لوسي بارسخيان

ROSE OCTOBER MONTH يمضي بلا لون... إلا في زحلة

3 دقائق للقراءة

تطغى جائحة "كورونا" العالمية، المعطوفة لبنانياً على أزمة إقتصادية، على كل ما عداها من إهتمامات بمخاطر صحّية جدّية تحيط باللبنانيين، مع انّها تشكّل تهديداً أكبر من الفيروس المستجدّ. وهكذا يمرّ Rose October month الذي يعنى بـ"سرطان الثدي" عند السيدات، ويخصّص له العالم حملة توعية سنوية، من دون أن نلمح في لبنان ذلك اللون الزهري الذي تلونت به المعالم والمقرّات خلال الأعوام الماضية، مذكّراً السيدات بأهمية الكشف المبكر في الحفاظ على حياتهن.

تسقط إذاً "حملة تشرين الزهرية" من حسابات المعنيين اللبنانيين هذا العام، ومن بينهم وزارة الصحة، بعدما كانت في السنوات الماضية قد أمّنت الفحوصات المجانية للسيدات في المستشفيات الحكومية، ودعمت كلفة الفحص في المستشفيات الخاصة، كجزء من مسؤولية "عامة" يفرضها التعاطي مع مرض يصيب واحدة من ثماني سيدات على الأقل، ويشكّل 35 بالمئة من نسبة السرطانات في لبنان، وفقاً للتقارير العلمية.

شمعة واحدة أنيرت مع ذلك للسيدات في زحلة، حيث أعلنت لجنة المرأة في أبرشية زحلة المارونية، إصرارها على حقّ المرأة بالصحّة والعافية، وإستمرارها من ضمن الموارد المتوفرة لديها في تأمين الصورة الشعاعية للفحص المبكر لسرطان الثدي مجاناً.

وِفقاً لرئيسة اللجنة نيفين الهاشم، فإن جهود لجنة المرأة في السنوات السبع الماضية كانت تتكامل مع الحملة الشاملة على كل الأراضي اللبنانية، حيث اتخذت هذه الحملة في العام الماضي شعار "خمس دقايق وبس"، وهو الوقت الذي تستغرقه الصورة الشعاعية للثدي، والأهمّ أنه كان الكلفة الوحيدة التي ساهمت فيها السيدات اللواتي خضعن للفحص من ضمن الحملة. لم تجد هذه الصورة الشعاعية للثدي من يدعمها رسمياً هذا العام، ما شكّل تحدّياً أكبر للجنة المرأة التي أخذت على عاتقها إستمرار حملتها، بدعم من مستشفى خوري العام في زحلة، كنموذج للتعاون الممكن بين القطاع الخاص والمجتمع المدني لملء الفراغ الذي يتركه تقلّص خدمات الدولة.




حملة زحلة




وِفقاً لهاشم، فإن اللجنة لن تتخلّى عن مسؤوليتها تجاه السيدات اللواتي شاركن في حملتها خلال السنوات الماضية، لأن الفحص الدوري بالنسبة لهنّ يشكل فرصة لإنقاذ حياتهن. وتؤكد بأنّ الفحص المبكر من خلال الحملة أنقذ خلال سبع سنوات حياة 12 سيدة من منطقة زحلة والبقاع، لم يكنّ على معرفة بإصابتهن بسرطان الثدي سابقاً.

ما كانت تطمح اليه اللجنة هو رفع نسبة التوعية وبلوغها المزيد من السيدات، ولكن بما أنّ لا وزارة الصحة قرّرت دعم الصورة الشعاعية هذا العام، ولا ظروف الحجر والتباعد سمحت بإقامة ترويقتها الخيرية التي يخصّص ريعها لدعم هذه الحملة، فإنّ عدد اللواتي سيخضعن لهذا الكشف من ضمن الحملة قد يبقى محصوراً بالسيدات اللواتي وُضعن على لائحة الكشف الدوري السنوي، على أن تمتدّ الحملة حتى شهر كانون الثاني المقبل.

ما تريده اللجنة هو طمأنة السيدات الى أنّ حياتهن غالية، وأنهنّ لسنا متروكات وحيدات، فجائحة "كورونا" بالرغم من كل مخاطرها، تبقى أقلّ تأثيراً على حياة المرأة التي قد تصاب بسرطان الثدي، كما أنه في ظلّ هذه الجائحة والأوضاع الإقتصادية، فإن تلقّي العلاج يصبح أصعب على المرأة التي قد تتأخرّ بكشف إصابتها. وإذا كانت بلدان كثيرة في العالم تتمسّك بالحملة لتؤكّد بأنّنا معاً في مواجهة هذا الخطر الذي يتهدّد حياة المرأة، تبقى لمبادرات المجتمع المدني ولو المحدودة في لبنان، أهمّيتها بإلهام السيدات وتوعيتهن تجاه واحد من أبرز أعداء صحّتهن.