فريدة علاقة البابا الراحل فرنسيس بفرنسا، بنت الكنيسة الكاثوليكية والتي كانت ملجأ للكرسي الرسولي خلال القرن الرابع عشر. فريدة لأن البابا فرنسيس لم يزر العاصمة الفرنسية طوال فترة رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، على الرغم من التاريخ الذي يربط فرنسا بالفاتيكان منذ تقبل الملك كلوفيس سر المعمودية في العام 496 وعلى الرغم من التأثير الكبير للملوك الفرنسيين على الكرسي الرسولي وإقامة 7 بابوات في مدينة أفنيون الفرنسية ما بين الأعوام 1309 و1377.
زار البابا فرنسيس الأراضي الفرنسية 3 مرات من دون أن يأتي إلى باريس فاضطر الرئيس إيمانويل ماكرون للانتقال مرتين لملاقاة البابا في مكان خارج العاصمة.
في العام 2014، زار البابا فرنسيس مدينة ستراسبورغ حيث ألقى خطاباً أمام البرلمان الأوروبي ومجلس أوروبا، مؤكداً أهمية حقوق الإنسان والتضامن الأوروبي.
في أيلول 2023، قام بزيارة مدينة مرسيليا للمشاركة في لقاء أساقفة البحر الأبيض المتوسط، حيث أقام قداساً جماهيرياً في ملعب فيلودروم، وحث على استقبال المهاجرين والتضامن معهم والتقى الرئيس ماكرون في هذه المدينة الواقعة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط . وركز في زيارته تلك بشكل واضح على أهمية استقبال اللاجئين بشكل إنساني على مرأى ومسمع من الرئيس ماكرون ووزير داخليته آنذاك جيرالد دارمانان والذي كان يعد لمشروع قانون جديد للهجرة وصفته المنظمات الإنسانية حينها بالقاسي.
في مارسيليا ألقى البابا عظة لم تراع أبداً توجه وزير الداخلية فقال "مارسيليا هذه المدينة المتعددة الثقافات، ووجهها نحو المتوسط هي مفترق ثقافات. ثقافة الإنسانية والأخوة أو ثقافة تجاهل الآخر".
في كانون الأول 2024، زار البابا فرنسيس جزيرة كورسيكا، ليصبح أول بابا يزور هذه الجزيرة الفرنسية ورأس الذبيحة الإلهية في العاصمة أجاكسيو، وشارك في مؤتمر ديني حول التدين الشعبي، ثم التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل مغادرته.
زيارة أجاكسيو جاءت بعد أسبوع على إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام في باريس والتي لم يلبِّ البابا دعوة الرئيس الفرنسي لحضور افتتاحها مما أثار الكثير من التعليقات حول علاقة البابا بالرئيس الفرنسي، وإن كان أغلب المقربين من أوساط الفاتيكان أشاروا إلى أن البابا فرنسيس معروف عنه تفضيله المناسبات الشعبية أكثر من المناسبات البروتوكولية الرسمية.
في كنيسة نوتردام احتفل بالذبيحة الإلهية مساء يوم الإثنين عن راحة نفس البابا فرنسيس بحضور عدد كبير من رجال السياسة وممثلي الأحزاب إضافة إلى حضور شعبي كبير.
الرئيس الفرنسي الموجود في زيارة إلى جزيرة مايزوت حيا ذكرى رجل وقف دائماً إلى جانب الضعفاء والمعرضين للخطر. كما أن مسجد باريس الكبير عبّر عن حزنه لغياب شخصية رمزية في الحوار بين الأديان والأخوّة الإنسانية، ورجل إيمان لم يتوقّف أبداً عن مد يده للمسلمين.