بعد وفاة البابا فرنسيس... الكنيسة الكاثوليكية تبدأ طقوس انتقال السلطة

3 دقائق للقراءة المصدر: رويترز

أعلن الفاتيكان اليوم الإثنين وفاة البابا فرنسيس، فاتحًا الباب أمام سلسلة من الطقوس المعقدة التي تواكب انتقال السلطة في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، وفقًا لتقاليد متجذرة وتنظيمات يُحدّدها الدستور الرسولي المعتمد منذ عام 1996 والمعدّل لاحقًا في 2007 و2013.


وخلال فترة "الكرسي الشاغر"، يتولى الكاردينال الأميركي الأيرلندي كيفن فاريل، بصفته "كاميرلنغو الكنيسة الرومانية المقدسة"، إدارة الشؤون اليومية للكنيسة التي تضم نحو 1.4 مليار مؤمن حول العالم.


وتتم إجراءات إعلان الوفاة حالياً عبر شهادة طبية رسمية، بعدما كانت تشمل في الماضي تقليدًا فريدًا يتمثل بقرع جبهة البابا بمطرقة فضية ثلاث مرات.


وبحسب التقاليد، يُنقل جثمان البابا إلى كاتدرائية القديس بطرس لإلقاء النظرة الأخيرة عليه، بقرار من الكاميرلنغو وبمساعدة ثلاثة كرادلة ناخبين دون سنّ الثمانين، يُكلّفون أيضًا بكسر "خاتم الصياد" الخاص بالبابا وختمه بالرصاص منعًا لاستعماله مجددًا. ولا يخضع الجثمان لأي عملية تشريح.


ويُغلَق مسكن البابا الشخصي ويُختم بالشمع الأحمر. وقد اتّخذ فرنسيس من جناح صغير في "بيت القديسة مارتا" مقرًا له، خلافًا لأسلافه الذين سكنوا شقق القصر الرسولي.


ولا يُسمح للكاميرلنغو والكرادلة خلال هذه المرحلة باتخاذ قرارات كبرى أو تعديل تعاليم الكنيسة، كما تُقدّم استقالات مسؤولي الدوائر الفاتيكانية إلى حين بتّ البابا الجديد باستمرارهم أو تعيين بدلاء لهم.


تستمر مراسم الحداد تسعة أيام، وتُحدد خلالها مواعيد الجنازة والدفن، على أن تبدأ بين اليومين الرابع والسادس بعد الوفاة.


وأدخل البابا فرنسيس عام 2024 تعديلات تبسّط طقوس الجنازة البابوية، إذ طلب إقامة القدّاس في ساحة القديس بطرس، لكن أن يُدفن في كنيسة سانتا ماريا ماجيوري في روما، داخل نعش خشبي بسيط، بعيدًا عن التوابيت الثلاثة التقليدية (من السرو والرصاص والبلوط).


كما أوصى بألّا يُعرض جثمانه على منصة مرتفعة كما جرت العادة، ما يعكس رؤيته المتواضعة في قيادة الكنيسة.


يبدأ الكرادلة بالتوافد إلى روما فور إعلان الوفاة، ويعقدون اجتماعات يومية عامة تُناقش شؤون الكنيسة وصفات البابا الجديد.


ويُسمح للكرادلة فوق الثمانين بحضور هذه الاجتماعات دون المشاركة في "الاجتماع السري" (الكونكلاف) المخصص لانتخاب البابا، والذي يقتصر على الكرادلة الناخبين دون الثمانين.


ويُنظّم الكونكلاف في كنيسة سيستين، بينما يُقيم الكرادلة في بيت القديسة مارتا. ويُمنع خلال فترة الاقتراع أي اتصال بالعالم الخارجي، وتُطبَّق إجراءات أمنية مشدّدة تشمل حظر الهواتف والإنترنت والصحف.


تُجرى جلستان للاقتراع يوميًا، باستثناء اليوم الأول. ويُشترط نيل المرشح دعم ثلثي الأصوات زائد واحد للفوز، وفي حال عدم الحسم بعد 13 يومًا، تُجرى جولة جديدة بين المرشحين الأوفر حظًا، مع استمرار اشتراط أغلبية الثلثين لتعزيز وحدة الكنيسة.


عند انتخاب البابا الجديد، يُسأل ما إذا كان يقبل المهمة، ويُعلن عن اسمه البابوي. ثم يرتدي اللباس الأبيض المُعد مسبقًا، ويجلس على كرسي البابوية في كنيسة سيستين لتلقي التحية والولاء من الكرادلة.


ويُحرق أحد المسؤولين أوراق الاقتراع بمواد خاصة ينبعث منها دخان أبيض للدلالة على انتخاب البابا، فيما يشير الدخان الأسود إلى تصويت غير حاسم.


ويصعد كبير الشمامسة، الكاردينال الفرنسي دومينيك مامبرتي، إلى شرفة كاتدرائية القديس بطرس ليعلن للعالم: "هابموس بابام" (لدينا بابا)، قبل أن يمنح البابا الجديد بركته الأولى للمؤمنين.