راشيل علوان

هل تخلّت الفصائل العراقية عن المظلّة الإيرانية؟

3 دقائق للقراءة
الجماعات الموالية لإيران في العراق تمرّ بمرحلة حساسة (رويترز)

سياسة ليّ أذرع إيران، لا بل "قطعها"، مستمرّة بحزم في المنطقة، وها هو المشهد العراقي منشغل بتقارير عن استعداد عدد من الميليشيات والفصائل التابعة لطهران لنزع سلاحها تجنباً لتصعيد الصراع مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.


فبعد أن كان الحديث دائراً في كواليس بغداد منذ أشهر عن مطالب وشروط دولية غير علنية تقودها الولايات المتحدة لحلّ الفصائل المسلّحة المرتبطة بما يُسمّى "محور المقاومة" ودمج عناصرها في وزارة الدفاع العراقية، أصبحت الأحاديث اليوم واقعاً ملموساً، وأعطى "الحرس الثوري" الإيراني قادة هذه الفصائل موافقته على اتخاذ أي قرارات يرونها ضرورية لتجنب الانجرار إلى صراع قد يكون مدمّراً مع الولايات المتحدة وإسرائيل.


الضوء الأخضر الإيراني إذاً تحوّل أحمر، ويبدو أن طهران التي تستعدّ لخوض مفاوضات شاقة وحساسة مع الولايات المتحدة في عُمان، لعبت ورقتها الأخيرة المتبقية بيدها للتفاوض ألا وهي الساحة العراقية. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل فعلاً تخلّت إيران عن الفصائل العراقية التابعة لها أم أن هذه الفصائل هي التي تخلّت عن المظلّة الإيرانية؟


المشهد العراقي أكثر تعقيداً مِمّا يوحي به في الواقع، فهو ينقسم بين القوى السياسية التقليدية والقوى الجديدة، أي ميليشيات "الحشد الشعبي" والفصائل الأخرى التابعة لإيران، التي منذ تراجع نفوذ طهران في المنطقة تخوض انقساماً داخلياً بين من يريد أن تفاوض إيران عنه عندما تأتي ساعة التفاوض، وبين من يرفض أن تفاوض طهران باسمه.


والآن وبعد أن أتت ساعة التفاوض المنتظرة، استبقتها هذه الفصائل بإعلان استعدادها لنزع سلاحها وفق قاعدة "نحن أسياد قرارنا"، فالفصائل العراقية في نهاية المطاف تبحث عن مصلحتها داخلياً بعيداً من مصلحة طهران حتى.


ويؤكد المراقب للشأن السياسي العراقي بركات علي حمودي لـ "نداء الوطن" أن لا عقيدة راسخة لدى الميليشيات والفصائل العراقية، فخلافاً للحوثيين في اليمن و"حزب الله" في لبنان، هم تجار شعارات لا أكثر، مستعدّون للتخلّي عن إيران وتسليم السلاح في سبيل البقاء في السلطة، إمّا بتحوّلهم إلى أحزاب سياسية، وإمّا بدمج أفرادهم في القوات المسلّحة العراقية.


وبالفعل، أخلت بعض الفصائل مقرّاتها الرئيسية إلى حدّ كبير وقلّصت وجودها في المدن العراقية الكبرى، بما في ذلك الموصل ومحافظة الأنبار منذ منتصف كانون الثاني، خشية التعرّض لغارات جوّية أميركية، فيما بدأت المحادثات الجارية أصلاً بين الحكومة العراقية وعدد من قادة الفصائل المسلّحة تؤتي ثمارها، في إنهاء الحالة الشاذة التي تشكّلها هذه الفصائل والنأي بالعراق عن أي تصعيد مع ترامب، فبحسب حمودي الحكومة العراقية ماضية في المحادثات لكبح جماح هذه الفصائل.


أمّا عن الموقف الإيراني، فيشير حمودي إلى أن طهران لا تمانع في التخلّي عن الفصائل العراقية التابعة لها مقابل نجاح مفاوضات عُمان، وتالياً إبرام اتفاق نووي جديد.


وبالتالي، الأيام القليلة المقبلة سترسم معالم المرحلة الآتية، فمِن جهة العين على عُمان ونجاح المحادثات الأميركية - الإيرانية، ومن جهة أخرى العين على الداخل العراقي وقدرة الحكومة العراقية على المضي في خطّتها في حلّ الفصائل ونزع سلاحها بمعزل عن نتائج مفاوضات عُمان.