حقّقَت صالات السّينما اللّبنانيّة إنجازاً تاريخيّاً نهاية الأسبوع الماضي. لا، لم تكن الأرباح قياسيّة، ولم تُفتتح دُور سينما جديدة أو حتّى تُجدّد ما لديها، بل أطلق الموزّعون 7 أفلام دُفعةً واحدة! أمرٌ أدخل المُشاهد في حيرة اختيار مشاهدة الفيلم المُناسب، وَجَعَل مُهمّتنا كنُقّاد شبه مُستحيلة لمُتابعة كلّ الأفلام بُغية مُراجعتها في أقرب وقتٍ ممكن.
تعدُّد الخيارات المُفرط
ما إن حلَّ أسبوع عيد الفصح الموحَّد هذه السّنة، حتّى أخرج الموزّعون ما أرجأوا عرضه من أفلام لشهور عدّة، للاستفادة من إجازة العيد. فبين أفلام الحركة والدّراما والرُّعب والرسوم المتحركة، بقي فيلم "SINNERS" الاستثناء الوحيد الذي انطلق تبعاً لتاريخ إصداره العالمي. أمّا البقيّة فكانت الضحيّة! ولن تُقنعنا الحجّة القديمة التي تُبرّر فكرة تلبية مُختلف الأذواق، لأن ما جرى يجعل من الصّعب على المُشاهد أن يُقرّر، خاصّةً عندما تتقاطع اهتماماته بين عدّة أنواع سينمائيّة. وعندما يُصبح عاجزاً عن حسم اختياره، غالباً ما نجده يُفضّل المُغادرة.
في التّأجيل النّدامة
ولمن يتساءل عن سبب زحمة الأفلام اليوم في الصّالات، نُذكّر بأنّنا نبّهنا من التّأجيل خلال شهر رمضان المُبارك (راجع مقالنا: "السينما في رمضان كوما" - عدد 1519 - 01-03-2025). فإذا أراد الموزّعون وصالات السّينما تقديم تجربة سينمائيّة أفضل للمُشاهد، عليهم الاتّفاق على اعتماد استراتيجيّة توزيع صحيحة تُفيد الأطراف مُجتمعة، خاصّةً في ما يتعلَّق بالأفلام المُستقلّة عن روزنامة الاستديوات الكبيرة. في كلّ الأحوال، نحن نُشجّع على منح فرصة للمُشاهد في اكتشاف أكبر عدد من الأفلام في المكان الأفضل والأغنى تجربةً: صالة السّينما.