
أجمع اللبنانيون على أن يوم الأحد الموافق في 13 نيسان 1975 هو التاريخ الرسمي «المُتوافق» عليه كيوم اندلاع شرارة الحرب.
لكنهم اختلفوا على توصيفها، ومع الوقت صارت التسمية المتداولة «الحرب الأهلية» بما يعني أن الفلسطينيين والسوريين والإسرائيليين والإيرانيين والباكستانيين وغيرهم من المتطوعين الأجانب كانوا ضيوف شرف وحاربوا على أرضنا لتحقيق العدالة الاجتماعية والمشاركة وإلغاء الامتيازات المارونية، والأرثوزكس منها برّاء، وتثبيت عروبة لبنان...
أجمع اللبنانيون على يوم 13 نيسان واختلفوا على الساعة. هل بدأت الحرب الساعة 11 باستهداف الشيخ بيار الجميل في افتتاح كنيسة سيدة الخلاص أو الساعة الواحدة بعد الظهر باستهداف بوسطة تقل عدداً من الفلسطينيين تاهت في أحياء عين الرمانة؟
لو لم يُقتل جوزيف أبو عاصي وأنطوان الحسيني وديب عسّاف وحنا أبو خاطر أكانت وقعت تلك المجزرة؟ يمكن إيه الأرجح لأ.
ويجمع القادة اللبنانيون على أن العام 1990 هو التاريخ الرسمي لانتهاء الحرب وذلك بعد عملية 13 تشرين. أما العشرة آلاف قتيل الذين سقطوا بعد انتهاء «الحرب الأهلية» أو «حرب الآخرين على أرضنا» والاغتيالات الواضحة السمات فما هي سوى متمّمات ينبغي ألّا نتوقف عندها كثيراً لعدم إثارة اللواعج والذكريات الأليمة.
ويجمع مواليد الألفية الثالثة على أن منظّري ما يُسمى المجتمع المدني، وهو كناية عن رفّ حمامات بيض، مبدع في ابتكار الشعارات وإن ظلّت دون شعارات صائب بك أهمية.
أطلق صائب بك الـ «فوق» النزاعات بعد ثورة العام 1958 شعار «لا غالب ولا مغلوب» وعاش 95 عاماً ليشهد على معارك «الغالبون» وكي يرفد الشعار الأول بشعار ثانٍ وثالث منها «التفهّم والتفاهم»، «الاختناق من شدة العناق» و»لبنان واحد لا لبنانان». أصدقك القول صائب بك الـ «لبنانان» صارا بعونه تعالى أربعة: لبنان السيّد. لبنان الممانع. لبنان الثورة. ولبنان التسطيل العجيب.
سيُسرّ صائب بك حيثما هو في جنان الخلد إن أبلغه مرسال من الأرض أن حفيد بيار الجميل شديد التأثر به، وفي يوم نيل حكومة ابن شقيقه نواف الثقة، خطب الشيخ سامي في البرلمان منادياً بمؤتمر «مصالحة ومصارحة» لطي صفحة الحروب والهواجس متجاهلاً دعوة أطلقتها منظمات «أهلية بمحلّية» في الأونيسكو قبل 18 عاماً «أن لا مصالحة من دون محاسبة». وتوّجت تلك المنظمات حملتها بشعار يتّسم بالعبقرية « تنذكر تَ ما تنعاد». و»ددد ددي إذا بتعيدوها يا زعران».
غداً، مثل شبيهه العام الماضي، مثل الذي قبله، يوم للوعظ والنقد وطحن الكلام في مهرجانات وندوات لا تقدّم ولا تؤخر في مسار التران. انطحَنَ العمر، ربيعُه والخريف، وطاحونة الحكي عن 13 نيسان لم ولن تتوقف.