إعلان وزير الصحّة حمد حسن "نيّته" تجهيز جزء من مستشفى المعلّقة، وهو الإسم الذي لا يزال يُطلق على المبنى الذي كان سابقاً مستشفى حكومياً في زحلة، وتأهيله لإستقبال مرضى "كورونا"، قوبل برفض قاطع من نزلاء السجون.
صحيح أنّ المبنى هو ملك وزارة الصحّة، لكنّه، كما يعرف كثيرون، يقع في واحد من أكبر الأحياء السكنية بالمدينة "المعلّقة"، على طريق عام ضيّق، يجمع في مسافة محدودة أكثر من مركز أمني.
يُشغل المستشفى حالياً من قبل جهازي أمن الدولة، والفهود، سجن النساء وعناصر حمايته، مركز الترصّد الوبائي، ويقع على مسافة قريبة من مركز الأمن العام الإقليمي وآخر للصليب الأحمر اللبناني، الى جانب مستوصف لوزارة الصحّة.
وعليه، يمكن تصوّر حجم الزحمة اليومية التي يعيشها سالكو هذه الطريق، ومن بينهم أبناء المحلة الذين، وِفقاً لرئيس مجلس إنماء المعلّقة كمال خرّاط، وجّهوا عريضة الى وزير الداخلية سابقاً يطالبون فيها إمّا بنقل واحد من هذه المراكز، أو حمل الأمنيين على عدم الحضور بسياراتهم، حفاظاً على ما تبقّى من راحة لشاغلي المنازل وأقربائهم الذين لا يجدون أحياناً مكاناً يركنون فيه سياراتهم.
وعليه، وِفقاً لخرّاط، "كنّا نتوقّع أن يُتّخذ قرار بالتخفيف من هذا العبء، لا مُفاقمته". أمّا فؤاد فريجي، ناشط مدني من أبناء المحلّة، فدعا وزير الصحّة "الى التفكير بمكان آخر يكون بعيداً من الإكتظاظ السكّاني وإلّا سنواجه الأمر بالتصعيد".
الموقف الرافض لـ"نيّة" وزير الصحّة موحّد في المعلّقة، وعكسه بيان مشترك لفاعلياتها، اعتبر أنّ "تحويل المبنى مركزاً لعلاج السجناء سيرفع من منسوب الإزعاج والقلق في هذه المنطقة، ليس فقط بسبب ما سيفرضه من تشدّد إضافي في ما يتعلّق بتأمين حراسة السجناء، وإنّما بسبب المخاطر الصحّية والأمنية التي قد تنتج أولاً عن نقل سجناء الى هذه المنطقة، بعضهم قد يكون خطيراً، ومن ثمّ نقل مصابين بـ"كورونا" الى مركز لا يتمتّع بمواصفات تحييده عن المحيط".
تأييد البلدية يأخذ في الإعتبار حسابات أخرى أيضاً، وبحسب رئيس البلدية أسعد زغيب، "فإنّ السجين إنسان له الحقّ ككلّ مريض بالإستشفاء، ولكنّ علاجه لا يكون في وسط حيّ سكني، رفض أهله سابقاً بأن يستضيفوا مكان "حجر صحّي"، فكيف يُمكن أن يقبلوا أن يُنقل الى وسطهم سجناء ومرضى؟". ويلفت زغيب في المُقابل الى ما يُمكن أن يتسبّب به هذا الأمر من تجمّعات لذوي السجناء على أبواب المركز، وبالتالي مُفاقمة الضغط الذي يتحمّله سكّان الحي بالأساس، مُستغرباً "البحث في وضع الإمكانيات لتحويل السجناء المرضى الى هذا المركز في زحلة، في وقت لم تقُم الدولة بواجباتها، من خلال دعم مستشفى الياس الهراوي الحكومي بالشكل اللازم، وهي لا تردّ على المطالبات بزيادة الفريق التمريضي بما يتناسب مع إرتفاع عدد مصابي "كورونا" في زحلة، ولا تتجاوب مع الحاجة لدعم المستشفى لوجستياً وزيادة عدد أسرّته، ومدّه بالمعدّات الإضافية التي يحتاجها". ويأسف زغيب "لكون الوزراء في لبنان لا يفكّرون بتأمين الخدمة الجيّدة إلا في المناطق التي ينتمون إليها".
يُذكر أنّ وزير الصحّة كان قد اتّخذ قراراً سابقاً بأن يعالج السجناء في مستشفى الياس الهراوي، الذي لا يضمّ سوى 17 سريراً مُخصّصاً لقضاء زحلة، المُمتدّ من حدود قب الياس حتى رياق علي النهري، مروراً بمدينة زحلة، وهو ما خلّف ردّ فعل معارض، أفضى الى تخصيص سريرين فقط للسجناء.