، في إنجاز لم يعد مجرّد بطولة، بل أصبح إعلاناً متكرّراً عن تفوّق نادٍ لا يعرف سوى القمّة.
هذه المرة، لم يحتج الفريق الباريسي إلى انتظار الجولات الأخيرة، فالفارق الشاسع في النقاط – 24 نقطة كاملة عن موناكو – حسم السباق قبل ست جولات من الختام، مؤكداً أنّ اللقب كان مسألة وقت لا أكثر، وأن سان جيرمان يعيش في مستوى آخر بعيداً من منافسيه.
تحت قيادة لويس إنريكي، تحوّل الفريق إلى آلة كروية لا تهدأ. الفوز العريض 6-1 على سانت إيتيان لم يكن مجرّد ثلاث نقاط، بل كان عرض عضلات كروياً ورسالة مباشرة. حتى مع التغييرات، لا يزال باريس يفرض سيطرته المطلقة على كرة القدم المحلية. هذا الانتصار جاء ليمدّد سلسلة مذهلة من المباريات خارج الديار دون خسارة، وصلت إلى 38 مباراة، في رقم لم يسبقه إليه في البطولات الكبرى سوى ميلان التاريخي في التسعينات.
ورغم أن الفوز الأخير على أنغيه بنتيجة متواضعة 1-0 لم يحمل الإثارة، إلّا أنه كان كافياً لإسدال الستار على سباق لقب لم يكن فيه سوى طرف واحد. والآن، يقف باريس سان جيرمان على مشارف إنجاز تاريخي جديد، إنهاء الموسم دون أي هزيمة، وهو ما لم يسبق أن تحقق في تاريخ الدوري الفرنسي.
لكن اللافت أكثر، أن هذا التفوق لم يتأثر برحيل النجم الأول كيليان مبابي. بل على العكس، منح غيابه مساحة كبرى لتفجير الطاقات الجماعية، وتحول الفريق إلى كتلة واحدة متماسكة. وكان عثمان ديمبيلي أحد أبرز المستفيدين من هذا التغيير، إذ تألق في دور المهاجم الوهمي وسجّل 23 هدفاً، وسط أحاديث متزايدة عن إمكانية ترشحه للكرة الذهبية.
التحوّل في سان جيرمان لم يقتصر على الداخل الفرنسي. أوروبياً، ورغم تاريخ من الإخفاقات، ظهر الفريق بصورة أكثر نضجاً وصلابة، وتُوّج ذلك بتأهل مميز على حساب ليفربول في دور الـ 16 من دوري أبطال أوروبا. مشهدٌ أوحى بولادة سان جيرمان جديد، لا يكتفي بالاستعراض المحلي، بل يسعى هذه المرة بجدية إلى معانقة المجد القاري.
المواعيد المقبلة ستكون نارية، حيث تنتظر الفريق مواجهة صعبة أمام أستون فيلا في ربع نهائي الأبطال، ونهائي كأس فرنسا أمام ستاد رانس.