موسم للنسيان؟… لا يبدو كذلك!

3 دقائق للقراءة
برونو فيرنانديز

من يجرؤ على التوقّعات في عالمٍ مجنون كعالم كرة القدم، حيث لا مكان للمنطق ولا وجود للمباريات المحسومة مسبقاً؟ فالمستديرة الساحرة تجيد دوماً قلب الموازين، وتحويل الكوابيس إلى أحلام، والهزائم إلى بطولات.


رغم موسم كارثي وغير مسبوق يعيشه مانشستر يونايتد في الدوري الإنكليزي الممتاز، حيث يقبع في المركز الرابع عشر، يواصل الشياطين الحمر كتابة فصل مختلف تماماً في الدوري الأوروبي. فقد حقّق الفريق فوزاً ثميناً خارج الديار على أتلتيك بيلباو بثلاثية نظيفة في ملعب "سان ماميس" الصعب، مستفيداً من طرد دانييل فيفيان في الدقيقة 35، ليخطو بثبات نحو النهائي واضعاً نصب عينيه هدفاً واحداً: التتويج باللقب والتأهل مباشرة إلى دوري أبطال أوروبا، في محاولة لتحويل موسم مظلم إلى قصة نجاح تُروى.


المشهد لا يختلف كثيراً بالنسبة لتوتنهام، الذي يحتل المركز السادس عشر في البريميرليغ ويعاني من موسم محلي كارثي خرج فيه من جميع المسابقات. ومع ذلك، يظهر الفريق وجهاً مختلفاً تماماً في الدوري الأوروبي، إذ انتصر ذهاباً على بودو غليمت النرويجي بنتيجة 3-1، واقترب بدوره من بلوغ النهائي. وإذا سارت الأمور كما هي، فقد نكون على موعد مع نهائي إنكليزي خالص.


اللافت أن مدرّبي الفريقين، روبن أموريم في مانشستر يونايتد وأنجي بوستيكوغلو في توتنهام، نجحا في زرع الحافز داخل نفوس لاعبيهم. فرغم الأزمات والنتائج المخيبة، اختار كلا المدرّبين المراهنة على البطولة الأوروبية كفرصة أخيرة لإنقاذ الموسم، وهو ما انعكس على أداء اللاعبين الذين باتوا يقدمون مستويات مغايرة كلياً لما يُظهرونه في الدوري المحلي، لتثبت كرة القدم مجدداً أن الدافع النفسي يصنع الفارق.


أما في دوري المؤتمر الأوروبي، فقد اقترب تشيلسي من النهائي بعد فوزه الكبير بنتيجة 4-1 خارج ملعبه أمام دجورغاردن السويدي، فيما حسم ريال بيتيس لقاء الذهاب ضد فيورنتينا لصالحه بنتيجة 2-1 في إسبانيا، في مواجهة يبدو أن حسمها سيتأجل إلى موقعة الإياب المنتظرة الأسبوع المقبل.


ويقاتل تشيلسي بقيادة مدرّبه إنزو ماريسكا على جبهتين: حجز مركز مؤهل لدوري الأبطال عبر البريميرليغ، والفوز بلقب أوروبي قد يمنح موسمه قيمة مضاعفة ويحوّله إلى قصة نجاح مكتملة.


في النهاية، تثبت لنا كرة القدم من جديد أن البطولة لا تُقاس بالبدايات… بل بكيفية إنهاء السباق. وربما، فقط ربما، يكون هذا الموسم الذي بدا للنسيان… هو بداية لحلم أكبر لفرق رفضت الاستسلام.