دروز سوريا يرفضون تسليم أسلحتهم للحكومة الجديدة ويطالبون بضمانات أمنية

3 دقائق للقراءة المصدر: رويترز

يرفض عدد من أبناء الطائفة الدرزية القاطنين قرب العاصمة السورية دمشق، طلب الحكومة السورية الجديدة، التي يقودها إسلاميون، بتسليم أسلحتهم الخفيفة، مؤكدين أن المخاوف الأمنية ما زالت قائمة في ظل خطر الهجمات من جماعات متشددة سنية، وذلك عقب أيام من تصاعد أعمال العنف الطائفي.


وكانت بلدة جرمانا جنوب شرقي دمشق قد شهدت اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين سنة، امتدت لاحقًا إلى مناطق أخرى قرب العاصمة، وصولًا إلى محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، ما يهدد بسيطرة الحكومة الوليدة على المشهد الأمني في البلاد، وسط هجمات متكررة تستهدف الأقليات وتزايد التدخل العسكري الإسرائيلي بذريعة حماية الدروز.


ويجري التفاوض بين لجان محلية والحكومة للتوصل إلى اتفاقات تتيح للدروز حماية مناطقهم تحت مظلة القوات الأمنية الرسمية، إلا أن السلطات طالبت هذا الأسبوع بتسليم جميع الأسلحة للدولة.


وقال مكرم عبيد، عضو لجنة جرمانا التي تتولى التفاوض مع الحكومة، في تصريح لوكالة رويترز: "قلنا لهم، عندما تصبح هناك دولة قادرة على تنظيم قواتها، لن نمانع في تسليم أسلحتنا"، مشيرًا إلى أن اللجنة دعت الحكومة إلى التركيز أولًا على نزع سلاح العصابات التي تهدد الأقليات.


وأضاف عبيد: "من حقنا أن نشعر بالخوف، رأينا ما جرى في مناطق أخرى"، في إشارة إلى مقتل مئات المدنيين العلويين، الطائفة التي ينتمي إليها الرئيس المخلوع بشار الأسد، في أحداث دامية وقعت في مارس الماضي.


وتُعد هذه التطورات الأعنف منذ انتهاء الحرب السورية التي استمرت 14 عامًا، وانتهت في ديسمبر الماضي بسقوط نظام الأسد وفراره إلى روسيا.


وعبّر عدد من سكان جرمانا عن مواقف مماثلة، إذ قال فهد حيدر: "لسنا ضد تسليم السلاح، لكن بشرط أن يشمل ذلك الجميع، وأن يُفرض القانون على كافة العصابات المنتشرة في سوريا".


من جهته، قال الشيخ موفق أبو شاش: "نحن نقدم التنازلات خطوة تلو الأخرى، ولكن دون أي ضمانات واضحة، نريد تعهدًا بألا يتكرر ما حدث في مناطق الساحل".


أما الشيخ حكمت الهاجري، أحد أبرز المرجعيات الدرزية، فدعا إلى تدخل دولي لحماية الطائفة الدرزية، واصفًا قادة سوريا الجدد بـ"الإرهابيين".


ويُعد الدروز أقلية عربية دينية منتشرة في سوريا ولبنان وإسرائيل والجولان المحتل. وكانت إسرائيل قد تعهدت سابقًا بحمايتهم عسكريًا في حال تعرضوا لأي تهديد مباشر.


واندلعت الشرارة الأولى للعنف الأخير بعد انتشار تسجيل صوتي اعتُبر مسيئًا للنبي محمد، ويُشتبه بأن مصدره من الطائفة الدرزية. وأسفرت الاشتباكات عن مقتل أكثر من 12 شخصًا في جرمانا، قبل أن تمتد إلى مناطق غربًا وجنوبًا.


وفي تطور لافت، نفذت إسرائيل غارة بطائرة مسيرة على بلدة صحنايا غرب جرمانا، استهدفت وفق الرواية الإسرائيلية مسلحين كانوا يخططون لمهاجمة الدروز. وقال مصدر أمني سوري إن أحد عناصر الأمن قُتل في الغارة.


ومع امتداد الاشتباكات إلى السويداء، قصفت إسرائيل موقعًا قرب القصر الرئاسي في دمشق، في خطوة تُعد الأكثر وضوحًا في العداء المعلن تجاه الحكومة السورية الجديدة.


يُذكر أن الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع، كان قد تولى قيادة أحد أفرع تنظيم القاعدة قبل أن ينفصل عنه عام 2016.