تل أبيب تتعهّد بتفكيك "المحور الإيراني" وإسقاطه

طهران "تراوغ نووياً" وتتأهّب عسكرياً

4 دقائق للقراءة
زيارة نتنياهو لواشنطن أثارت علامات استفهام كبيرة (رويترز)

في ظلّ توقع الخبراء اقتراب توجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني من قِبل تل أبيب وواشنطن، التي يزورها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإجراء محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم ستشمل "التهديد الإيراني"، كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس أن ردّ إيران على "رسالة ترامب"، التي خيّر فيها الملالي بين التفاوض حول تفكيك برنامجهم النووي أو مواجهة احتمال "العصا" العسكرية، جاء متناسباً مع مضمون رسالته ولهجتها، موضحاً أنه جرى الحفاظ على فرصة اللجوء إلى الدبلوماسية، لكنه رأى أن المفاوضات المباشرة مع طرف يُهدّد باستمرار باللجوء إلى القوّة، ستكون بلا جدوى، مؤكداً أن طهران ما زالت ملتزمة بالدبلوماسية ومستعدّة لتجربة طريق المفاوضات غير المباشرة، ما اعتبره الخبراء بمثابة "مراوغة نووية" جديدة لطهران التي ما زالت تحاول "شراء الوقت" الذي ينفد بسرعة وتتقلّص معه الحلول الدبلوماسية.


وبينما أبدى عراقجي استعداد بلاده لـ "مواصلة الحوار حول برنامجها النووي ورفع العقوبات على أساس قاعدة بناء الثقة مقابل رفع العقوبات القمعية عن إيران"، حذر من أن طهران مستعدّة لـ "كلّ السيناريوات الممكنة"، مشدّداً على أنه "كما أن إيران جادة في الدبلوماسية والتفاوض، فإنها ستكون أيضاً حاسمة وجادة في الدفاع عن مصالحها وسيادتها الوطنية"، في حين وصف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلّحة الإيرانية اللواء محمد باقري، ترامب، بـ "البلطجي والنرجسي"، مؤكداً أن بلاده لا تسعى إلى الحرب، لكنه توعّد بأن "ردّ إيران على أي اعتداء على سيادتها وأمنها ومصالحها سيكون ساحقاً ولا يمكن ترميمه".



في السياق، أفاد مسؤول إيراني كبير لوكالة "رويترز" بأن بلاده تعارض مطالب أميركية بعقد مفاوضات مباشرة معها، موضحاً أن إيران تريد مواصلة المفاوضات غير المباشرة عبر سلطنة عُمان. واعتبر أن "المحادثات غير المباشرة توفر فرصة لتقييم مدى جدّية واشنطن في شأن الحلّ السياسي مع إيران". وكشف أن بلاده أرسلت تحذيرات للعراق والكويت والإمارات وقطر وتركيا والبحرين، من أن أي دعم لهجوم أميركي على إيران، بما في ذلك استخدام الجيش الأميركي المجال الجوي أو أراضي هذه الدول أثناء الهجوم، سيُعدّ عملاً عدائياً. وتوعّد بأن مثل هذا الإجراء "ستكون له عواقب وخيمة عليهم"، مؤكداً أن المرشد الأعلى علي خامنئي وضع القوات المسلّحة في حال تأهّب قصوى.



في المقابل، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه "سنبذل ما في وسعنا لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي"، جازماً بأنه "سنواصل ضرب وكلاء إيران حتى تفكيك المحور الإيراني وإسقاطه". وكشف أن المراسلات بين القياديَّين الراحلَين في حركة "حماس" يحيى السنوار ومحمد الضيف وبين مسؤولين إيرانيين أظهرت أن "حماس" طلبت مبلغاً قدره 500 مليون دولار من إيران لتنفيذ عمليات تهدف إلى تدمير إسرائيل ومواجهة أميركا، وأنهم حصلوا على هذا المبلغ، معتبراً أن تلك المراسلات "دليل قاطع" على الدعم الإيراني لخطة "حماس" في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في وقت أفادت فيه صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" بأن الولايات المتحدة نقلت إلى إسرائيل بطارية ثانية من نظام "ثاد" للدفاع الصاروخي.



أمّا على الصعيد الداخلي الإيراني، فحذرت "منظمة العفو الدولية" من أن السلطات الإيرانية تستعدّ لتنفيذ عقوبة "قاسية لا رجعة عنها"، تتمثل في بتر أصابع 3 سجناء محتجزين في سجن أورمية المركزي في محافظة أذربيجان الغربية يوم الجمعة المقبل، بعد إدانتهم في محاكمات "جائرة" اعتمدت على اعترافات "انتُزعت تحت التعذيب"، داعية المجتمع الدولي إلى الضغط العاجل على السلطات الإيرانية لوقف ما وصفته بـ "المشهد الوحشي". واعتبرت أنه "يجب التحقيق جنائياً مع جميع المسؤولين الإيرانيين الذين أمروا بتنفيذ هذه الأفعال أو شاركوا في تنفيذها، وملاحقتهم قضائياً".