في إطار "الحرب القانونية" التي تتعرّض لها أحزاب اليمين الحازم في أنحاء أوروبا أخيراً مع ازدياد شعبيّتها، صنف المكتب الفدرالي لحماية الدستور في ألمانيا، حزب "البديل من أجل ألمانيا"، الذي حلّ ثانياً في الانتخابات الفدرالية التي جرت في شباط الماضي، بأكمله "كياناً متطرّفاً يُهدّد الديمقراطية" أمس، ما سيُسهّل على السلطات استخدام أساليب سرّية لمراقبة الحزب، مثل تجنيد مخبرين سريين واعتراض الاتصالات، كما قد يُعيق ذلك قدرة الحزب على استقطاب أعضاء، فيما سارع "البديل" إلى انتقاد القرار، الذي وصفه بـ "ضربة موجعة" للديمقراطية، متعهّداً برفع دعوى قضائية.
ويأتي هذا القرار قبل أيام من أداء المستشار الألماني المنتخب فريدريش ميرتس اليمين الدستورية مستشاراً جديداً لألمانيا، ووسط نقاش محتدم حول كيفية التعامل مع حزب "البديل" في البرلمان الجديد، إذ فاز الحزب بعدد قياسي من المقاعد، ما يُتيح له نظرياً رئاسة عدد من اللجان البرلمانية الرئيسية، على الرغم من أنه سيظلّ بحاجة إلى دعم أحزاب أخرى. ورأى محلّلون أن القرار سيؤدّي إلى زيادة الدعم الشعبي لحزب "البديل" وتعزيز سرديّته القائلة إنه يتعرّض للتهميش والاضطهاد من قبل "زمرة" من الأحزاب الراسخة، بينما تصدّر الحزب عدداً من استطلاعات الرأي في الأسابيع القليلة الماضية.
في السياق، أوضح المكتب الفدرالي لحماية الدستور أن "المفهوم السائد للشعب داخل حزب "البديل"، القائم على العرق والأصل، لا يتوافق مع النظام الديمقراطي الحرّ"، معتبراً أن الحزب "لا يعتبر المواطنين الألمان من أصول مهاجرة من دول ذات غالبية مسلمة أعضاء متساوين في الشعب الألماني". وذكر أن هذا النهج أدّى إلى "التشهير والتشويه" لأفراد وجماعات، وتسبّب في إثارة "مخاوف غير عقلانية وعدوانية تجاههم".
من جانبها، زعمت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر بأن المكتب الفدرالي لحماية الدستور اتخذ قراره بصورة مستقلّة عن أي تأثير سياسي، إذ أشارت إلى أن "المكتب لديه تفويض قانوني واضح لمكافحة التطرّف وحماية ديمقراطيّتنا"، موضحة أن التصنيف الجديد جاء نتيجة لمراجعة شاملة جرى تسجيل نتائجها في تقرير مكوّن من 1100 صفحة.
في المقابل، شدّد زعيما حزب "البديل" أليس فايدل وتينو كروبالا على أن حزبهما المعارض يتعرّض الآن لـ "تشويه سمعته وتجريمه علناً"، معتبرين أن القرار "له دوافع سياسية واضحة". وأكدا أن الحزب "سيواصل اتخاذ إجراءات قانونية ضدّ هذه الهجمات التشهيرية التي تعرّض الديمقراطية للخطر". وكشف نائب رئيس الحزب شتيفان براندنر أن المجلس التنفيذي الفدرالي للحزب سيعقد اجتماعه الدوري يوم الإثنين المقبل، حيث ستجري مناقشة القرار.
وكان لافتاً اعتبار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن "هذه ليست ديمقراطية، بل استبداد مقنّع"، داعياً السلطات الألمانية إلى التراجع عن القرار.
من جهة أخرى، وبعدما اصطدمت سيارة بحشد من الناس في وسط مدينة شتوتغارت بجنوب ألمانيا، ما أدّى إلى إصابة عدّة أشخاص، أوضحت الشرطة المحلّية أنه "لا توجد مؤشرات على حصول هجوم" بناء على "تحقيقاتنا الحالية". وأفادت وسائل إعلام ألمانية بتوقيف سائق السيارة.