من كان يتخيّل أن الفريق الذي أنهى الدوري المنتظم في المركز الخامس عشر سيكون أحد طرفي المعركة الأخيرة في أقوى بطولات القارة؟ من كان يظن أن من خاض الملحق المؤهل لدور الـ16 سيجد نفسه اليوم في ميونخ، ينافس على المجد القاري؟ لكن لويس إنريكي آمن، وآمن معه جيل شاب لا يعترف بالمستحيل في قاموس الباريسيين.
باريس سان جيرمان… من الشك إلى القمة
بدأ مشواره الصعب بإقصاء الجار بريست، ثم صدم الجميع بتخطي ليفربول، أتبعه بإسقاط أستون فيلا، وأخيراً أطاح أرسنال في الإياب بنتيجة 2-1 على الأراضي الفرنسية، ليتأهل بمجموع المباراتين 3-1.
نجوم باريس الشبان ظهروا وكأنهم خاضوا عشرات النهائيات، يتقدمهم ديزيري دووي، باركولا، فيتينيا، جواو نيفيس، ونونو مينديش. خلف هذا الانسجام، يقف العقل المدبّر لويس إنريكي، وإلى جانبه قائدٌ بثبات الجبال هو ماركينيوس، بينما شكّل الثلاثي ديمبيلي، دوناروما وكفاراتسخيليا ميزاناً حافظ على توازن الفريق.
وبعد التأهل، وجّه إنريكي رسالة فخر إلى منتقديه: "نحن من دوري الفلاحين، أليس كذلك؟ ومع ذلك، تخطينا كل الفرق الإنكليزية!".
في موسمه الثاني، قاد إنريكي باريس إلى نهائي دوري الأبطال، محققاً 74 انتصاراً و19 تعادلاً في 107 مباريات، مقابل 14 خسارة فقط — أرقام تثبّت بصمته الواضحة.
إنزاغي… صعود بخطى ثابتة
في الجهة المقابلة، يقدّم سيموني إنزاغي نفسه كأحد أبرز مدربي أوروبا حالياً، بعدما قاد إنتر ميلان إلى النهائي عقب فوز دراماتيكي على برشلونة بمجموع 7-6. فريقه جمع بين الصلابة الدفاعية والارتداد القاتل.
إنتر، الذي يخوض النهائي الثاني له في آخر ثلاث سنوات، لم يصل صدفة، بل بفضل عمل طويل بدأ من المركز الرابع، مرّ من فاينورد، أطاح بايرن، وتفوق على برشلونة.
ولا يزال الإنتر يحمل لقب "أفضل دفاع" في البطولة، ويستعد لاقتناص اللقب من قلب الأليانز أرينا.
نهائي الأحلام: باريس × إنتر
في 31 أيار، تترقب ميونخ ملحمة كروية بطابع أوروبي خالص، تجمع مدرستين كرويتين ومدربين من طراز النخبة: أحدهما يبحث عن لقبه الأول، والآخر يطمح لإضافة نجمة جديدة إلى تاريخه.
بين "باريس" المبدع في الاستحواذ والمهارة الفردية، وإنتر المذهل في التنظيم الدفاعي والارتداد السريع، نحن على موعد مع صدام لا تحسمه الورقة، ولا يقفله المنطق. صراع تكتيكي مفتوح على مصراعيه… والملعب وحده سيحكم.