جوزيف بوهيا

زحلة مدرسة الوفاء

زحلة ليست مدينة تُمتحن... زحلة وفاؤها يُدرّس على مرّ التاريخ حتى اليوم

3 دقائق للقراءة

هي ليست مجرد حيّز جغرافي على الخريطة، بل فكرة حيّة، وذاكرة مقاومة، وموقع ثابت في وجدان لبنان. كل محطة في تاريخها تثبت أنها تعرف من تكون، وتعرف كيف تختار عندما يتردد الآخرون.


منذ سنوات بعيدة، وزحلة تواجه التحديات بكرامتها وصلابتها. اجتازت الحصار، قاومت التخلي، ووقفت حين انكسر الآخرون، لأنها كانت تعرف أن الحرية لا تُشترى، والسيادة لا تُقايض، والانتماء لا يُساوم.


لكن التحدي اليوم مختلف. لم يعد بالبندقية، ولا في صخب المعارك. إنه تسلل هادئ، مقنّع، يحاول أن يغيّر وجه زحلة من الداخل، ويعيد تشكيل مسارها بوجوه لا تشبهها ولا تمثلها.


ما يجري في هذه الانتخابات ليس تنافسًا بلديًا تقليديًا، بل صراع على هوية المدينة، على معناها، على ذاكرتها الجماعية. محاولات تجميع قوى متناقضة، متباعدة، لا يربطها مشروع ولا قناعة، بل هدف واحد: كسر القوات اللبنانية التي شكّلت نبض زحلة طوال العقود الماضية.


لائحة "قلب زحلة"، المدعومة من حزب القوات اللبنانية، ليست لائحة انتخابية عابرة.


هي امتداد طبيعي لأبناء زحلة المؤمنين بخيار الدولة، المتمسكين بالحرية، الرافضين لأي وصاية أو هيمنة. وقد تبدو القوات وحدها في هذه المواجهة السياسية…


لكن الحقيقة التاريخية أن القوات لم تكن يومًا وحدها، فالقوات هي زحلة وزحلة هي القوات. ذلك الحضور الروحي والشعبي المتجذر هو الذي يعطي المعركة معناها الحقيقي.


في المقابل، تظهر تحالفات هجينة، تسعى إلى عرقلة مسار الإصلاح والسيادة، وقطع الطريق على من يستحقون تمثيل المدينة من أهلها. بعض التحالفات الطارئة اليوم تتلقى دعمًا سياسيًا من جهات معروفة بتبعيتها لمشروع حزب الله. الهدف ليس تمثيل زحلة بقدر ما هو خلق موطئ قدم داخل المجتمع المسيحي السيادي، وزحلة، تحديدًا، هي البوابة الأصعب والأهم لهذا الاختراق.


والسؤال هنا لم يعد من سيفوز بالمقعد البلدي، بل: من يحفظ وجه زحلة؟ من يحمي موقعها؟ من يُبقي قرارها في يد أهلها؟


في هذه اللحظة، الحياد ليس موقفًا، بل انسحاب وتاريخ أولاد زحلة واضح حيث أنهم لم يتعودوا يوما على الإنسحاب من ساحات المعارك.


والصمت، ولو عن حسن نية، يُنتج النتيجة ذاتها: تسليم القرار لمن لا يشبه زحلة ولا يعكس إرادتها، تسليم القرار إلى ثقافة السلاح المتفلت والموت بوجه تقافة الحياة والعيش بكرامة.


كل صوت في هذه الانتخابات هو هوية انتماء لزحلة المقاومة، لزحلة الحياة، لزحلة المستقبل. في 18 أيار سيُحسم موقع زحلي السيادي في وجه المتطاولين والمتمولين حديثي النعمة التي ستلفظهم زحلة إلى خارج التاريخ. الحسم سيتجاوز حدود البلدية ليطال موقع زحلة السياسي، وقرارها في السنوات المقبلة.


في هذه الانتخابات، الصوت ليس مجرّد خيار… بل فعل مقاومة وإيمان.


من يدخل وراء العازل لا يضع ورقة فقط، بل يُسجّل موقفًا في سجلّ زحلة الطويل.


لأن زحلة لا تُحفظ فقط بالحكايات، بل بالقرارات. وكل ناخب هو حارس لذاكرة جماعية عمرها مئات السنين، وكل ورقة تُسقِط مشروع الهيمنة، وتُجدد عهد المدينة مع ذاتها.


لا أحد يقرر عن زحلة… سوى الزحالنة أنفسهم.


وفي 18 أيار، المطلوب من كل واحد أن لا يكتفي بلعن الظلم والفساد … بل أن يُثبت هذا بالإقتراع للائحة قلب زحلة. هي لحظة اختبار، لا لزحلة وعظمتها، بل لصدق الناس مع مدينتهم.


راية زحلة والقوات سترتفعان ليل الأحد كما دائما معلنةً للخصوم والطارئين "عزحلة ما بفوتوا زحلة النجم الما بينطال".