انطلق "مهرجان كان السينمائي" في أجواء مبهرة مساء الثلثاء، حيث تحوّلت مدينة كان الفرنسية كعادتها إلى منصّة ذهبية تألق عليها أشهر نجمات ونجوم العالم بإطلالات فاخرة.
المهرجان، الذي يستمر حتى 24 أيار الجاري، يشهد هذا العام حضوراً لافتاً لأعمال سينمائية مرتقبة وأسماء لامعة في عالم السينما، من أبرزها فيلم "The Chronology of Water" من بطولة كريستين ستيوارت، و "Die My Love" الذي يجمع جينيفر لورانس وروبرت باتينسون، إلى جانب العمل الجديد للمخرج ويس أندرسون "The Phoenician Scheme".
لكنّ اللافت في النسخة 78 من المهرجان، ليس فقط الأفلام أو النجوم، بل التغييرات الجذرية في قواعد اللباس التي فرضتها إدارة المهرجان، والتي أثارت جدلاً واسعاً بين عشّاق الموضة ومتابعي السجادة الحمراء.
وبحسب المنظّمين، جاء هذا التشدد في إطار احترام "اللياقة والاحتشام"، حيث مُنع ارتداء الفساتين الشفافة أو شبه العارية، إضافةً إلى الحظر الصريح للفساتين ذات الذيول الطويلة التي قد تعيق حركة الضيوف أو الجلوس داخل قاعات العرض.
وفي السياق، قالت الممثلة الأميركية هالي بيري للصحافيين، إنها فوجئت بتحديث قواعد ارتداء الملابس في المهرجان، مضيفةً: "كان لديّ فستان رائع لأرتديه الليلة، لكنني اضطررت إلى تغييره في اللحظة الأخيرة قبل الافتتاح لأنّ ذيله كبير جداً". أضافت النجمة الأميركية الحائزة على "جائزة أوسكار" في العام 2001: "مع ذلك، أعتقد أنّ الجزئية المتعلّقة بالملابس العارية ربما تكون أيضاً قاعدة جيدة".
وكانت السنوات الأخيرة قد شهدت تجاوز ضيوف ومشاهير على السجادة الحمراء حدود الملابس، بارتداء ذيول ضخمة وفساتين شفافة وأزياء كاشفة للصدر.
السياسة في المهرجان
ورغم إعلان منظّمي المهرجان عن رغبتهم في تجنّب السياسة والتركيز على الأفلام، لكنّ إدراج أفلام من غزّة وأوكرانيا وإيران هذا العام، إضافة إلى إعلان ترامب فرض رسوم جمركية قبل فترة قصيرة من المهرجان، سلّط الضوء بشكل أكبر على العالم خارج كان.
واستغل الممثّل روبيرت دي نيرو (81 عاماً) الكلمة التي ألقاها، بمناسبة تكريمه بجائزة "إنجاز العمر" في افتتاح المهرجان، للدعوة إلى الاحتجاج، حيث قال: "قرّر ترامب خفض التمويل والدعم المخصّص للفنون والعلوم الإنسانية والتعليم، فيما أعلن الآن عن فرض رسوم جمركية بنسبة 100 بالمئة على الأفلام المنتجة خارج الولايات المتحدة". وأضاف: "لا يمكن تسعير الإبداع، لكن يبدو أنه يمكن فرض رسوم جمركية عليه"، داعياً "كل من يهتم بالحريّة" إلى الاحتجاج ضد ترامب.
من جهتها، قالت الممثّلة الفرنسية جولييت بينوش، رئيسة لجنة تحكيم المهرجان لهذا العام، أمام صحافيين عن ترامب: "نرى أنه يصارع، ويحاول بشتى السبل إنقاذ الولايات المتحدة وإنقاذ نفسه". وأضافت: "لدينا مجتمع سينمائي قويّ جداً في قارتنا، في أوروبا، لذلك لا أعرف ماذا أقول حقاً عن ذلك".
وستقرّر الممثلة الحائزة على "جائزة أوسكار"، إلى جانب ثمانية أعضاء آخرين في لجنة التحكيم، من بينهم الممثلان هالي بيري وجيرمي سترونغ، أيّ فيلم سيفوز بجائزة "السعفة الذهبية الكبرى" في المهرجان.
وقال سترونغ، إنّ دَور السينما كوسيلة لإيصال الحقيقة ازداد أهمية في عهد ترامب.
وبينما يواصل الجمهور متابعة عروض الأفلام، تظلّ لحظات التألق على السجادة الحمراء محط أنظار العالم، إذ تؤكّد أن الأناقة الحقيقية هي تلك التي تجمع بين الذوق، الإبداع والاحترام.
يُذكر أنّ الممثلة اللبنانية نادين نسيب نجيم أطلّت في المهرجان مرتدية فستاناً أبيض طويلاً مكشوفاً عند الأكتاف أظهر أنوثتها وجمالها.