دخل القرار الجديد بإقفال 169 بلدة ومدينة، والصادر عن وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي، حيّز التطبيق يوم أمس وسط امتعاض من الأهالي وعدد من البلديات في الشمال التي شملها القرار، فهي لا تجد فيه أي مسوّغ له، في اعتبار أنّ عدد الإصابات فيها لا يستحقّ قرار الإقفال.
لا التزام في طرابلس
ففي مدينة طرابلس، بدت الحركة في الأسواق الداخلية والشوارع وحتى المناطق التي شملها قرار وزير الداخلية أكثر من عادية، ولم تلتزم المحلات بالإقفال مطلقاً، بل سُجّلت حركة كثيفة للسيارات وكأنّ لا قرار بالإقفال ولا من يقفلون. ليس هذا قرار الإقفال الأول الذي لا يتمّ الإلتزام به في طرابلس، خصوصاً وأن قرارات الإقفال بسبب ازدياد أعداد الإصابات بـ"كورونا" تتوالى، من دون أن تُحدّد الدولة آلية ما لمساعدة الناس والتعويض عليهم في حال أقفلوا مصالحهم، خصوصاً وأنّ هناك تجربة سابقة مع الحجر الإلزامي لم تكن مشجّعة، حيث بلغت أوضاعهم الإجتماعية حدّ الإنفجار التام. في اعتقاد الرأي العام الطرابلسي أنّه لا يمكن أن يُفرض على عامل أو صاحب بسطة أو محل ما في السوق، إقفال مصلحته والجلوس في البيت من دون تأمين مقوّمات الصمود له، علماً أنّ هؤلاء يعيشون يوماً بيوم نتيجة الأوضاع المتردّية، وإقفال ليوم واحد كفيل بإعادتهم مسيرة شهر إلى الوراء.
وفي حين سُجّلت نسبة إلتزام عالية بالكمّامات في شوارع طرابلس، ووضعت محلات عدّة على مداخلها عبارة "ممنوع الدخول من دون ارتداء الكمّامة"، نصبت قوى الأمن الداخلي حواجز على مداخل المدينة وبعض شوارعها الداخلية، للتحقّق من ارتداء الكمّامة والتزام الإجراءات الوقائية اللازمة.
وشمل قرار وزير الداخلية في طرابلس مناطق: الزيتون، الأسواق، القبة، الشلفة، بعل محسن الواطي، السقي الشمالي والزاهرية، لكنّ جولة فيها أظهرت حركة اعتيادية وكأن القرار الذي بدأ تطبيقه الإثنين لا يعنيها.
بلدات ومدن شمالية اخرى شملها قرار الداخلية ولم تلتزم بالإقفال، ومنها البترون التي رفضت بلديتها القرار وتصرّفت وكأنّه غير موجود وفتحت فيها الأسواق في يوم اعتيادي، وكذلك المنية وعدد من قرى الكورة، بينما لوحظ التزام متفاوت في زغرتا.
وأعرب عدد من أصحاب المحلات في الأسواق الداخلية لمدينة طرابلس عن استيائهم من قرارات الإقفال المتتالية هذه "التي لا تراعي مصالح الناس ومعيشتهم"، وقال أحد أصحاب المحلات في الشارع العريض: "يروحو السياسيين والوزراء هنّي يقفلو ويحلّو عنا". ويؤكد التجّار وأصحاب المحلات "أن لا مشكلة لديهم مع قرار الإقفال بحدّ ذاته، إنما الإشكالية هي في فرض قرارات همايونية على الناس من دون مراعاة مصير العائلات التي قد تموت جوعاً إذا أقفل معيلوها مصالحهم، بينما الدولة لا تهتمّ بهم".
هذا وأثبتت التجارب في الأشهر الماضية أنّ لا إمكانية لتطبيق أي إقفال بعد الآن في طرابلس، من دون أن تُلحظ في المقابل خطّة دعم للمواطنين، ولا سيّما لأصحاب المحلات والمصالح على اختلافهم، في ظلّ أزمة اقتصادية خانقة لم يسبق لها مثيل.
على صعيد آخر، التزمت معظم المدارس في طرابلس بالتعليم عن بعد في أول يوم تدريس فعلي، واقتصر الحضور فيها على الإداريين.