لم تزل دروب الحروب مفتوحة محلياً، إقليمياً ودولياً وللبنان حصة في ثناياها.
كل مسبّباتها حاضرة وكل مكوناتها حية ومنتعشة فالعالم يغلي واليد على الزناد.
في لبنان، وفي الذكرى الخمسين للحرب الأهلية لم يزل السلاح منتشراً والتعدي على القانون سائداً، لا رادع ولا من يرتدعون. وهذا مما يقوي النزعة إلى العنف الذي يخلق استقواء يطيح بالمساواة بين المواطنين ويعمل على تكاثر الثغرات في جسم الوطن. وبالنتيجة نغرق في بحور الغالب والمغلوب ونتوه في التفتيش عن العقد الاجتماعي أي القوة الشرعية الناظمة لعلاقة المواطن بالوطن وعلاقة أبناء الوطن الواحد ببعضهم البعض.
نسأل عن الدولة نراها لم تصل إلى القرار الحاسم رغم المعاهدات والاتفاقات التي أنهت الحرب وأقرّت أن السلاح هو حكر على الجيش والقوى الأمنية اللبنانية وحدها. في المقابل تعثر الدويلة لا بل تبتكر ومن دون عناء يذكر حججاً ومخارج للإبقاء على سلاحها ونفوذها.
تلجأ الدولة إلى اللين والتساهل وتستبشر خيراً وتزف إلينا نحن المواطنين المقهورين أن "حزب الله" يبدي ليونة بشأن سلاحه. نتساءل هل تتنبّه الدولة إلى أن ليونة "الحزب" قد ترتبط "بالمفاوضات" في عمان بين أميركا وإيران وهل تتنبّه الدولة إلى أن هذه الليونة تتبدل حسب تطور المفاوضات والمسالك التي تسلكها.
لو حسمت دولتنا أمرها وفصلت بين المسارات الدولية والمسارات الداخلية لما كنا بقينا في دوامة الانتظارات المرفوضة في زمن التحولات.
جاءت الموفدة الأميركية لتقول لنا إن "حزب الله" سرطان يجب إستئصال سلاحه ألم تلاحظ الموفدة الذكية والثاقبة النظر أن خلايا هذا السرطان تنتعش وتنمو على التغذية من الفاسدين من السياسيين الذين أمعنوا في تهديم الوطن.
أم أنها لاحظت واعتمدت استعمال فسادهم لتهديد فعّال بفتح الصندوق الأسود الذي يبلغ من العمر أربعين سنة. وهددت الإدارة الأميركية بأن الصندوق إن فتح سيودي برؤس كبيرة سجناً ونفياً وإبعاداً من الحياة السياسية... وفعل التهديد فعله وتغيرت المواقف مع الإخوة الأكبر والأصغر سناً. ما أتعس هذا الواقع.