في كرة القدم، لطالما كان مقعد المدرب أحد أكثر المقاعد التصاقاً بصورة الرجل. حتى عندما كانت 22 لاعبة تركض على أرض الملعب، كثيراً ما بقي القرار الآتي من الخط الخارجي بصوت رجل. لكن في إنكلترا، هذه الصورة تنقلب اليوم: المرأة لم تعد تنتظر التعليمات من دكة البدلاء... بل أصبحت هي من يعطيها.
مع تعيين الإسبانية إيفا أوليد على رأس الجهاز الفني لمانشستر يونايتد، باتت ثمانية من أصل 14 نادياً في الدوري الإنكليزي الممتاز للسيدات بقيادة مدربات، أي إن أكثر من نصف مقاعد القيادة الفنية أصبحت في أيدي النساء.
وللمرة الأولى، لا تبدو المسألة مجرد نجاحات فردية لمدربات استطعن اختراق مجال بقي لسنوات تحت هيمنة الرجال، بل ملامح تحوّل أوسع في أحد أهم الدوريات النسائية في العالم، من مرحلة ناضلت فيها المرأة للحصول على مكانها داخل الملعب، إلى مرحلة باتت فيها صاحبة القرار من خارجه.
والأهم أن هذا الحضور يصل إلى بعض أكبر أندية الكرة الإنكليزية. فأرسنال وضع ثقته بالهولندية رينيه سليغرز، فيما تقود الفرنسية سونيا بومباستور تشلسي، وتتولى الإسبانية ناتاليا أرويو تدريب أستون فيلا، إلى جانب آيمي ميريكس مع برمنغهام سيتي، وكارين هيلز مع تشارلتون أثلتيك، وجو بوتر مع كريستال بالاس، والإيطالية ريتا غوارينو مع وست هام، وصولاً إلى أوليد مع مانشستر يونايتد.
ولا تكمن أهمية الرقم في كون النساء أصبحن أكثرية فحسب، بل في حجم المسؤوليات التي باتت توضع بين أيديهن. فأندية بحجم أرسنال وتشلسي ومانشستر يونايتد لا تبحث عن حضور رمزي على مقاعد البدلاء، بل عن نتائج وألقاب وإدارة مشاريع رياضية تتزايد قيمتها وضغوطها موسماً بعد آخر.
وهنا تبرز مفارقة رافقت نمو كرة القدم النسائية. فمع ارتفاع مستوى الاحتراف والاستثمارات والاهتمام الجماهيري والإعلامي، أصبحت وظائفها الفنية أكثر جاذبية للجميع، بما في ذلك المدربون الرجال. لذلك، فإن وصول المدربات إلى قيادة غالبية أندية الدوري الإنكليزي لا يمكن اختزاله بمسألة التمثيل، بل يعكس قدرة المرأة على تثبيت موقعها في أعلى الهرم الفني في الوقت الذي تكبر فيه اللعبة نفسها.
كما أن المعيار لم يعد منح المرأة فرصة لأنها تقود فريقاً نسائياً. في كرة القدم الاحترافية لا يعيش المدرب طويلاً على الرمزية، النتيجة هي التي تحكم. المدربة مطالبة بالفوز، وإدارة غرفة الملابس، وتحمل الضغوط، واتخاذ القرارات وبناء مشروع قادر على المنافسة، تماماً كما هو حال أي مدرب آخر.
