البشير يمثُل أمام المحكمة بتهمة الفساد

4 دقائق للقراءة
البشير داخل القفص في معهد العلوم القضائيّة والقانونيّة في الخرطوم أمس (أ ف ب)

بدأت أمس محاكمة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، الذي حكم السودان طيلة 30 عاماً، بتهمة الفساد، في حين أُرجئ إلى اليوم الإعلان عن تشكيلة المجلس السيادي الذي سيقود البلاد خلال المرحلة الانتقاليّة. ووصل البشير الذي أطاحه الجيش في 11 نيسان تحت ضغط تظاهرات حاشدة، صباح أمس، إلى المحكمة في الخرطوم، وسط حراسة عسكريّة كبيرة ومشدّدة.

وظهر البشير داخل القفص في معهد العلوم القضائيّة والقانونيّة، مرتدياً جلباباً تقليديّاً أبيض اللون وعمامة. وأبلغت النيابة العامة البشير (75 عاماً) بأنّه يُواجه تهم "حيازة النقد الأجنبي والفساد واستغلال النفوذ". ومن المقرّر أن تُعقد الجلسة المقبلة من المحاكمة السبت المقبل. وأواخر نيسان الفائت، أعلن رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان، العثور على ما قيمته 113 مليون دولار من الأوراق النقديّة بثلاث عملات مختلفة في مقرّ إقامة البشير في الخرطوم. وفي أيّار، أعلن النائب العام أيضاً توجيه اتهامات للبشير بقتل متظاهرين في التظاهرات التي أطاحته، من دون تحديد متى تبدأ محاكمته في هذا الإطار.

ولفتت منظّمة العفو الدوليّة إلى أن محاكمة البشير بتهم الفساد لا يجب أن تصرف الانتباه عن التهم الموجّهة إليه من المحكمة الجنائيّة الدوليّة في لاهاي، إذ يخضع البشير الذي حكم بلاده بيد من حديد بعد انقلاب مدعوم من الاسلاميين العام 1989، لمذكّرات توقيف دوليّة صادرة من المحكمة الجنائيّة الدوليّة، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانيّة والتطهير العرقي، خلال النزاع الذي اندلع في إقليم دارفور العام 2003. ودعت منظّمة العفو الدوليّة، مؤسّسات الحكم الجديدة خلال المرحلة الانتقاليّة في السودان، إلى المصادقة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائيّة الدوليّة، ما يسمح بنقل البشير إلى هذه المحكمة الدوليّة. وتُطالب "الجنائيّة الدوليّة" منذ سنوات بمحاكمة البشير، وجدّدت مطالباتها بذلك بعد عزله.

تزامناً، أعلن المجلس العسكري الحاكم في السودان تأجيل الإعلان عن تشكيلة المجلس السيادي، الذي سيقود البلاد خلال المرحلة الانتقاليّة إلى الحكم المدني، إلى اليوم. وكان من المقرّر الكشف عن تشكيلة المجلس أمس الأوّل بموجب اتفاق توصّل إليه المجلس العسكري وتحالف المعارضة، لكنّ المجلس العسكري الذي تولّى الحكم بعد اطاحة البشير، أصدر بياناً أمس أوضح فيه أن حلّ المجلس وتشكيل مجلس سيادي سيتأجّل 48 ساعة، أيّ من الأحد إلى اليوم. وأشار إلى أن ذلك حصل تلبيةً لطلب من تحالف قوى الحرّية والتغيير بعد تراجعه عن بعض من الأسماء التي جاءت في اللائحة التي قدّموها أمس الأوّل. وسيتألّف المجلس السيادي من 11 عضواً، من بينهم 6 مدنيين و5 عسكريين. وسيرأسه عسكري للأشهر الـ21 الأولى، بينما سيحكمه مدني لفترة الـ 18 شهراً المتبقية. وسيُشرف المجلس على تشكيل إدارة مدنيّة انتقاليّة تضمّ حكومة ومجلساً تشريعيّاً.

وأُجري حفل التوقيع الرسمي لـ "الإعلان الدستوري" السبت، بحضور العديد من الزعماء الأجانب، في مؤشّر الى أن السودان قد يقلب صفحة العزلة التي عاشها خلال عهد البشير. لكن رغم البهجة المحيطة بتوقيع الاتفاق حول المرحلة الانتقاليّة، تبقى هناك تحفّظات في أوساط الحركة الاحتجاجيّة، خصوصاً حول حضور نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، في العمليّة الانتقاليّة، والذي شارك بتوقيع الاتفاق. ويقود دقلو "قوّات الدعم السريع"، المتّهمة بتنفيذ العمليّة الدامية لفض الاعتصام أمام مقرّ قيادة القوّات المسلّحة في الخرطوم في 3 حزيران. ويخشى كثر من أن يلجأ إلى احتكار السلطة لاحقاً ويقضي على التحوّل الديموقراطي في البلاد.