تجدّد التظاهرات ضدّ "حماس" للمطالبة بإنهاء الحرب

إسرائيل «تقضم» ثلث غزة وتتهيّأ للمزيد

5 دقائق للقراءة
غزي يتفقد آثار الدمار الناتج عن غارة إسرائيلية في جباليا شمال غزة أمس (رويترز)

مع تكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، كشف الجيش الإسرائيلي أمس أنه يسيطر حالياً على حوالى 30 في المئة من مساحة القطاع، التي وصفها بـ «منطقة تأمين دفاعية متقدّمة»، موضحاً أن «القوات تواصل العملية البرية بمشاركة ثلاث فرق عسكرية وتستعدّ لتوسيع رقعة العمليات حسب التطورات». وذكر أنه يوسّع «محور موراغ» الذي يفصل بين خان يونس ورفح في جنوب غزة، في وقت كشف فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن بلاده لن تسمح بدخول أي مساعدات إنسانية إلى غزة للضغط على «حماس»، مشيراً إلى أنه «يجري التقدّم في خطة الانتقال الطوعي لسكان غزة».


وأوضح كاتس أنه «نستهدف إخلاء السكان من مناطق القتال، وتطهير الأرض بمعدّات ثقيلة لمعالجة العبوات الناسفة، وهدم المباني المهدّدة من أجل حماية القوات، لأن سلامة جنودنا هي المهمّة العليا، وكذلك تطهير الأرض من البنى التحتية الإرهابية، وضمّ مواقع سيطرة «حماس» إلى مناطق الأمن التابعة لإسرائيل لحماية البلدات»، مشدّداً على أن «القوات ستبقى في المناطق العازلة التي أنشأتها في غزة حتى بعد التوصّل إلى أي تسوية لإنهاء الحرب»، في حين أفادت صحيفة «هآرتس» بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيجري محادثات هاتفية في شأن الرهائن مع رئيس «الشاباك» رونين بار.


في المقابل، جزمت «حماس» بأن «أي تهدئة تفتقر لضمانات حقيقية لوقف الحرب والانسحاب الكامل ورفع الحصار وإعادة الإعمار، ستكون فخاً سياسياً يُكرّس الاحتلال بدلاً من مقاومته، وعلى الوسطاء والمجتمع الدولي أن يمارسوا ضغوطهم على الاحتلال الصهيوني المعروف تاريخياً بتنصّله من كافة الاتفاقات والتفاهمات». وبينما لم تسلّم الحركة بعد ردّها إلى الوسطاء حول المقترح الإسرائيلي الجديد لوقف النار، تظاهر المئات من سكان بيت لاهيا في شمال القطاع للمطالبة بوقف الحرب، متهمين «حماس» بعدم الاكتراث لهم، وطالبوها بوقف إطلاق النار، ورفعوا لافتات تطالب بفتح المعابر وتوفير المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب.


كما أشار المتظاهرون إلى أنهم لم يعودوا يحتملون المجاعة والموت المتواصل نتيجة الحرب، فيما نزح نصف مليون فلسطيني في القطاع منذ انهيار وقف إطلاق النار في 18 آذار، وفق تقديرات أممية. وحذرت منظمة «أطباء بلا حدود» من أن القطاع تحوّل إلى «مقبرة جماعية للفلسطينيين وللذين يهبّون لمساعدتهم» من جرّاء العمليات العسكرية ومنع الدولة العبرية دخول المساعدات، معتبرة أنه نشهد «القضاء على سكّان غزة وتهجيرهم القسري». بالتزامن، كشفت الخارجية الألمانية أن مجموعة من المواطنين الألمان وأفراد عائلاتهم المقرّبين تمكّنوا من مغادرة غزة بالتنسيق مع السلطات الإسرائيلية. ولم تذكر الوزارة المزيد من التفاصيل، لكنها أكدت أنها تواصل الدعوة إلى وقف إطلاق النار وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية وإطلاق سراح الرهائن.


توازياً، أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه تمكّن منذ استئناف الحرب من «تنفيذ أكثر من 100 عملية استهداف دقيقة، والقضاء على مئات المخرّبين والقادة العسكريين من المنظمات الإرهابية في القطاع، وغيرهم من المخرّبين الآخرين الذين شاركوا في مجزرة» 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيراً إلى أنه قصف جوياً حوالى 1200 هدف، بينما كشفت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل 22 فلسطينياً من جرّاء العمليات الإسرائيلية في أنحاء غزة خلال الـ 24 ساعة الماضية، فضلاً عن إصابة 89 آخرين.


دبلوماسياً، أكد المبعوث الأميركي الخاص بالرهائن آدم بولر لقناة «الجزيرة» أهمية «إعادة جميع الرهائن لنستطيع الحديث عن شروط الصفقة»، مشدّداً على أنه «على «حماس» إعادة الرهائن وتسليم سلاحها». وأوضح أن «الخطوة الأولى التي شدّد عليها الرئيس ترامب هي إطلاق سراح الرهائن»، حاسماً أن ترامب «يريد أن تنتهي الحرب في غزة وكلّ الحروب في العالم».


في الغضون، اعتبر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن «اتفاق غزة» هو المجال الوحيد لتحقيق التهدئة المستدامة والوقف الدائم لإطلاق النار والعمل على تأمين إطلاق سراح جميع الرهائن، مؤكداً أن الجهود المصرية مستمرّة للتوصل إلى اتفاق يقضي بإطلاق سراح مجموعة من الرهائن، ثمّ يُساعد في تحقيق تهدئة ووقف للعدوان والعمل على نفاذ المساعدات الإنسانية والطبية إلى غزة.


أمّا على الصعيد الداخلي الإسرائيلي، فبدأ الجيش الإسرائيلي إجراءات تأديبية تشمل الإنذار والفصل، ضدّ ضباط احتياط أطباء وقّعوا عريضة تطالب بإنهاء الحرب، فيما طالب نتنياهو المحكمة العليا بإلغاء قرار منع إقالة بار بعد كشف قضية تسريبات داخل «الشاباك».


في الأثناء، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، داعياً إلى اقتحامات واسعة للحرم الإبراهيمي والمسجد الأقصى، وسط إجراءات أمنية إسرائيلية مشدّدة وإغلاق للحرم الإبراهيمي أمام الفلسطينيين، بينما دانت «حماس» الاقتحام.


إلى ذلك، صادق رئيس جزر المالديف محمد مويزو على تعديل في قانون الهجرة في البلاد كان البرلمان قد أقرّه الثلثاء ويقضي بحظر دخول حاملي جواز السفر الإسرائيلي إلى المالديف، التي تتهم تل أبيب بارتكاب «إبادة جماعية» في حق الفلسطينيين.