الياس دمّر

بين حُريّة العرض والمقاطعة

الأفلام و "اللائحة السوداء"

دقيقتان للقراءة

في بيان صدر عن المكتب الإعلامي لوزير الداخلية أحمد الحجّار، قبل أيام، نفى الحجّار ما نُشر عن مخالفته توصيات "مكتب المقاطعة" بالسماح بعرض فيلم "Captain America" في لبنان، موضحاً أنّ توقيعه جاء استناداً إلى تقرير لجنة الأمن العام، التي لم تجد سبباً للمَنع. ونحن لكم شاكرون، ففي ذلك تأكيد على ما أوضحناه مُسبقاً (راجع مقالنا: "منع عرض "Captain America" بين تطبيق القانون والشعبويّة" - عدد 1513 - 22-02-2025).


في المقابل، أكّد بيان الحجّار أنه أصدر قراراً بمنع عرض فيلم "Snow White" لمشاركة الممثّلة الإسرائيلية Gal Gadot فيه، واسمها  على "اللّائحة السوداء".


تكشف هذه الواقعة عن مأزق دائم تعيشه الدّولة اللبنانية بين التمسُّك بالمُقاطعة العربيّة لإسرائيل، وبين ضغوط الانفتاح الثّقافي والعالميّ. فالقراران يعكسان تبايناً حسّاساً. في حين يسمح القانون بمُشاركة أفلام لا تتضمَّن أسماء محظورة، يبقى حازماً أمام الأسماء المُصنَّفة ضمن "اللائحة السوداء". ففي بلد متنوّع متلوّن كلبنان، تنبع تعقيدات هذه القرارات من تعدُّد المرجعيّات الثّقافية والسّياسية والطّائفية.


وبينما يرى البعض أنّ الرّقابة الثقافية تنسف حريّة التعبير، يعتبر آخرون أنّ الالتزام بالمُقاطعة واجب وطني وأخلاقي؛ لنكتشف بأنَّ هذا التوتّر يزداد وضوحاً في عصر العولمة، حيث تتقاطع السّياسة بالفن، ويتحوّل المشهد السّينمائي للأسف إلى ساحة صراع غير مباشر.


ويبقى السؤال: هل يمكن للبنان أن يوازن بين حريّة المُشاهدة ومواقف المُقاطعة، أم أنّ كلّ قرار سيكون رهينة لحسابات سياسيّة وهواجس أمنيّة؟ ما هو مؤكّد أنّ السّجال سيبقى مفتوحاً، ما دامت السّينما مرآة تعكس هشاشة التّفاهمات الوطنيّة حيال قضايا الهوية والسّيادة.